26/07/2023

د. عبد الله علي إبراهيم: لا يمكن التعويل على الاتحاد الأفريقي ولا الجامعة العربية

حاوره : يوسف حمد*

افرزت حرب 15 أبريل المدمرة والمستمرة، بين الجيش السوداني، وقوات الدعم، في الخرطوم، وبعض اقاليم السودان، واقعا جديدا، يحرض على طرح أسئلة جديدة بعمق مأساة الدولة السودانية الحديثة، وتشريح أزمتها المزمنة.

أدناه مقابلة مع الدكتور، عبد الله علي إبراهيم، المفكر والمؤرخ والكاتب والأكاديمي السوداني المعروف والذي يجمع في اهتماماته الإبداعية، بين القصة، والمسرح، والصحافة. وهو أستاذ لتاريخ أفريقيا والإسلام في جامعة ميسوري بالولايات المتحدة الأمريكية؛ بشعبة التاريخ التي انضم إلى هيئة تدريسها في العام 1994. وله العديد من الكتب الصادرة في حقول المعرفة المختلفة، الأدبية، النقدية، والتاريخية، السياسية.

* إلى أي مدى يمكن للاتحاد الأفريقي أن يكون مساهما في حل المشكل السوداني، وهل يمكن التعويل على الصلات التاريخية والواقع المتشابه؟

- لا الاتحاد الأفريقي ولا الجامعة العربية ممن نعول عليه في حل مسألتنا. ما عُرف عنهما هذه الخصلة. وربما لم نحسن عرض مسألتنا عليهما بعيداً عن حرب الجنرالين إلى فهم لجهدنا التاريخي لقيام دولة حديثة مدنية ديمقراطية. ليس لأي من المنظمتين منشأة فكرية تتسقط مثل خبرنا وترفد الدبلوماسية الماسخة فيهما بقبس عن سهرنا على هذه المعاني، لا اليوم ولا الأمس، بل منذ أشرقنا بالاستقلال. وسهرنا لها لغد. إذا قَعّدوا المسألة على وجهها وعقدوها لوجدوا أننا الحل لا المشكلة. للأسف كثير منا يظن أننا في مشكلة وهم من فصحائنا للأسف.

* بالاستناد إلى تحليلك لمليشيا الدعم السريع بوصفها (صدأ للريف)، كيف تتوقع مصير أو مستقبل هذه المليشيا؟

- تنحل. إذا لم تحلها الحرب القائمة. جاءنا تعب. ويمر كما في اللعبة المشهورة.

* قلت مرة إن السودانيين هم (أبناء المواثيق)، وربما كنت تقصد الميثاق والتحالف التاريخي بين الفونج والعبدلاب، في تقديرك، ما الميثاق الجديد المنقذ للسودان؟

- وللأسف أضاف للعبارة بعض أهل الخرق كلمة المنقوضة. قلت بعبارتي لأننا من دون بلاد كثيرة نعيد التفاوض في الدولة الموروثة من الاستعمار منذ استقلالنا في 1956 على الملأ حرباً وسلماً انتهى بثلث البلد إلى حق تقرير المصير فالانفصال بعد كبد. قل هذا للإرتريين الذين لم يجلسوا إلى أثيوبيا حتى دخلوا أسمرا فاتحين. أو قلها للتقراي حتى جاؤوا للتفاوض مع أبي أحمد صاغرين. قلها لشعب الكاميرون في الجزء الإنجليزي الناهض بوجه الحكومة الفدرالية في الجزء الذي كان مستعمراً بفرنسا. قلها للأكراد في تركيا أو إيران. ونال أكراد العراق ما نالوا بسلطان أمريكا. سيستغربون.

* كيف نوائم بين نقدك اللاذع للحداثة، من جهة، وحسن الظن الذي أبديته أخيرا في مؤسسة مثل مؤسسة الجيش، من الجهة الأخرى. السؤال بطريقة أخرى، هل كف الجيش عن إنتاج (برجوازية صغيرة)؟

- لم أرهب الناس دون الحداثة. قلت من يخاف الحداثة في أشراطها وهي أنه ليست من حداثة وقعت في الغرب واكتملت ولم يعد لنا من حيلة سوى تطبيقها بواسطة متعلمين مستلبين كارهين لثقافتهم البدائية هم رسل للمبشرين الأوربيين. سعوا لغرغرتنا بالحداثة غرغرة لظنهم السيء في ملكة شعبهم ليغيروا أنفسهم من منصة ثقافتهم نفسها. وأخشى أن يكون هناك من ظن هذه الدعوة للإبداعية في الحداثة هي اعتزال لها. فحتى في ماركسيتنا، كعقيدة حداثية، تعاقدنا مع أنفسنا أن نطبقها بإبداع على الواقع السوداني. وحاولنا. وبالطبع لا يكف مجتمع عن إنتاج طبقاته المعلومة: البرجوازية والبرجوازية الصغيرة والطبقة العاملة والطبقة العاملة الرثة والمزارعين بتقسماتهم المعروفة: فقراء ومتوسطو حال وأغنياء وعمال زراعيون. قلنا طبقة الضباط تنتمي للبرجوازية الصغيرة دون الجنود. سيظل كل ذلك من حقائق الدولة - الأمة الحديثة ذات الجيش القومي المهني الذي يحتكر السلاح والعنف البدني بطبقة ضباطه البرجوازية الصغيرة مع كفها عن الضلال في الحكم عن طريق الانقلاب.

*كاتب صحفي سوداني، ورئيس تحرير صحيفة (الحداثة).

معرض الصور