03/08/2023

ما الذي يتعين فعله إزاء السودان؟

يوسف حمد

بعد مضي ما يقارب أربعة أشهر على اندلاع الحرب في الخرطوم، بين قادة الجيش وقوات الدعم السريع، ازدادت الأوضاع الإنسانية تأزما واستمر تدهور الوضع الاقتصادي في عموم البلاد.

وفي الأصل، اندلعت الحرب منتصف أبريل الماضي لدوافع سلطوية بين قادة القوتين. وتتفاقم المخاطر مع تورط دول وجهات متعددة ذات تأثير على الطرفين.

وأنسانيا، ينذر استمرار الحرب بحدوث مجاعة بسبب التعطل في بدء الموسم الزراعي في مشاريع ومناطق زراعية مهمة، مثل مشروع الجزيرة، وسط البلاد، وكردفان وإقاليم دارفور الكبرى في الغرب.

وقالت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) إن الولايات الأكثر تضررا هي تلك التي تعاني النزاع النشط، بما في ذلك الخرطوم وجنوب وغرب كردفان ووسط وشرق وجنوب وغرب دارفور، حيث يواجه أكثر من نصف السكان الجوع الحاد.

وتؤكد المنظمة التابعة للأمم المتحدة، الأربعاء، أن أكثر من 20,3 مليون شخص، يمثلون أكثر من 42 % من سكان البلاد، يعانون مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتضاعف عدد الأشخاص الذين يعانون الأمن الغذائي الشديد مقارنة بالعام السابق.

وتشير التقارير إلى توفر محدود للبذور ومياه الري الزراعي ومدخلات الزراعة مع محدودية في تمويل الموسم الزراعي لعشرات الآلاف من مزراعي الكفاف.

وفي العاصمة الخرطوم التي شهدت حركة هجرة كبيرة ودمارا في المصانع والبنية التحتية جراء الحرب، لا تعمل إلا القليل للغاية من وكالات الإغاثة الأممية. وتنشط العلاقات الاجتماعية والمجتمع المدني المحلي و(لجان المقاومة) بشكل أخص، بالقليل من الإمكانات لتلافي ما يمكن تلافيه.

وترافق مع هذا التدهور المربع فشل الحكومة في صرف المرتبات والحوافز للموظفين منذ اندلاع القتال.

واتسم النزاع العبثي بازدراء كامل وشبه استهداف للبنية التحتية في الخرطوم، ويبدو كما لو أن هذا النزاع بأكمله حرب تتعمد الإضرار  بالمدنيين، إذ تسرق البيوت والمقتنيات ويقتل السكان وتغتصب النساء، ما دفع إلى أكبر عملية نزوح من العاصمة في التاريخ الحديث، فضلا عن النزوح من دارفور ومناطق أخرى من كردفان.

وفشلت جهود الوساطة المنعقدة في مدنية جدة السعودية منذ مايو الماضي في وضع حد للاقتتال، باستثناء بعض الهدن الهشة مع تواصل المواجهات في دارفور وكردفان.

وإزاء ذلك، فإن خطر تمدد تأثير القتال إلى خارج السودان ما يزال ماثلا، مهددا الاستقرار الإقليمي برمته.

وتعطي التقارير الإعلامية بخصوص الانقلاب في دولة النيجر، إلى الغرب من حدود السودان، المثال المناسب لذلك التأثير واسع النطاق المتوقع.

وما يعزز تمدد تأثير النزاع هو التداول بخصوص مخاطر متوقعة على أهم ممرين مائيين حيويين بالنسبة للإقليم، وهما نهر النيل، والبحر الأحمر في شرق السودان.

وقد تزعزع هذه المخاطر استقرار القارة برمتها، بدءا من مصر  والسعودية المرتبطتان بالنهر والبحر إلى جانب بقية الدول التي تربطها حدود مفتوحة مع السودان.

ومع تأكيد السودانيين على رفض الحرب أو ما يتمخض عنها من انتصار لطرف من الأطراف، يبدو من الأهمية بمكان تعزيز دور القوى السياسية المعبرة عن رغبة الناس، خصوصا الأحزاب السياسية والنقابات ولجان المقاومة.. فمعها سيعود التحول الديمقراطي وتبدأ الحلول.

معرض الصور