18/08/2023

(عقار) في مختبر الأزمة

كتب يوسف سراج

* تصريحات عضو مجلس السيادة مالك عقار الداعية لوقف الحرب، عبر الحل التفاوضي السلمي، جاءت بمثابة خطوة لافتة في توقيت دقيق. ورغم التحفظات المثارة حول ما صرح به عقار من منصة (الحكومة) حسبما اعلن، تبدو مبادرة جديرة بالتشريح. ويزيد من أهميتها ما أحدثته من رود افعال متباينة، على رأسها الهجوم الكثيف من قبل منسوبي النظام البائد، حيث لم تكتف الحركة الاسلامية بتلك الانتقادات اللاذعة لتصريحات عضو مجلس السيادة، عبر اقلام ومنصات منسوبيها، بل عضدتها ببيان صبت فيه جام غضبها على الرجل واستنكرت دعوته لمنسوبي المؤتمر الوطني المحلول بإعمال النقد الذاتي ومراجعة تجربتهم خلال الثلاثين عاما.

* دون أدنى شك ستجد الخطوة لوقف الحرب الترحيب من قبل جميع السودانيين باستثناء من أشعلوا فتيلها صبيحة (١٥ أبريل ). وإذا تحدث عقار باسم حكومة السودان أو باسم الجيش. عليه أن يقدم مبادرته بين يدي (الوسطاء) الاقليميين والدوليين الساعين لذات الهدف.

* ما أحتوته مبادرة عقار بتشكيل حكومة تسيير أعمال وشؤون الدولة، يبدو مفارقا للواقع، ولا يضيف جديدا في حلحلة المعضلات الكبرى بعد أن فاقمتها الحرب المستعرة، والتي تستوجب معالجة أسبابها الجذرية، وافتراع مرحلة انتقال يفضي الي التحول الديمقراطي الحقيقي وإنهاء الحروب والانقلابات العسكرية.

* قطعا فإن الوقف الفوري للحرب يعد الخطوة الوحيدة للجلوس الى طاولة التفاوض المفضي للحلول. وحسبما طالب عقار أن يتم التعامل بحزم مع قيادات النظام السابق الذين فروا من السجون، فالفرصة أمامه أن يبرهن كرجل دولة وقوفه مع شرعية ثورة ديسمبر المجيدة التي حملته لموقعه السيادي الحالي، وعليه أن يتحرك وينفذ فوراً.

* اختبار صدقية مبادرة عضو المجلس السيادي ونسبتها الى الحكومة الحالية، يتجلى في بلورتها كموقف تفاوضي رسمي يقف على سيقان حقيقية وارادة قوية تصدح بالرأي ولا تتوارى امام اجندات دعاة الحرب ومفجريها، والاستعداد التام لمحاسبة من اقترفت اياديهم اوزار الحرب العبثية، و فقط عند تحويل الأقوال الى أفعال يمكن أن يتنزل اليقين بأن ارادة تتخلق للعودة الى جادة الطريق.

معرض الصور