09/09/2023

البرهان على خطى عيدى امين وبوكاسا وصموئيل دو

صديق محيسى
فى قراءة لسيكولوجية عبد الفتاح البرهان والدخول عميقا فى كهفه الباطنى ومن متابعة تصريحاته المتناقضة واعتماده الكذب منهجا له كسلفه البشير، يخرج المراقب بنتيجة واحدة. وهى انه ارتكب كل هذه المجازر وفى مقدمتها مجزرة فض الأعتصام بالتعاون مع الدعم السريع وميلشيا الكيزان وغلق ابواب القيادة العامة امام الشباب المسالمين وحصدهم بالرصاص ورمى جثثهم فى النيل وهو ينظرالى كل هذا من نافذة مكتبه مستمتعا بهذا المشهد الدامى ثم اىستمراره فى عمليات قتل الشباب التى لم تتوقف حتى نشوب الحرب اللعينة التى بدأها هو، وباعتراف اثنين من قادة النظام البائد. فعل ويفعل كل هذا تقوده رغبة عمياء ليحقق حلم ابيه ان يكون حاكما على السودان.

لقد طبّق البرهان نظرية السيسى بحذافيرها عندما فض اعتصام رابحة العدوية فقضى على المتأسلمين فى مصر ولكنه فى السودان فعل عكس ذلك تماما عندما استعان باخوان السودان فى انقلابه الأول تسانده الحركات المسلحة. وجاء انقلابه الثانى هذه المرة فى شكل الحرب الدموية التى اشعلها هو، باعتراف اثنين من قادة الأسلاميين. وظهيره فى ذلك هم أنفسهم الذين فتح لهم ابواب السجون ليديروا معه المعركة ضد الدعم السريع. البرهان كائن غريب يسيطر عليه حلم غريب انه الحاكم القادم للسودان. هذا الجنون قد يكون سببه فطريا أو مكتسبا أومُفتعلا اوغباء وهذا الأرجح (ويُعّرف الغبي في اللغة العربية بعدة ألقاب كالأحمق والمعتوه والأبله والمغفل). ويقول الفنان الهولندي (بروخل الأكبر)، ان الحمار حتى لو ذهب الى المدرسة للتعلم فإنه لن يعود حصانا.

داخل الجلباب الجديد بعد خروجه من البد روم تلبّست البرهان حقيقة شخصية رئيس الدولة يفروشون له الأبسطة الحمراء ويستقبله رؤساء الدول، ويخاطبه الصحفيون ضيوف القنوات التابعين لنظام البشير بالسيد الرئيس فكل هذا يعزز من شعوره انه فعلا كذلك.

فى الأشارة الى عنوان هذا التحليل فان الأنقلابات الأخيرة فى النيجر والغابون وقبلها فى مالى وبوركينا فاسو وعجز المجتمع الدولى عن فعل شىء تجاهها مكتفيا بالمناشدة مثل الحالة السودانية، شجّع هذا كله البرهان فى المضى قدما فى تحقيق حلم ابيه وحكم السودان بالقوة. فرغما عن هزيمة خيال الظل جيشه وخروجه من مخبأه الذي يعتبره انتصارا فأنه ماض فى الطريق الدموى الى السلطة المطلقة مهما كررعن ان الجيش لايريد ان يحكم وتعبير(الجيش) فى المعنى الباطنى مقصود به البرهان نفسه انه لايسعى الى الحكم.

فى السيناريو المتوقع انه حتى اذا وقفت الحرب فأن الرجل وقد جرّب سفك الدماء فأنه حتما سيدير قفاه الى اتفاق الوثيقة الأطارية التى وقع عليها مع الحرية والتغيير. وسيتحجج بان الحرب خلقت واقعا جديدا تجاوز تلك الوثيقة، وان الجيش دفع ثمنا لم يدفعه الآطاريون. ليس ذلك وحده بل من المتوقع جدا ان يمد يده لحميدتى مرة اخرى وتتم المصالحة كأن شيئا لم يكن. وهذا وارد جدا ليكون نائبه فى حكم السودان الجديد. ولنتذكر انه دافع عنه من قبل دفاعا مستميتا بوصفه الدعم السريع هو الحارس لأمن البلاد وانه جزء من القوات المسلحة واختياره جنوده حارسا لسلطته فى المواقع الأستراتيجية التابعة للجيش وهو الخطأ نفسه الذى سبقه اليه البشير حين صنع حميدتى كضمانة له من الأنقلاب عليه.

سيعتبرالبرهان ان كل ما تم الأتفاق عليه هو حدث من الماضى. انتظروا وانظروا مليا الى تصريحات الرجل لم تختف عنها نغمة الحرب ابدا. فهو مصر على (النصر) شفويا ومواقع جيشه محتلة عن اخرها.

البرهان لن يعود الى الحرية والتغيير مرة اخرى بشروطها القديمة، حتى ولو صرح بذلك فى الدول التى زارها وسيزورها.

وتعزز دعوته الى اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة الوهم المستمر انه صار بالفغل رئيسا.

السودان موعود بديكتاتور دموى جديد اسمه (عبد الفتاح بوكاسا) مثل فيديل بوكاسا ديكتاتور افريقيا الوسطى الذى غّير اسمه الى صلاح الدين بوكاسا، وأسلم على أيدى القذافي، وصار صلاح الدين أحمد بوكاسا، وبوكاسا الأول فى أفريقيا الوسطى.

كان بوكاسا ضابطا في الجيش مثل البرهان. حكم احد عشر عاما تقريبا رئيساً للبلاد. وفى اخر أربع سنوات صار رئيسا مدى الحياة.

بدأ بوكاسا عهده بجرعات كبيرة الأرهاب، وهو مافعله البرهان. وأخذ جميع المناصب الحكومية الهامة لنفسه. وأشرف شخصيا على عمليات ضرب القضاة. والبرهان لم يضرب القضاة الذين فصلتهم الثورة ولكنه اعادهم الى مناصبهم ليمسح كل ما قررته لجنة ازالة التمكين. وبوكاسا أقرّ قاعدة غريبة بأن اللصوص ستقطع آذانهم على أول جريمتين ثم يدهم على الجريمةالثالثة. والبرهان افرج عن اللصوص وعتاة مجرمى الأنقاذ ليدعموه فى صعوده الملوث.

بوكاسا قام بمحاكاة بطله نابليون وتوج نفسه إمبراطورا على أفريقيا الوسطى في حفل تكلف 20 مليون دولار، وبهذا أفلست البلاد عمليا. والبرهان اوكل الى لصوص الحركات المسلحة بقيادة اللصين المجرمين جبريل واردول وتبعهم صغار اللصوص لنهب اموال الشعب السودانى فنشبت الحرب وتشرد الشعب السودانى شرقا وغربا.

تكّلف تاج بوكاسا المرصع بالألماس وحده 5 ملايين دولار. وفي عام 1979 اعتقل المئات من تلاميذ المدارس لرفضهم شراء الزي المدرسي من شركة تملكها إحدى زوجاته وأشرف شخصيا على قتل 100 من أطفال المدارس من قبل حرسه الإمبراطوري وهو مايفعله البرهان يقتلهم بالطائرات داخل منازلهم تنهار سقوفها على رؤوسهم.

اما صموائيل دو وهو رئيس جمهورية ليبيريا الواحد والعشرين من عام 1980 إلى 1990. كان دو من القوميين الديمقراطيين وتولى الحكم في سنة 1980 بعد انقلاب عسكري خلع به الرئيس ويليام تولبرت وقتله.

تبنت حكومة صموئيل دو بشكل متزايد وجهة نظر عرقية حيث سرعان ما سيطر أعضاء مجموعته العرقية (كراهن)على الحياة السياسية والعسكرية في ليبيريا. تسبب هذا في ارتفاع مستوى التوتر العرقي الذي أدى إلى أعمال القتال المتكررة بين الكراهن وغيرها من الجماعات العرقية في البلاد وهو مايفعله البرهان حاليا يستعين بمجرمى الانقاذ لقتل شعبه.

كان نظام صموئيل دو خاضعا للوحشية ولم يجرد الكثير من الليبيريين فحسب، بل قام أيضا بمسح الحدود بين العمل السياسي المشروع وغير الشرعي.

اما ايدى امين دادا (ويعرف باسم عيدي أمين) هو رئيس أوغندا الثالث في الفترة بين عامي 1971 و1979. وكان ديكتاتورا بنمط يحتار منه الشيطان نفسه.

لقد قام عيدي أمين بانقلاب عسكري في يناير 1971، وعزل الرئيس ميلتون أوبوتي، وضلع فى انتهاكات حقوق الإنسان والقمع السياسي والتمييز العنصري والإعدامات غير القانونية، ولا تزال أعداد القتلى اثناء حكمه غيرمعروفة. لكن تقديرات المراقبين الدوليين ومنظمات حقوق الإنسان هي أن الاعداد ما بين 100.000 إلى 500.000 قتيل، وتفوق هذه التقديرات الذين قتلوا على ايدى البرهان وحميدتى فى دارفور اثناء حكم المخلوع عمر البشير.

سوف يوغل البرهان فى عمليات القتل كطريق وحيد للوصول الى حكم السودان فواضح موت مشاعره تجاه الشباب الذين افناهم باوامر منه ولم يقرأ حتى الآن الفاتحة على ارواحهم. ولم تجىء سيرتهم على لسانه ابدا كأنما ضحاياه هم اسراب جراد ابيدت بالكيماويات. سيعيد البرهان لو وصل سدة الحكم سيرة ومسيرة الثلاثة الذى جاء ذكرهم. وهاهى مقدمات اعماله تشى بذلك، فهو يتطابق معهم فى خصلة الجهل التام بالسياسة يشاركه فى ذلك مستشاروه امثال ابو هاجه وغيرهم من الأميين.

لقد قام عيدي أمين في فترة ما من فترات حكمه بما كان يعتقد أنها سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية وكان منها أن قرر إبعاد الهنود الذين كانوا قد جاؤا إلى البلاد مع البريطانيين وبدأوا يؤسسون مجموعة من أنشطة التجارية والأعمال والمشروعات المختلفة، وأصبح لديهم باع في الاقتصاد الأوغندي. أبعدهم الجنرال أمين واختار معظمهم بريطانيا كوجهة بديلة عن أوغندا والتي رحّبت بهم ومنحتهم التسهيلات في قضية أصبحت تعرف فيما بعد في بريطانيا بقضية الهنود الأوغنديين وهاهو البرهان يغلق الطريق امام المستثمرين الأجانب فى بلد اكملت الحرب ماكان مدمرا اصلا.

معرض الصور