04/10/2023

حركات الكفاح (المحايد)!

محمد عبدالماجد

تصريحات منى اركو مناوي وتناقضاته الاخيرة، جعلتني اعود الي كتاب الراحل حسن ساتي (الخطاب المفقود)، وهو كتاب صدر في عام ١٩٨٨م في فترة الديمقراطية الثالثة. ويقول ساتي في احدى فصول كتابه (لعل القارئ الكريم يعلم ان (هتلر) كان من بين المؤمنين بالكذبة الكبرى وقد استخدمها في كتابه (كفاحي) وفيه اورد: (ان الكذبة اذا كانت كذبة كبرى وردّدت ترديدا كافيا فسوف تصدقها الجماهير تصديقا جزئيا على الاقل، اذ ان اكثر الناس يفتقرون الي سعة الافق اللازمة لادراك ان ترديد تصريحات ما لا يعني صحتها).

وكذب كثير يطلق في هذا الوقت ويردد ومطلوب من الامة السودانية، والجماهير ان تصدق ذلك (الكذب) حتي وان كان من يتفوه بذلك هو منى اركو مناوي، الذي كان كثيرا ما يصدق نفسه.

ولا عجب في ذلك اذ لـ (هتلر) كتاب بعنوان (كفاحي) يتحدث فيه عن بطولاته ونضالاته! وهو احد اشهر جنرالات الحروب والمعارك الدامية في التاريخ كله.

حاكم اقليم دارفور مني اركو مناوي مازال يعلن في كل خطاباته وتصريحاته بانه يقف موقف (الحياد) في الحرب التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع. ومازال الرجل يتبرأ من دعم الجيش ومساندته، رغم ان السلطة التي يشغل فيها منى اركو مناوي منصب (حاكم اقليم دارفور) الاقليم الذي يشهد معارك طاحنة بين الجيش وقوات الدعم السريع، اعلنت في اكثر من منبر وعبر رئيس مجلس السيادة والقائد العام للقوات المسلحة الفريق اول عبدالفتاح البرهان وخلال مرسوم جمهوري واضح وصريح تمرد قوات الدعم السريع ووصفها بالخيانة والعمالة والارتزاق.

منى اركو مناوي لم يجد حرجا ولم يشعر بالخجل في نفي التعاون مع الجيش بعد ان اتهمت قوات الدعم السريع القوات المشتركة بتقديم الدعم للجيش ومده بالاسلحة ليخرج مناوي او من ينوب عنه، بتصريح اشبه بالاعتذار لقوات الدعم السريع وهو في وضع يقرب من (التوسل) لقوات الدعم السريع التي وصفها رئيس مجلس السيادة بالتمرد والخروج عن القانون واعلان الحرب عليها.

انظروا الي ما نشره موقع سودان تربيون عن المتحدث باسم القوة المشتركة وهو يحاول ان يجمّل موقف مناوي امام الدعم السريع في تصريح اقرب الي الاستجداء والغزل الصريح، حيث جاء في خبر سودان تربيون (إلى ذلك قال المتحدث باسم القوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح أحمد حسين لسودان تربيون إن الحديث عن اتهامهم بنقل مؤن وذخائر لقيادة الفرقة السادسة مشاه بولاية شمال دارفور تهمة باطلة تعود للذي أطلقها. وجدد التأكيد على موقفهم المحايد من الحرب وعدم دعم أي من طرفي النزاع العسكري. وأشار إلى أن القوة المشتركة ظلت في حالة تنسيق مستمر مع طرفي القتال وأن مهمتها تنحصر في حماية ونقل الغذاء والدواء لسكان دارفور. ونفى الاتهامات التي وجهت إليهم بإجلاء اللواء في الجيش السوداني بخيت دبجو ونائب قائد الفرقة السادسة مشاه ومدير جهاز المخابرات العامة بولاية شمال دارفور. وتابع: مناوي التقى باللواء دبجو في بورتسودان، ولم يرافقه أثناء مغادرته الفاشر، وبحكم الرفقة الطويلة لكون أن دبجو كان في يوم من الأيام نائبا للقائد العام لقوات تحرير السودان فمن الطبيعي أن يلتقوا ويتفاكروا في مواضيع تهم الإقليم).

المتحدث باسم القوات المشتركة يحكي لنا قصة مناوي حتي يبعده عن دعم الجيش، بعد ان اعتبر ذلك الدعم (تهمة باطلة)!!
مناوي بكل هذا (التوسل) انكر على بعض قيادات الحرية والتغيير الالتقاء بالقائد الثاني لقوات الدعم السريع عبدالرحيم دقلو قبل وقوع الحرب وفي يوم ١٤ ابريل عندما كانت قيادات الحرية والتغيير تتحرك بين الجيش وقوات الدعم السريع من اجل درء الفتنة والعمل على اخماد نار الحرب قبل اشتعالها.

حاكم اقليم دارفور الذي تصرف عليه الحكومة السودانية، وتصرف على قوات حركته (المسلحة) او (المحايدة) اختار (الحياد) في معارك تدور في الخرطوم وفي معظم ولايات دارفور، وتمتد لبعض ولايات كردفان والنيل الابيض. والحكومة تعلن الاستنفار العام وتفتح معسكرات التطوع للمدنيين من الطلبة والموظفين وقوات الحركات المسلحة تتخذ في تلك الحرب موقف (الحياد).

مني اركو مناوي الذي اعترض على قيادات الحرية والتغيير تحركاتها قبل وقوع الحرب لاخمادها، لم يفتح الله عليه بكلمة واحدة لانتقاد تحركات الحركة الاسلامية وعمل رموز النظام البائد من اجل اشعال الحرب وصولا الي التقاء بعض قيادات الحركة الاسلامية بالقائد العام للقوات المسلحة حسب موقع سودان تربيون والذي اكد التقاء علي كرتي برئيس مجلس السيادة في بورتسودان حيث جاء في سودان تربيون (قالت مصادر متطابقة إن قيادات في الحركة الإسلامية على رأسها أمين عام التنظيم، عقدت اجتماعا مطولا مع قائد الجيش السوداني ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان في بورتسودان شرقي البلاد ناقش خيارات التعامل مع الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع. وحسب المصادر التي تحدثت لسودان تربيون فإن مجموعة قيادات الحركة الإسلامية حثت البرهان على تجنب أي مسار تفاوضي لإنهاء الحرب. وأكدت المصادر أن كرتي دعا البرهان خلال الاجتماع الذي التأم الأسبوع الماضي لمواصلة القتال وتعهد بإمداد الجيش بآلاف المقاتلين المستنفرين لجهة أن التنظيم ألقى بكل ثقله لحسم الحرب مع الدعم السريع. وطمأنت قيادات الإسلاميين البرهان بأن القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول والمطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية أحمد هارون يعمل بكل جد في استنفار الشباب للالتحاق بالجيش في معاركه بالخرطوم ما يتطلب الصبر ومواصلة القتال. وتم افتتاح عشرات المعسكرات لتدريب الشباب المتطوعين في عدة ولايات بعد نداء أطلقه قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في وقت سابق وأظهرت مقاطع مصورة لقيادات محسوبة على التيار الإسلامي وهي تخاطب المستنفرين لتحثهم على القتال).

تقارير جديدة اشارت الي لقاء البرهان بالشمالية بقيادات اخرى في الحركة الاسلامية على رأسهم احمد هارون الي جانب علي كرتي. وقد تشهد الايام القادمة ظهور صلاح قوش ان لم يفسد ما بينه وبين الحركة الاسلامية.

ما هو تعليق مناوي على هذه التقارير وهو يحاول ان يشعل الحرب على (الحرية والتغيير) ويدعي محاسبة خالد سلك على حرب اعلن (حياده) فيها.

مناوي بكل (عنترياته) التي يستهدف بها فقط (الحرية والتغيير)، لم يصدر منه حتي الأن اي ادانة للانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الخرطوم او دارفور، علما ان الحرية والتغيير ادانت تلك الانتهاكات، في اكثر من بيان. ولم ينتقد مناوي دور النظام البائد الواضح في اشعال هذه الحرب.

علي كرتي ثبتت ادانته ودوره الكبير في الوقيعة بين الجيش وقوات الدعم السريع من قبل الولايات المتحدة الامريكية التي اصدرت عقوبات عليه، وهددت اخرين وألمحت للكشف عنهم في وقت لاحق.
قيادات النظام البائد عملوا من اجل اشعال هذه الحرب ظنا منهم ان حطام هذه الحرب التي تفتك بالاخضر واليابس في السودان يمكن ان يحصدوا منه (العنب).

غير اننا لا بد من الاشادة بالتصريحات الاخيرة لرئيس الجبهة الثورية وعضو المجلس السيادي د. الهادي ادريس والتي جاءت في خطابه الاخير، ونقلتها عدد كبير من الوكالات والفضائيات حيث جاء فيها: (اتهم إدريس جهات بتعمد تعطيل تنفيذ الاتفاق، بوضع العراقيل وخلق بيئة غير مواتية لتنفيذه، معتبرا أن أبرز تلك العراقيل ما سماه “انقلاب 25 أكتوبر).

كما لفت إلى أن (هناك جهات تنتمي إلى النظام البائد لم تكن ذات مصلحة في تقدم العملية السياسية ووصولها إلى حلول تفضي إلى استقرار البلاد، ولن تترك الاتفاق الإطاري يصل إلى مبتغاه، فقطعت الطريق للوصول إلى اتفاق حاسم ينهي عهد الحروب ويضع بلادنا على عتبة الاستقرار السياسي، فأشعلت الحرب)، محملاً طرفي النزاع المسؤولية الكاملة.

وتابع إدريس: (إنهم ليسوا محايدين؛ بل منحازون لخيار وقف الحرب من أجل تخفيف معاناة السودانيين وبناء سودان على أسس جديدة)، مؤكدا أنه (لا مخرج من الأزمة سوى الحل التفاوضي من خلال منبر جدة للوصول إلى وقف سريع لإطلاق النار، واستعادة العملية السياسية، بتيسير من الإيقاد ودول الجوار والاتحاد الأفريقي).

وأعلن إدريس (استعداد الجبهة الثورية لمواصلة جهودها في التوسط بين طرفي النزاع، وتقريب وجهات النظر، لما لقيادة الجبهة من معرفة وتواصل مع أطراف النزاع).

كذلك نثني على مواقف حركة العدل والمساواة بعد انتخاب صندل رئيسا، ونشيد بمواقف احمد تقد الواضحة بعد ان اعتبر ان الحرب بدأت من انقلاب ٢٥ اكتوبر.

هذه التصريحات تصريحات شجاعة ومسؤولة وهي التي يمكن ان تقودنا الي البر والحل والسلام، على الجميع ان يعلم ذلك ، بما في ذلك رئيس مجلس السيادة الفريق اول عبدالفتاح البرهان.

اذا لم نواجه الحرب بهذه الرؤية والشجاعة والوضوح فلن تنتهي هذه الحرب.

النظام البائد هو من يقف وراء هذه الحرب، وهو من يعمل من اجل استمرارها. مع تأكيدنا على التضحيات العظيمة التي يقدمها الجيش وبواسله الاشاوس في حرب دفع اليها.
والله المستعان.
انتهى

معرض الصور