10/10/2023

السودان.. معاناة الحرب بمعايشتها أو الفرار منها

وليد النور

عند انطلاق الحرب العبثية في الخامس عشر من أبريل في السودان، كان يتحدث معي صحفي سوري عن تجربتهم في مع الحرب. قال لي: أخشى عليكم من مصيرنا. كنا نسمع نفس العبارات التي تترد من العسكريين لديكم بأن حسم المعركة سيتم خلال أسابيع، ثم شهور حتى أكملنا عقدا من الزمان.

وفي الشهر السابع من الحرب السودانية، ورغم الزيارات الخارجية لقائد الجيش ومخاطبته للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، لم تلح في الأفق أي بادرة للحل من المبادرات الكثيرة، سواء بوقف إطلاق نار دائم أو اتفاق سياسي، وكذلك، لم يتحقق انتصار لأي من الطرفين.

ورغم المؤتمرات والنداءات التي أطلقتها المنظمات الأممية لإغاثة أهل السودان، فإن الواقع على الأرض محبط وتضمخه المعاناة.

يعاني النازحون في دور الإيواء، وبعضهم يقضي يومه تحت ظلال الأشجار انتظارا لمغيب الشمس، ليفترش الأرض ويستريح قليلا من حرارة شمس النهار، ولكن حتى النوم يغلبه لأنه لايجد ما يأكله، مع النقص الحاد في المواد الغذائية داخل دور الإيواء، ولا طعام إلا ما تجود به المبادرات التي يطلقها الشباب من الخيرين في المدن.

نقلت وسائط التواصل خلال الأيام الماضية دعوات للعودة إلى ولاية الخرطوم بمبررات غير كافية في ظل انقطاع تام للتيار الكهربائي والمياه في المناطق التي بها مواطنون رفضوا مغادرة منازلهم.

ظللت على اتصال مع بعض الأصدقاء والزملاء الذين لازالوا في مناطق الاشتباكات في الخرطوم، فكانت ردودهم تأتي بكلمات قاسية. قالوا إنهم لم يشاهدوا أو يسمعوا أسوأ مما شاهدوه وعايشوه في حياتهم. فهم تعودوا على سماع أصوات القاذفات والقصف المدفعي العنيف يوميا، وأحيانا يختبئون تحت الأسرة، وقد تعايشوا مع اهتزاز المنازل بفعل القصف.

بعضهم ظلوا موجودين قسريا، لأن ذويهم من كبار السن رفضوا الخروج من منازلهم التي شيدوها بعرق السنين. وآخرين لم تسعفهم ظروفهم للخروج برغم أن كلفة الحركة داخل المدن، تجاوزت ٤٠ ألف جنيه (٥٠ دولار) سواء ذهابا لتلقي العلاج أو لشراء بعض ضروريات الحياة.

غير أن الدانات التي تتساقط على المنازل تسببت في إزهاق أرواح العديد من الأشخاص، خاصة الأطفال، ودمرت المنازل التي ربما تصبح غير صالحة للسكن حال انتهاء المعارك، وخربت البنى التحتية التي كانت في حالة يرثى لها قبل بداية الحرب. ويعاني المتعايشون مع الحرب من انقطاع شبكة الاتصال للهواتف النقالة التي يتم شحنها عبر الطاقة الشمسية.

لذلك على طرفي الحرب أن يتقيدوا بالقانون الدولي الإنساني، وأن يسمحوا بدخول الإغاثة للمدن.

معرض الصور