30/11/2023

نادي ``الأسير والمختفين قسرياً`` السوداني

خالد ماسا
"لايجوز التذرُّع بأي أمر أو تعليمات صادرة من سُلطة عامة أو مدنية أو عسكرية أو غيرها لتبرير جريمة الإختفاء القسري". هذا هو النص الصريح للمادة 6 في الإتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الإختفاء القسري كما إختارت الامم المتحدة يوم الثلاثين من أغسطس من كل عام يوما عالميا يُخصص للتضامن مع قضية المختفين قسرياً في العالم .

ولمعرفة العالم بخطورة جريمة الإخفاء القسري وتنامي هذه الظاهرة وتزايد ضحاياها فقد تم إدراجها في قائمة الجرائم الجسيمة التي جاء على ذكرها " الإعلان العالمي لحقوق الانسان" في المواد ( 3/9) وأمن فيها على حماية الاشخاص من هذه الجريمة وكذلك جرمتها المادة ( 9) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية كما يقرأ ذلك في سياق المباديء التوجيهية للمفوضية الافريقية لحقوق الإنسان والشعوب للحماية من الاختفاء القسري في أفريقيا .

ولا تُعد الحالة السودانية حالة حديثة في السجل الأسود لجرائم الاختفاء القسري إذ لم لم تمضي شهور على الانقلاب العسكري في الثلاثين من يونيو من العام 1989 على السلطة المدنية التي كانت قائمة في السودان حتى سُجلت حالة إختفاء الشاعر / أبو ذر الغفاري على يد السلطات الأمنية آنذاك ولم تعرف أسرته منذ ذلك الوقت سبيلاً له أو حتى الى جثته ومن بعدها إعتادت الحياة السياسية في السودان على أن يكون سلاح " الإخفاء القسري " أحد الأسلحة السُلطوية في مواجهة تيار المقاومة المدنية في السودان ليشهد سبتمبر 2004م إختفاء الطالب/ أحمد ضوالبيت ليترك إختفاءه علامة إستفهام كبيرة حول مصير العشرات من حالات الاختفاء القسري لطلاب وناشطين مدنيين جراء مقاومتهم لسياسات النظام الحاكم وقتها .

وحتى بعد سقوط النظام الحاكم بثورة ديسمبر وإنفتاح الحالة السودانية على أجواء الحريات ودولة القانون إلا أن جرائم الاخفاء القسري لم تغب عن المشهد السياسي السوداني إذ رصدت المنظمات الحقوقية والمدنية السودانية في جريمة فض الاعتصام في يونيو 2019 م ولجنة التحقيق في ضحايا الاختفاء القسري التي شكلها النائب العام عشرات الحالات ( 30 حالة) من الذين أُخفوا قسريا ولم يعرف مصيرهم حتى تاريخ كتابة هذه السطور .

وعلى الرغم من الانجاز الحقوقي والقانوني الذي توج نضالات التيار المقاوم للانتهاكات بعد ثورة ديسمبر بمصادقة السودان على الاتفاقية الدولية لحماية جميع الاشخاص من الاختفاء القسري في فبراير 2021م إلا أن سجل الاختفاء القسري مازال مفتوحاً لتدوين المزيد من الحالات .

شكلت حرب أبريل الفضاء المناسب لكتابة أسواء تقرير عن حالات الاختفاء القسري لمدنيين كانوا هم ضحايا لحالة الحرب هذه وإنتهاك يضاف لسجلها المحتشد بالانتهاكات .

البعثة الاممية المتكاملة لدعم الانتقال " يونيتامس" في إحاطتها الآخيرة أمام مجلس الأمن وقبل إنتهاء ولايتها بالتمديد الاخير في ديسمبر من العام الحالي جاءت على ذكر سجلات حالات الاختفاء القسري في الفقرة ( ج) من التقرير عن حالة حقوق الانسان وسيادة القانون والحماية ورصدت (241) حالة إختفاء وإعتقال تعسفيين بينهم ( 17) إمراة وفتاتين في الفترة من نهاية أغسطس وحتى الاول من أكتوبر لتضاف هذه الارقام لارقام مخيفة سابقة قدمتها ( مبادرة مفقود / 577 حالة) و ( 715 حالة / المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري) كذلك هيومان رايتس ووتش وذهبت تقارير إعلامية ( رويترز ) الى رصد 5000 مفقود منذ إندلاع حرب ابريل المستمرة حتى الان .

الواجب الاخلاقي والوطني والقانوني يستوجب من كل الجهات المهتمه بالتزام السودان بتعهداته الدولية التي صادق عليها وتحديدا الاتفاقية الدولية لحماية كل الاشخاص من الاختفاء القسري السعي لتكوين " نادي الأسير والمختفين قسرياً " السوداني ليتبني بشكل قوي قضايا الاسرى والمعتقلين والمختفين قسريا في ظروف لاتتوفر فيها الحدود الدُنيا من الحقوق المكفولة للانسان بموجب القوانين والمعاهدات الدولية .

لم تترك الشرعه الدولية حتى لظروف الحرب سبيلا لاتخاذها مبرراً لانتهاك حقوق الاسرى والمعتقلين مدنيين كانوا أم عسكريين وفرضت حزمة من المطلوبات لايجوز معها حرمانهم من الحق في الحرية والحق في محاكم عادلة وظروف إعتقال قانونية وعدم إستخدام الاختفاء قسرا كواحد من أسلحة الحرب .

معرض الصور