07/12/2023

8 شهور و(البل) على المواطن والمنشآت والجسور والخزان والمصفاة فقط!

محمد عبدالماجد

الامر الغريب ان فلول النظام البائد وكيزانه الذين يرفضون السلام، ويعملون بكل ما اوتوا من قوة لاجهاض مفاوضات منبر جدة ، تحت دعوة صريحة للحرب و(البل)، وفي نفس الوقت الذي يدعون فيه للحرب يتهمون قوى الحرية والتغيير باعتبارها هي القوى السياسية التي تقف وراء الحرب وهي التي تشعلها رغم تحركات قيادات الحرية والتغيير وتصريحاتهم الصريحة ومؤتمراتهم الصحفية التي يدعون فيها لايقاف الحرب.

لا (ناقة) لهم في (الدعم السريع) ولا (جمل) لهم في (الجيش)، عكس الكيزان الذين يوجد رموزهم في الطرفين، فلول النظام البائد وكيزانه مع الحرب بصورة واضحة، بل ان قياداتهم ضالعة فيها وقد اكدت العقوبات الامريكية ذلك عندما اصدرت عقوبات على علي كرتي وصلاح قوش ومحمد عطا، لدعمهم للحرب من خلال الجيش، في الوقت الذي ينشط فيه طه عثمان الحسين في (الدعم السريع) وقد طالته العقوبات ايضا الي جانب عبدالرحيم دقلو، في حين ان العقوبات الامريكية لم تعاقب قياديا واحدا في الحرية والتغيير باعتباره ضالعا في الحرب او رافض للسلام وناشط من اجل اجهاضه.

في الانباء (اتهمت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، طرفي النزاع في السودان بارتكاب جرائم حرب، وحمَّلت قوات الدعم السريع أيضا المسؤولية لممارستها "عمليات تطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية". وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في بيان: "تبين لي أن عناصر في القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع ارتبكوا جرائم حرب في السودان"، متهما "أيضا عناصر في قوات الدعم السريع، وميليشيات متحالفة معها، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي".

وحثّ بلينكن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على "وقف هذا النزاع الآن، والامتثال لالتزاماتهما بموجب القانون الإنساني الدولي وحقوق الإنسان، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع".

ثوّار ثورة ديسمبر المجيدة والقوى الثورية المدنية عندما كانت تطالب بحل (الجنجويد) وكان شعارهم الذي يرفعونه (الجنجويد ينحل) كان انصار النظام البائد يرى ان هذا الشعار لا يمكن ان يتحقق، وان حل الدعم السريع (خبث) من قوى الحرية والتغيير وتفكيك للدولة. وكان الكيزان واعلامهم لا يجد حرجا في التغزل في حميدتي ودعوتهم له لحسم التفلتات وضبط الشارع وقد كان نتاج ذلك ان حدثت مجزرة فض الاعتصام. ولو عدتُ بكم لكتابات اعلام النظام البائد لقدّمتُ لكم نماذج كثيرة تثبت عورة ما كانوا يدعون اليه.

فالذين كانوا يرفضون حل قوات الدعم السريع (الجنجويد)، الآن لهم ألسنة حداد تطالب بـ (البل)، وينادون بالابادة الكاملة لقوات الدعم السريع تحت شعار (بل بس). كيزان العهد البائد لو كانوا يطالبون بذلك وهم في العاصمة او على الاقل داخل البلاد لتقبلنا منهم ذلك، ولكنهم يطالبون بالبل ويدعون للحرب وهم قد فروا خارج البلاد واختاروا ان يكون (جهادهم) فقط على مواقع التواصل الاجتماعي.

الكيزان وهم في العواصم الاوربية والعربية يشكون من البرد القارس ويخشون على اطفالهم من برودة الطقس بعد ان ادخلوا ابناءهم في المدارس الخارجية واختاروا للوطن الدمار والخراب، فهم لا يعنيهم شيء، وابناء الوطن بالداخل يموتون. ولا يعنيهم تدمير كبري شمبات. وتفجير خزان جبل اولياء. وتفجير مصفاة الجيلي. وقائمة التدمير تطول.

لا يعنيهم شئ حتي وان ضحوا بدافور وفصلوها في سبيل ان يعودوا من جديد للسلطة. البل في فهم الكيزان يتجسد فقط في بل كبري شمبات وبل جسر جبل اولياء. البل عندهم في تدمير مصفاة الجيلي. البل هو ان يفقد الجيش معظم حامياته في ولايات دارفور. البل عندهم هو ان يهجر الكيزان بيوتهم ومحالهم ومقارهم في الخرطوم ويكتفوا بجهادهم من على البعد عبر مواقع التواصل الاجتماعي. هذا هو (البل) الذي يدعو له فلول النظام البائد وكيزانه.

الأسوأ من ذلك انهم اصبحوا يعتبرون تدمير كبري شمبات وجبل اولياء ومصفاة الجيلي انجازا يحسب للجيش. الوطنية عندهم تتمثل في خراب البلاد وتدميرها، والخيانة عندهم تتجسد في رفضك للحرب. (لا للحرب) عندهم خيانة وهم لا يملكون من الحرب غير الخداع وغش الناس.

هذا هو (البل) الذي يدعون اليه ويفتخرون به ويفرحون: (ومنذ الإثنين، تزايدت وتيرة الاشتباكات بشكل ملحوظ في عدة مناطق من مدن العاصمة الثلاث، الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، مما أدى إلى مقتل أكثر من 30 مدنيا من بينهم 3 أسر على الأقل. وشهدت مناطق جنوب الخرطوم وأحياء وسط وغرب أم درمان اشتباكات بالأسلحة الثقيلة، وعمليات قصف أرضي وجوي عنيفة. وقال شهود عيان لموقع “سكاي نيوز عربية”، إن 8 أفراد من أسرتين قتلوا في أم درمان بعد تعرض منزلهم لقصف جوي، مشيرين إلى “أوضاع مأساوية” يعيشها العالقون في أحياء وسط المدينة، في ظروف خطيرة وشح كبير في الغذاء والمياه وانقطاع التيار الكهربائي. وأدت الحرب المستمرة في السودان منذ منتصف أبريل الماضي، إلى مقتل أكثر من 10 آلاف شخص وتهجير نحو 7 ملايين حتى الآن). قد نفقد مقرن النلين ونفقد النيلين نفسهما الازرق والابيض.

النظام البائد بعد ان نهب ثروات البلاد على امتداد ثلاثين عاما، عندما كان في السلطة، اتجه الي تدمير تلك الثروات عندما اصبح خارج السلطة. المواطن اخر ما يهمهم: (قُتل 7 أشخاص من أسرة واحدة بينهم 4 أطفال، إثر سقوط قذيفة مدفعية على منزلهم جنوب العاصمة السودانية الخرطوم. وقالت “غرفة طوارئ جنوب الحزام” في بيان عبر “فيسبوك” إن “الضحايا من سكان حي النهضة (الإنقاذ سابقًا) مربع 4 غرب، حيث تعرض منزلهم لسقوط مقذوف حوالي الساعة 11:55 منتصف ليلة الثلاثاء، تسبب أيضًا في تدمير المنزل تمامًا، وتم انتشال الجثث بصعوبة من تحت الأنقاض).

اذا كانت قوات الدعم السريع تنهب ثروات (البيوت) فان الجيش يدمرها. ونسأل الله الأمن والأمان للسودان، وأن يتعافى جيشنا الهمام من الحزبية، وأن يكون قوميا، وحينها سنرفع له القبعة ونكيل له الاحترام.

معرض الصور