30/12/2023

استدامة الحرب كغاية في حد ذاتها!

عبدالله رزق ابوسيمازه

شرع دعاة الحرب في استحداث مسار جديد لاستدامتها، كغاية في حد ذاتها، كأحدث منعطف في تطوراتها، وذلك بتغذيتها بخطاب الكراهية، والتحشيد القبلي، وتسليح المواطنين تحت ستار المقاومة الشعبية.

يحدث هذا التطور في ظل متغيرين هامين.اولهما، وضوح موقف قيادة الجيش، ممثلة في الجنرال عبدالفتاح البرهان، ونائبه الجنرال شمس الدين كباشي بشان الانخراط في العملية التفاوضية لوقف الحرب سلما. ففي الوقت الذي اومأ فيه البرهان خلال حديث للجيش في البحر الاحمر، بموافقته للقاء حميدتي في عنتيبي، انسجاما مع تعهداته لقمة ايغاد حول السودان التي استضافتها جيبوتي، مؤخرا، كشف الكباشي عن استئناف عملية التفاوض بين الجيش والدعم السريعـ في ذات الوقت في منبر جدة.

ثاني المتغيرين، يتمثل في انسحاب الجيش من مدني، وتفادي المواجهة مع قوات الدعم السريع. ومع انه ليس الحدث الاول من نوعه، في مجرى الحرب الا انه احدث رودود افعال قوية وحادة، خاصة وسط معسكر دعاة الحرب من الاسلاميبن وفلول النظام المقبور خاصة.

اذ ينطوي قرار الانسحاب، الذي نفذته من قبل، عدة حاميات للحيش في غربي البلاد على رفض مبطن للاستمرار في الحرب، غض النظر عن الاسباب المباشرة لذلك القرار الذي يعني من جهة اخرى، تراجعا تكتيكيا او استراتيجيا، عن خيار الحسم العسكري للمعركة، بما يقتضيه من انتقال من حالة الدفاع الى الهجوم. وهو الخيار الذي يتبناه الاسلاميون والفلول. لذلك يتم رأي الوجه الآخر، لواقعة مدني بشكل خسران الاسلاميين والفلول رهانهم على الجيش لتحقيق مستهدفاتهم، واهمها عودتهم للحكم مجددا.

ومع ادراكهم، بان المقاومة الشعبية ،التي شرعوا في تكوينها لتعويض ذلك الخسران، لن تكون قادرة على تحقيق مالم يحققه المقاتلون المحترفون خلال اكثر من ثمانية اشهر، ومشروع المليشيا لن يكون غير وسيلة اضافية لاطالة امد الحرب من اجل الحرب لا اكثر.

وفي ولايات الشمال والشرق، حيث ينشط دعاة الحرب، من الاسلاميين والفلول، برعاية السلطات الولائية، تتصدر اللافتات القبلية والاثنية والجهوية الدعوة لتوسيع نطاق الحرب، وتحويلها لحرب اهلية شاملة، من طراز حرب رواندا 1994، فيما يتصاعد خطاب الكراهية ضد مجموعات سكانية اخرى، يجري دمغها بالمرجفين والطابور الخامس والخلايا النائمة. وقد رافق سعار الاستنفار بجانب حملات الاعتقالات في بعض الولايات،عمليات تصفية جسدية للمشتبه بهم احيانا، وفق ما يتردد في السوشيال ميديا.

وتواجه هذه الحملة المسعورة التي تستهدف على المدي البعيد، افشال اي مسعى لانهاء الحرب، برفض واسع ومتصاعد من قبل القوى الحية في المجتمع. ففي الولاية الشمالية، وولاية نهر النيل تتصاعد موجة رفض المساعي التي يقوم بها فلول النظام المقبور للزج بابناء الولايتين في حرب لاناقة لهم فيها ولاجمل.

وفيما تبرأت العديد من الكيانات القبلية التي وجدت انه يتم الزج باسمائها في هذا المستنقع، من تلك الدعوات، وادانتها، "ناشد مؤتمر البجا مواطني شرق السودان لرفض ومقاطعة حملات التحشيد والاستنفار"، واعتبرها حسب راديو دبنقا "تشكل تهديدا لأمن اقليم شرق السودان". واعتبر أن تلك الدعوات المنادية بحمل السلاح "تعطي المبررات لتمدد الحرب شرقا".

معرض الصور