07/03/2024

أزمة اقتصادية تواجه القطاعات الإنتاجية في السودان

وكالات ـ مواطنون
مع اقتراب الحرب في السودان من إكمال عامها الأول يواجه اقتصاد البلاد أزمة حقيقية بسبب الشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجية وتوقف حركة الصادرات وتراجع قيمة العملة الوطنية وانخفاض الإيرادات العامة بنسبة 80 بالمئة.

ووفقا لمحللين اقتصاديين سودانيين فان تراجع الناتج المحلي الإجمالي شكل أبرز معالم تراجع أداء الاقتصاد السوداني بسبب الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل 2023.

وقال المحلل الاقتصادي السوداني عبد الخالق محجوب "وفقا للتقديرات الرسمية فقد حدث انكماش كبير في نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 40 بالمئة".

وأضاف محجوب في تصريح لوكالة أنباء (شينخوا) اليوم الثلاثاء "كان للحرب تأثير بالغ في أداء القطاعات الاقتصادية الإنتاجية التي تمثل روافع للاقتصاد السوداني، مثل قطاعات الصناعة، الزراعة، التعدين وقطاع الخدمات".

وأشار إلى تراجع أداء القطاع الزراعي في السودان والذي يشكل نسبة 48% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقال عبد القادر عبدون عضو اتحاد مزارعي شمال السودان إن القطاع الزراعي "تأثر بفقدان التمويل ومدخلات الإنتاج من أسمدة وبذور ومحروقات".

وأضاف أن شمال السودان "يعتبر من المناطق الزراعية الرئيسية بالسودان، وبسبب الحرب تناقص نشاطنا الزراعي هذا العام وتراجعت المساحات المزروعة بسبب عجز المزارعين عن تمويل العمليات الزراعية، وارتفاع أسعار المحروقات والانقطاع المستمر للكهرباء".

ووفقا لتقرير صادر عن البنك الزراعي السوداني، وهو مصرف حكومي يختص بتمويل النشاط الزراعي بالسودان، فإن المساحة المزروعة فى البلاد تناقصت بنسبة 60% عن السنوات السابقة.

وبسبب تراجع النشاط الزراعي، توقع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية في السودان (أوتشا)، في أحدث تقرير له، انخفاض الحصاد القادم، وأن تظل أسعار المواد الغذائية الأساسية مرتفعة على نحو غير معتاد في موسم الحصاد.

وأشار المحلل الاقتصادي السوداني أيوب عبد الحفيظ إلي أن حركة الصادرات تراجعت بنحو 60% بسبب إغلاق مطار الخرطوم الدولي الرئيسى، وتوقف العمل بمعظم الموانئ الجافة.

وقال عبد الحفيظ إن الحرب "أدت إلي تراجع في حجم الصادرات في مجالات حيوية مثل الماشية والذهب والصمغ العربي، وأدي ذلك إلي تراجع عائدات تلك الصادرات".

واشتكي رجل الأعمال السوداني، السماني عبد الله الذي يعمل في مجال التصدير والاستيراد، من التعقيدات التي أوجدتها الحرب، وقلصت من حجم أعمالهم.

وقال "لقد دمرت الحرب نشاطنا التجاري في مجالي الاستيراد والتصدير، وأدي إغلاق مطار الخرطوم الرئيسي إلى تعطل حركة الصادرات والواردات، والمطار البديل هو بورتسودان وهو بعيد جدا ويزيد من تكاليف النقل والترحيل".

وأضاف أن "هناك عقبة ثانية تمثلت في قرار وزارة المالية برفع قيمة الدولار الجمركي وهو مؤشر تعرفة الجمارك، إذ بلغ 950 جنيها بدلا من 650 جنيها".

ورأى عبد الله أن توقف نحو 60 بالمئة من فروع المصارف الرئيسية بالبلاد يشل حركة قطاع الاستيراد والتصدير بسبب فقدان التمويل والاعتمادات البنكية.

ومنذ اندلاع القتال في أبريل 2023 يواصل الجنيه السوداني تراجعه المستمر أمام العملات الأجنبية، وخسر الجنيه أكثر من 50% من قيمته، حيث يتم تداول الدولار حاليا بأكثر من 1250 جنيها سودانيا، بالمقارنة مع 600 جنيه قبل الحرب.

ووفقا لإحصاءات صندوق النقد الدولي فقد رفعت الحرب معدل البطالة في السودان من 32.14% فى عام 2022 إلى 47.2% عام 2024، فيما توقعت دراسة لمعهد سياسات الأغذية الأمريكى، خسارة 5 ملايين وظيفة فى السودان بسبب الحرب.

وبحسب بيانات صندوق النقد الدولى ارتفع معدل التضخم في السودان إلى 256.17%، وهو ما يعنى ارتفاعه بنسبة 117.4%، فيما لم تصدر الحكومة السودانية أي تقارير بشأن معدل التضخم في ظل الحرب.

وأعلن وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم مؤخرا انخفاض إيرادات البلاد بأكثر من 80 في المئة، بسبب تطورات الحرب التي تدور بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ 15 أبريل الماضي.

وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من نصف السودانيين البالغ عددهم أكثر من 48 مليون نسمة، باتوا يحتاجون إلى المساعدة، بمن فيهم 18 مليون شخص يواجهون انعدام الأمن الغذائي الحاد.

ووفقا لمركز اكليد لرصد النزاعات في العالم فإن القتال أدي إلى مقتل ما يزيد عن 14 ألف مدني.

ووفقا لإحصائيات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق المساعدات الإنسانية في السودان (أوتشا) فقد فر أكثر من 8.1 مليون شخص من القتال داخل السودان، وإلى دول الجوار.

معرض الصور