19/05/2024

المطرب ابوذر عبد الباقي يدعو المبدعين السودانيين لمحاربة خطاب الكراهية

مواطنون
فيما يستعد المطرب ابوذر عبد الباقي للمشاركة في حفل لدعم المتضررين من الحرب في السودان، اليوم الاحد في العاصمة البلجيكية بروكسل، دعا المبدعين السودانيين في جميع أنحاء العالم، لتوظيف الفنون والغناء والتشكيل والموسيقى والمسرح، لدعم السلام ومكافحة خطاب الكراهية والعنصرية التي أفرزتها الحرب الجارية في السودان.

يقول ابو ذر "الفن قادر على تقديم مساهمة فاعلة في توحيد الناس وجمعهم على مجموعة من القيم الإنسانية الداعية للمصالحة والسلام وإرساء دعائم الحكم المدني الرشيد، وتعزيز الاستقرار والتنمية المستدامة".

ولأبي ذر عبد الباقي تاريخ طويل وحافل في الغناء والدعوة للسلام بدأ في سن مبكرة ايام الدراسة في الجامعة بفرقة "بلسم" قبل ان يذيع صيته كاحد المؤسسين لفرقة "عقد الجلاد" الشهيرة نهاية التسعينات. تخلى المهندس المعماري عن مجال دراسته وتخصصه، وواصل مسيرته الفنية منفردا بمشروع "أغاني قوس قزح"، الذي جمع موسيقيين من جميع أنحاء السودان، بهدف اعلاء قيم حقوق الإنسان عبر الغناء.

أصدر أبوذر عبد الباقي أول ألبوما منفردا له بعنوان "صباحك رباح" في عام 2007 قبل ان يغادر الى القاهرة حيث واصل نشاطه واسس عام 2009، مشروع "دمقرطة الموسيقى" بالتعاون مع موسيقيين سودانيين ومصريين آخرين، كمنتدى للحوار شمل العديد من الفعاليات والعروض، من بينها أغنية "سلام لدارفور". ويقيم حاليا في بلدة هارستاد في شمال النرويج، مدينة الموسيقيين، منذ عام 2014، وينشط في سلسلة من الأحداث محليًا ودوليًا، من خلال الحفلات الموسيقية والمحادثات والزيارات المدرسية حول مشاريعه للسلام والوضع في السودان.

ومن المنتظر ان يكون ابوذر في قلب مهرجان "قف من اجل السودان Stand up for Sudan Festival" يوم الاحد 19 مايو الذي تنظمه منظمة سودارت Sudart السودانية البلجيكية في مدينة بروكسيل بمشاركة فنانين من السودان وبلجيكا وهولندا والسويد.

التقته "مواطنون" واجرت معه الحوار التالي:

أهمية رسالة الفنون في هذه المرحلة

رسالة الفنون في المرحلة الحالية هي الوسيلة الوحيدة التي يمكن نتواصل بها مع بعضنا البعض كسودانيين وفي نفس الوقت نعكس من خلالها ما يجري في السودان للعالم حولنا. الفكرة الاساسية هي ان نفس ثقافتنا محملة بخطاب الكراهية اذ ان الناس قبل ان تحارب بالبندقية والسلاح فاننا نحارب بعضنا بالجلالات والاغاني والاغاني المضادة. والحكّامات لعبن دورا سلبيا في هذا المشهد، لكنهن لسن الوحيدات فخطاب الكراهية موجود في محتوى ثقافتنا. والان من الصعب ان نتعامل كفنانين ومبدعين بصورة مركزية. الافضل ان يساهم كل شخص في مكانه وفي المجتمع الموجود فيه واذا لم نعرف كيف نخدم السودان من مكان تواجدنا لن نعرف كيف نخدمه.

دور الحكّامات في السلام

"الحكامة تملا تاتشر دعامة، لكن ما بتقدر تعاين في عيون اليتامى"، الحكّامة تعتقد انها اذا لم تغني لشباب الحلّة للخروج للفزع سيأتي آخرون لقتلهم. فالعنف ودوامة العنف والابادة والابادة المضادة لن تتوقف الا بتغيير خطاب الحكّامة من الغناء للحرب الى الغناء للسلام اذ من دون ذلك ستمتلئ البلد باليتامى. هذه رسالتي لكل اخواتي الحكّامات. هذا هو وقت حقن الدماء ولدينا ما يكفي من ادوات العدالة الشعبية لتحقيق المصالحة والسلام في مجتمعاتنا. لكن الان لا صوت يعلو على صوت المعركة وهو خسارة للجميع. الابادة جريمة ضد العنصر البشري وأي انسان محمي في اي مكان ولذلك فان النداء لكل الفنانين ابتداءا من الحكّامات.

كان لدي تجربة مع الحكّامات بين عامي 2006 و2008، للغناء للسلام وليس للحرب، وبدأنا فعلا وقمنا بتجربة مع بعض ولكن وقعت احداث مذكرة اتهام البشير من المحكمة الجنائية الدولية، وطردت المنظمات التي كانت ترعى الفكرة وتوقف المشروع، لكن ما زلت مؤمنا بان خطاب الكراهية يجب مواجهته من كل الفنانيين بمختلف مستوياتهم، من المغني الشعبي الى فناني المهاجر وادعو عبركم كل اطراف القتال ان للديمقراطية رب يحميها، يأتي بها ويأخذها لكن الناس تحتاج بيوتها. من نزح من الجنينة يرجع الى الجنينة ومن نزح الى بورتسودان يعود الى مدينته. لم يعد هناك وقت الآن لاستقطاب سياسي او عرقي. هذه حرب عبثية المنتصر خاسر، ومسؤولية الشعب السوداني الآن مثل باقي الشعوب التي في وضعنا ان نعلي صوتنا لاسماع صوت اهلنا.

نداء للفنانين والمبدعين

انا من مدرسة "عقد الجلاد". وكانت تسعى لتوحيد الشعب السوداني عبر الفنون ولكنها فشلت هي نفسها في توحيد نفسها وهذا يلقي علينا مسؤوليات لجهة ان نعكس التعاون بيننا كسودانيين.

الان الاولوية للاستجابة الانسانية السريعة والعون الانساني. ينبغي علينا جميعا كسودانيين في كل مكان ان نصرخ "اقذوا السودان". نفس المجتمعات السودانية الذين تحارب داخل السودان هي نفسها الموجودة في المهاجر وتتعايش مع بعضنا البعض ولابد ان نعكس التجربة التي نعيشها للاجئين المحتملين وللنازحين. وفي النهاية ليس هناك من يهب لمساعدتنا اذا لم نساعد انفسنا، خصوصا في ظل الاهمال العاملي التام لقضية السودان.

معرض الصور