تم التحديث: ١٢ فبراير ٢٠٢٦ 20:32:27
السودان : قصة ثورة مختطَفة
المصدر: ici.radio-canada.ca
لقد ’’اختُطفت" الثورة السودانية الأخيرة.
هذا ما قالته الناشطة المجتمعية ضحى المرضي بعد عرض فيلم ’’سودان يا غالي‘‘ (Sudan, remember us) للمخرجة الفرنسية التونسية هند مدب، يوم الثلاثاء الماضي، في معهد ’’داوسون‘‘ (Cégep Dawson) للدراسة ما بعد الثانوية في مونتريال ضمن فعاليات أسبوع العلوم الاجتماعية.
وكانت ضحى تجيب على أسئلة الطلاب الذين حضروا العرض. وشاركتها الميكروفون المخرجة رزان الخطيب، وكلاهما سودانيتان.
وفيلم ’’السودان يا غالي‘‘ هو صورةٌ لجيل ’’اختار الشعر على الصمت والخيال على الخوف‘‘.
وشارك فيه محموعة من الشباب في العشرينات من عمرهم، وقفوا في الصفوف الأمامية للثورة، في مواجهة الجيشٍ والميليشيات شبه العسكرية.
ويمزج الفيلم بين سرد قصصي والأحداث السياسية، ليجسّد ’’الصراع غير المتكافئ بين نيران الميليشيات وأصوات الشعب‘‘.
وبالنسبة للمرأتين ، تُعدّ مشاهدة هذا الفيلم تجربةً مؤلمةً ولكنها ضرورية.
وفي حديث مع راديو كندا الدولي، أكّدت ضحى المرضي أنها شاهدت الفيلم نحو عشر مرات، وكانت تبكي في كل مرة، لأنه يجسد نشوة الثورة (الاعتصام) التي تتناقض بشدة مع واقع الحرب الأخيرة التي اندلعت في أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وترفض السيدة المرض مصطلح ’’الحرب الأهلية‘‘ في تحليلها للوضع وتفضّل مصطلح ’’الحرب المضادة للثورة.‘‘
وأدانت التدخل الأجنبي، مشيرةً تحديداً إلى دور الإمارات العربية المتحدة، ’’التي تمول قوات الدعم السريع للاستيلاء على موارد الذهب السودانية‘‘، كما قالت.
واتهمت كندا بالتواطؤ حيث ’’تواصل تصدير الأسلحة المستخدمة في هذا النزاع‘‘.
ولا ترى أن طرفا أحسن من الآخر في هذا النزاع.
كما تنتقد ضحى المرضي الهيمنة الحدودية، مشيرةً إلى الصعوبة البالغة التي يواجهها السودانيون في الفرار إلى مصر أو الاستفادة من برامج لم شمل الأسر الكندية، التي تعتبرها مهينة وغير فعالة.
ومن جانبها، أكدت المخرحة رزان الخطيب على الدور المحوري للفن والمرأة في المقاومة.
وأوضحت أن الثورة قادها الشباب، وأن النساء، الملقبات بـ’’كنداكة‘‘ نسبةً إلى ملكات النوبة المحاربات القديمات، تحدّين الأعراف الأبوية لتنظيم الاحتجاج.
وبالنسبة لها ، لا يُستخدم الفن (الشعر، الأغاني، الجداريات) لحشد الناس فحسب، بل يُعدّ شكلاً أساسياً من أشكال الأرشيف ’’لحفظ الحقيقة التاريخية في مواجهة الدعاية التي تحاول تحريف سردية الثورة.‘‘
وبالنسبة للمرأتين، فإن فيلم هند مدب وغيرها، يكمّل المنظور السوداني الأصيل والضروري للتعبير عن ’’حجم الألم والعنف الذي شهده الناس خلال فضّ الاعتصامات.‘‘
وتؤكد رزان الخطيب على أهمية المخرجين السودانيين الذين أنتجوا أعمالا مثل فيلمي ’’الخرطوم‘‘ و’’المدنية‘‘، اللذين ’’يحملان الشعار المحوري للثورة: من أجل حكومة مدنية.‘‘
وتضيف: ’’إن استذكار الثورة، التي تُعدّ لحظة ملهمة في تاريخنا، يساعدنا نفسياً على تجاوز هذه المرحلة.‘‘
