تم التحديث: ١٩ فبراير ٢٠٢٦ 10:53:12

الصورة: عشرات الآلاف قتلوا وشردوا في دارفور-يوناميد
بعثة أممية: 3 سمات للإبادة الجماعية في الفاشر
مواطنون
نفّذت قوات الدعم السريع عمليات قتل ذات دوافع عرقية، وعنفًا جنسيًا واسع النطاق، وحالات اختفاء قسري خلال سيطرتها على الفاشر في إقليم دارفور أواخر أكتوبر. وصفت بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة هذه الأعمال بأنها "سمات إبادة جماعية" ضدّ قبيلتي الزغاوة والفور، وتنذر بخطر مستمرّ لوقوع المزيد من الفظائع.
وفي تقرير صدر اليوم الخميس، ذكرت بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة في السودان أن الأدلة تثبت ارتكاب ثلاثة أعمال على الأقل من أعمال الإبادة الجماعية: "قتل أفراد من جماعة عرقية محمية؛ وإلحاق أذى جسدي ونفسي خطير بهم؛ وتعريضهم عمدًا لظروف معيشية تهدف إلى إبادتهم جسديًا كليًا أو جزئيًا".
قال محمد شاندي عثمان، رئيس البعثة: "إن نطاق العملية وتنسيقها وتأييدها العلني من قبل قيادة قوات الدعم السريع العليا يُظهر أن الجرائم المرتكبة في الفاشر ومحيطها لم تكن تجاوزات عشوائية في الحرب".
وأضاف: "لقد شكلت هذه الجرائم جزءًا من عملية مُخططة ومنظمة تحمل سمات الإبادة الجماعية".
الصورة: مشهد لدارفور - يوناميد
حصار دام 500 يوم
تركز النتائج على الأحداث التي وقعت في الفاشر، عاصمة شمال دارفور، ومحيطها، خلال سيطرة قوات الدعم السريع عليها في أواخر أكتوبر 2025، بعد ما وصفته البعثة بحصار دام 18 شهرًا، قطع خلاله الحصار تدريجيًا وصول الغذاء والماء والإمدادات الطبية والمساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
وذكر التقرير أن الحصار "أضعف السكان المستهدفين بشكل منهجي من خلال التجويع والحرمان والصدمات النفسية والحبس"، مما جعل الكثيرين عاجزين عن الفرار عند بدء الهجوم.
اندلع الصراع السوداني في 15 أبريل 2023، عندما اندلعت اشتباكات بين القوات المسلحة السودانية وحلفائها السابقين - قوات الدعم السريع شبه العسكرية. امتدت الحرب منذ ذلك الحين لتشمل مساحات شاسعة من البلاد، حيث يتحمل المدنيون باستمرار وطأة حرب المدن، وتغير خطوط المواجهة، وانهيار الخدمات الأساسية.
وقالت بعثة تقصي الحقائق إن ما حدث في الفاشر كان "تفاقماً لأنماط سابقة" من الهجمات على مجتمعات غير عربية أخرى في مناطق أخرى من السودان، "ولكن على نطاق أكثر فتكاً بكثير".
نية الإبادة الجماعية
أكدت البعثة أن نية الإبادة الجماعية هي "الاستنتاج المنطقي الوحيد" من "النمط المنهجي لعمليات القتل الموجهة عرقياً، والعنف الجنسي، والتدمير، والتصريحات العلنية التي تدعو صراحةً إلى إبادة المجتمعات غير العربية" التي ارتكبتها قوات الدعم السريع.
ونقل ناجون عن مقاتلي قوات الدعم السريع قولهم: "هل يوجد بينكم أي شخص من الزغاوة؟ إذا وجدنا زغاوة، فسنقتلهم جميعاً"؛ و"نريد القضاء على أي شيء أسود من دارفور".
وقالت منى رشماوي، عضوة البعثة: "إن الأدلة التي جمعناها - بما في ذلك الحصار المطول، والتجويع، والحرمان من المساعدات الإنسانية، وما تلاه من عمليات قتل جماعي، واغتصاب، وتعذيب، واختفاء قسري، وإذلال ممنهج، وتصريحات الجناة أنفسهم - لا تترك سوى استنتاج منطقي واحد".
وأضافت: "لقد تصرفت قوات الدعم السريع بنية تدمير مجتمعات الزغاوة والفُر في الفاشر، كلياً أو جزئياً. هذه هي سمات الإبادة الجماعية".
تُعدّ قبيلتا الزغاوة والفور من أكبر المجموعات العرقية غير العربية في إقليم دارفور غرب السودان. وقد واجهت كلتا المجموعتين تاريخياً التمييز، واستُهدفتا بشدة خلال موجات العنف السابقة في دارفور التي بدأت مطلع الألفية الثانية. وكانت العديد من العائلات في الفاشر وما حولها قد نزحت عدة مرات قبل النزاع الحالي.
عدم اتخاذ أي إجراء رغم التحذيرات المتكررة
يصف التقرير الاستهداف القائم على الهوية، والمرتبط بالعرق والجنس والانتماء السياسي المُتصوَّر، بأنه عنصر أساسي في العملية، بما في ذلك الاستهداف الانتقائي لنساء وفتيات الزغاوة والفور خلال العنف الجنسي، بينما غالباً ما كانت النساء اللاتي يُنظر إليهن على أنهن عربيات بمنأى عن ذلك.
كما أشارت البعثة إلى تحذيرات متكررة و"مؤشرات واضحة لمخاطر الفظائع" سبقت عملية السيطرة، بما في ذلك دعوات دولية منذ منتصف عام 2024 لإنهاء الحصار وحماية المدنيين. وجاء في التقرير: "رغم هذه التحذيرات، لم تتخذ أي جهة تدابير فعالة لحماية السكان المدنيين".
ومع اتساع رقعة النزاع إلى مناطق أخرى، بما فيها كردفان، حذّرت البعثة من أن الحاجة إلى حماية المدنيين بشكل عاجل "أصبحت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى". قالت جوي نغوزي إيزيلو، وهي عضوة أخرى في البعثة، إن السلوك في الفاشر كان "مظهرًا صارخًا لأنماط تتوافق مع العنف الذي يرقى إلى مستوى الإبادة الجماعية".
محاسبة الجناة
في ظل غياب إجراءات وقائية ومحاسبية فعّالة، خلصت البعثة إلى أن "خطر وقوع المزيد من أعمال الإبادة الجماعية لا يزال قائمًا وخطيرًا".
وقال السيد عثمان: "يجب محاسبة الجناة على جميع مستويات السلطة. وحيثما تشير الأدلة إلى وقوع إبادة جماعية، يقع على عاتق المجتمع الدولي التزامٌ مُضاعفٌ بالمنع والحماية وضمان تحقيق العدالة".
وقد أنشأ مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بعثة تقصي الحقائق في أكتوبر 2023، وكُلّفت بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة وانتهاكات القانون الدولي الإنساني في النزاع، بما في ذلك تحديد المسؤولين عنها، حيثما أمكن.


