تم النشر بتاريخ: ١٩ فبراير ٢٠٢٦ 11:58:12
تم التحديث: ١٩ فبراير ٢٠٢٦ 11:59:59

البيان الوزاري الدولي حول السودان: رسائل ضغط سياسية وتحذيرات قانونية

مواطنون
أعرب وزراء خارجية 30 دولة أوربية، بينها المملكة المتحدة وكندا، ومسؤولون دوليون في بيان مشترك عن بالغ قلقهم إزاء استمرار الهجمات القاتلة وغير القانونية على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعمليات الإنسانية في السودان، في ظل تصاعد القتال في إقليمي كردفان ودارفور.

وأشار البيان إلى أن الهجمات الأخيرة بالطائرات المسيّرة والضربات الجوية، بما في ذلك تلك التي استهدفت نازحين ومرافق صحية وقوافل غذائية، أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وأعاقت وصول المساعدات الإنسانية.

يحمل البيان الوزاري المشترك الصادر أمس، دلالات سياسية وقانونية تتجاوز كونه مجرد إدانة دبلوماسية تقليدية، إذ يعكس تحوّلًا في خطاب المجتمع الدولي تجاه الحرب في السودان من لغة القلق إلى لغة التحذير الصريح والمساءلة المحتملة. فالبيان لم يكتفِ بالتنديد بالهجمات على المدنيين، بل ركّز على توصيفها بأنها “غير قانونية” وقد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وهو توصيف قانوني يفتح الباب نظريًا أمام آليات محاسبة دولية مستقبلية.

البيان أوضح أن أسابيع قليلة فقط شهدت ضربات بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت شاحنات ومستودعات برنامج الغذاء العالمي، إضافة إلى مرافق صحية، ما أدى إلى مقتل وإصابة مدنيين وعاملين في المجال الإنساني وتدمير إمدادات حيوية. وشدد الموقعون على أن الهجمات المتعمدة ضد العاملين الإنسانيين أو عرقلة إيصال الإغاثة تمثل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني وقد ترقى إلى جرائم حرب.

ويبرز البعد القانوني بصورة أوضح في إشارة البيان إلى أن استهداف شاحنات ومستودعات برنامج الغذاء العالمي والمرافق الصحية لا يمثل مجرد أضرار جانبية للحرب، بل يمكن اعتباره انتهاكًا مباشرًا للقانون الدولي الإنساني. هذا النوع من اللغة يُستخدم عادة عندما تريد الدول الموقعة إرسال رسالة ردع مبكرة للأطراف المتحاربة بأن الانتهاكات موثقة وقد تُحال لاحقًا إلى مسارات تحقيق دولية.

وأكد البيان أن ولايات دارفور وكردفان ما تزال في قلب أكبر أزمة إنسانية وأزمة حماية في العالم، مع انتشار العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي وتأكيد حدوث مجاعة واستمرار الجوع الحاد. كما أشار إلى نزوح نحو 100 ألف شخص في الأشهر الأخيرة داخل كردفان وحدها. ونقل عن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر ترك تحذيره من احتمال تكرار الانتهاكات التي ارتكبتها قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها في الفاشر داخل إقليم كردفان. ودعا البيان بشكل عاجل كلاً من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معهما إلى وقف الأعمال العدائية فورًا.

سياسيًا، يلفت البيان الانتباه إلى توازن لغته بين طرفي النزاع، إذ وجّه دعوة متزامنة إلى كل من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع لوقف الأعمال العدائية فورًا، وهو ما يعكس تمسك الدول الموقعة بموقف الحياد الرسمي وعدم تبني رواية طرف ضد آخر، مع التركيز بدلًا من ذلك على حماية المدنيين كمدخل للضغط السياسي.

كما يحمل استشهاد البيان بتحذير مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر ترك دلالة مهمة؛ إذ يوظّف مصداقية جهة أممية مستقلة لتعزيز وزن الاتهامات، خصوصًا فيما يتعلق بالتحذير من احتمال تكرار الانتهاكات التي شهدتها الفاشر في مناطق أخرى. هذا الأسلوب يعكس محاولة لبناء إجماع دولي تدريجي حول توصيف قانوني موحد للانتهاكات.

وأدان الموقعون “بأشد العبارات” العنف ضد المدنيين، خاصة النساء والأطفال، مؤكدين أن الانتهاكات الجسيمة قد ترقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية ويجب التحقيق فيها بسرعة وبشكل نزيه ومحاسبة المسؤولين عنها. كما شددوا على ضرورة احترام جميع الأطراف للقانون الدولي الإنساني وضمان وصول الغذاء والدواء والإمدادات الأساسية دون عوائق، وتأمين ممرات آمنة للمدنيين الفارين، مع توفير حماية خاصة للنساء والفتيات المعرضات لخطر العنف.

واختتم البيان بالتأكيد على التضامن مع الشعب السوداني والمنظمات الإنسانية المحلية والدولية التي تعمل في ظروف بالغة الصعوبة.

معرض الصور