تم النشر بتاريخ: ٣ أبريل ٢٠٢٦ 08:50:16
تم التحديث: ٣ أبريل ٢٠٢٦ 08:52:02

تصاعد استهداف المرافق الصحية والمدنيين في السودان بالطائرات المسيرة

مواطنون
مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في النزاع الدائر في السودان، يواجه المدنيون أخطارًا متزايدة تمس حياتهم اليومية بشكل مباشر، حيث تحولت هذه الطائرات إلى أداة رئيسية في استهداف الأحياء السكنية والمرافق الحيوية، وعلى رأسها المنشآت الصحية. وخلال شهر مارس، وثّقت منظمات طبية وحقوقية سقوط عشرات القتلى والجرحى نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة، في نمط متكرر يعكس تصعيدًا خطيرًا في مسار الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وبحسب بيانات وتقارير ميدانية، أسفرت هجمات الطائرات المسيّرة خلال مارس عن مقتل ما لا يقل عن 60 شخصًا في قصف استهدف مستشفى الضعين بشرق دارفور، إلى جانب 7 قتلى في استهداف مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، فضلاً عن سقوط قتلى وجرحى آخرين في هجمات متفرقة استهدفت مركبات مدنية وأسواقًا ومنازل في إقليمي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ما يرفع الحصيلة الإجمالية إلى عشرات الضحايا المدنيين خلال شهر واحد.

في هذا السياق، قالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن قوات الدعم السريع قصفت مستشفى الجبلين بولاية النيل الأبيض، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، بينهم طبيبان، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني. وأضافت أن القصف طال أيضًا منشآت طبية أخرى، بينها مقر الإمدادات الطبية في مدينة ربك، مما فاقم من تدهور الوضع الصحي وهدد بتعطيل الخدمات الحيوية المنقذة للحياة.

وأوضحت المجموعة أن هذا الهجوم يأتي ضمن نمط متكرر من هجمات الطائرات المسيّرة التي ينفذها طرفا النزاع منذ مارس، مستهدفة المرافق الصحية في ولايات جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، وهو ما أدى إلى تهجير قسري للمدنيين وتفاقم موجات النزوح، وينذر بانهيار واسع للقطاع الصحي في مناطق متعددة.

وأكدت أن استهداف المرافق الصحية والعاملين في المجال الطبي يمثل انتهاكًا جسيمًا لا يمكن تبريره تحت أي ظرف، ويقوض حق المدنيين في الحصول على الرعاية الصحية، خاصة في ظل الأزمة الإنسانية المتفاقمة.

من جانبها، أفادت شبكة أطباء السودان بمقتل 7 أشخاص، بينهم 2 من الكوادر الطبية، وإصابة 11 آخرين جراء استهداف مستشفى الجبلين بطائرة مسيّرة. وأوضحت أن الهجوم أدى إلى مقتل الطبيب حامد سليمان والطبيبة قسمة محمد فضل الله أثناء أداء واجبهما الإنساني، إلى جانب المدير الإداري للمستشفى.

وأدانت الشبكة ما وصفته بـ”الاستهداف الممنهج” للمرافق الصحية، معتبرةً أنه يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدد ما تبقى من النظام الصحي في البلاد، وحمّلت قوات الدعم السريع المسؤولية الكاملة عن الهجوم، مطالبةً المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحماية المرافق الطبية والعاملين فيها.

في السياق ذاته، أدانت مبادرة المجتمع المدني في إقليم النيل الأزرق استهداف طائرة مسيّرة لمركبة تقل مدنيين في منطقة “منقزا” بمحافظة باو، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى تم نقلهم إلى مستشفى الدمازين التعليمي. كما استنكرت استهداف منازل وأسواق ومستشفيات في منطقتي يابوس وبليلة بمحافظة الكرمك، في هجمات نسبت إلى طائرات مسيّرة تابعة للجيش السوداني.

وأكدت المبادرة أن هذه الانتهاكات تمثل جرائم ضد الإنسانية وقد ترقى إلى جرائم حرب، داعيةً أطراف النزاع إلى تحمل مسؤولياتهم الأخلاقية والإنسانية تجاه المدنيين، وفتح ممرات آمنة، والعمل على وقف فوري لإطلاق النار أو هدنة إنسانية شاملة.

وشددت الجهات الحقوقية والطبية على أن استمرار استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف الأعيان المدنية يفاقم الكارثة الإنسانية في السودان، ويقوض فرص حصول المدنيين على الخدمات الأساسية، خاصة الرعاية الصحية، في وقت يواجه فيه الملايين أوضاعًا إنسانية بالغة التعقيد.

معرض الصور