تم النشر بتاريخ: ٨ أبريل ٢٠٢٦ 15:48:54
تم التحديث: ٩ أبريل ٢٠٢٦ 23:08:19

تقرير حقوقي باحتجاز وتعذيب مدنيين والحكومة تنفي

مواطنون
قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات أمنية وعسكرية مرتبطة بـ القوات المسلحة السودانية ارتكبت انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش، مع حرمان المعتقلين من حقوقهم في الإجراءات القانونية الواجبة والمحاكمة العادلة.

وقالت المنظمة إنها راسلت مكتب رئيس مجلس السيادة الانتقالي ومكتب النائب العام، اللذين ردا برفض معظم الاتهامات، بما في ذلك مزاعم الاحتجاز في منشآت غير رسمية، مؤكدين أن الاحتجاز يتم فقط في مراكز الشرطة والسجون وتحت إشراف قانوني.

وأوضحت المنظمة، في تقرير صدر من نيروبي، أن هذه القوات احتجزت مدنيين بزعم تعاونهم مع قوات الدعم السريع، خاصة في المناطق التي استعادها الجيش منذ العام 2024، وغالبا استندت هذه الاتهامات إلى الهوية الإثنية أو الانتماء السياسي أو العمل الإنساني، أو مجرد الإقامة في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الدعم السريع.

وحذرت المنظمة من أن الحرمان غير القانوني من الحرية والتعذيب وسوء المعاملة قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وقال الباحث في شؤون السودان لدى هيومن رايتس ووتش، محمد عثمان، إن “القوات المسلحة السودانية وحلفاءها شنت حملة ترهيب وانتقام ضد أشخاص يُنظر إليهم كمتعاونين، بسبب هويتهم أو نشاطهم أو حتى مكان إقامتهم”، مشيرا إلى أن شهادات الضحايا تكشف “صورة قاتمة لانتهاكات تُرتكب في ظل مناخ من الإفلات من العقاب”.

ووثق التقرير احتجاز المعتقلين بمعزل عن العالم الخارجي، ما أعاق تواصلهم مع أسرهم أو محاميهم، وفي بعض الحالات أدى إلى الإخفاء القسري. كما أشار إلى ضعف رقابة النيابة العامة والقضاء، وحرمان المعتقلين من الاستشارة القانونية، مع تسجيل حالتي وفاة على الأقل نتيجة التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز.

واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات مع 28 شخصا، بينهم محتجزون سابقون وأقارب ومحامون وناشطون وعنصر في قوات الأمن، غطت الفترة بين يونيو 2025 وفبراير 2026، وشملت ولايات الخرطوم والجزيرة والقضارف والبحر الأحمر والشمالية.

وأشار التقرير إلى تورط ما يعرف بـ“الخلايا الأمنية” في عمليات الاحتجاز غير القانوني، والتي تضم عناصر من جهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية، إضافة إلى ميليشيات مرتبطة بالجيش مثل كتيبة البراء بن مالك.

ونقل التقرير شهادة أحد عناصر الشرطة الذي قال إنه شاهد إساءة معاملة امرأة واعتقالها بعنف داخل منزلها في أم درمان، حيث تعرضت للضرب والإهانة قبل نقلها بالقوة.

استهداف النساء والمجتمعات المحلية
كما وثقت منظمات حقوقية احتجاز مئات النساء بتهمة التعاون مع الدعم السريع، على أساس الإثنية أو مكان الإقامة، مع صدور أحكام بالإعدام بحق بعضهن. ورغم الإفراج عن نحو 400 امرأة بأمر من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في يناير 2026، إلا أن محامين أكدوا استمرار احتجاز العديد منهن دون إجراءات قانونية سليمة.

وأشار التقرير إلى استهداف أفراد من إقليم دارفور على أساس هويتهم، إضافة إلى استهداف نشطاء المجتمع المدني والعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك القائمون على “التكايا” (المطابخ الخيرية).

ودعت هيومن رايتس ووتش السلطات السودانية إلى إنهاء الاحتجاز التعسفي والتعذيب، والإفراج الفوري عن المحتجزين بشكل غير قانوني، وتعويض الضحايا وأسرهم، والسماح بوصول المراقبين المستقلين إلى أماكن الاحتجاز.

كما طالبت بالسماح لـ البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان واللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب بالوصول الكامل إلى البلاد.

وحثت الأطراف الدولية، بما فيها التحالف الذي تقوده المملكة المتحدة والنرويج وألمانيا وهولندا وإيرلندا، على اتخاذ خطوات ملموسة لمحاسبة المسؤولين ودعم توسيع ولاية المحكمة الجنائية الدولية لتشمل السودان بأكمله.

معرض الصور