تم النشر بتاريخ: ٩ أبريل ٢٠٢٦ 10:33:07
تم التحديث: ٩ أبريل ٢٠٢٦ 10:35:47

الصورة: انفوغراف مواطنون

لاجئو حرب السودان يواجهون الجوع في دول الجوار

مواطنون ـ متابعات
وفقًا لدراسة جديدة أجراها المجلس النرويجي للاجئين، تواجه العائلات التي نزحت بسبب الحرب في السودان جوعًا شديدًا، ونزوحًا متكررًا، وفقدانًا تامًا لسبل عيشها.

تشير الدراسة إلى أن في جميع أنحاء السودان وجنوب السودان وتشاد، فرّت معظم العائلات بلا شيء، وتضطر الآن إلى تفويت وجبات الطعام، ولا تملك أي دخل للبقاء على قيد الحياة، وذلك بعد مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب. وبينما يتمكن بعض اللاجئين في دول مثل مصر وليبيا من إيجاد عمل، لا يزال الكثيرون يكافحون لتلبية احتياجاتهم الأساسية ويعيشون في ظروف بالغة الصعوبة.

يدفع النزوح المتكرر العائلات إلى حافة الانهيار. في المتوسط، أبلغت الأسر عن أربع خسائر رئيسية تقريبًا منذ فرارها، بما في ذلك المنازل وسبل العيش والممتلكات الشخصية، حيث اضطر الكثيرون إلى النزوح عدة مرات، وكل نزوح يتركهم بممتلكات أقل.

على مدى ثلاث سنوات، تقاسمت المجتمعات المضيفة والعائلات النازحة الطعام والمأوى والموارد الشحيحة، مما حال دون وقوع كارثة أكبر. لكن أحدث بيانات المجلس النرويجي للاجئين تُظهر أن هذا التضامن بات على وشك الانهيار.

قال الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين، يان إيغلاند: "على مدى ثلاث سنوات، ساندّت العائلات بعضها بعضًا في مواجهة مصاعب لا تُصدق. واليوم، يُخبروننا بوضوح: إنهم منهكون، ويأكلون أقل، ولا يستطيعون التحمّل أكثر من ذلك". وأضاف: "لقد ساهم التضامن بين السودانيين أنفسهم في تجاوز هذه الأزمة، لكن التعاطف المحلي وحده لا يكفي".

تأتي هذه النتائج في وقت لا يزال فيه السودان يُعاني من أكبر أزمة نزوح في العالم. فقد نزح أكثر من 9 ملايين شخص داخليًا، بينما فرّ أكثر من 3.5 مليون شخص إلى البلدان المجاورة. وفي جميع أنحاء السودان، يُواجه ما يقرب من 29 مليون شخص جوعًا حادًا، من بينهم أكثر من 755 ألفًا يعيشون في ظروف كارثية.

الجوع وفقدان سُبل العيش
يُسلّط المسح الضوء على انهيار القدرة على التكيّف. ففي تشاد، أفادت أكثر من 70% من الأسر بتقليل وجباتها خلال الشهر الماضي، وترتفع هذه النسبة إلى أكثر من 80% في السودان، وتكاد تكون شاملة في جنوب السودان. وفي مصر، تُقلّل 75% من الأسر أيضًا من وجباتها أو تتخطّاها، مما يُشير إلى أن انعدام الأمن الغذائي يتجاوز مناطق النزوح المباشرة.

في الوقت نفسه، تلاشت فرص كسب الرزق تقريبًا. ففي تشاد، أفادت 90% من الأسر التي تعيلها نساء بعدم وجود عمل لديهن. وبدون دخل، باتت حتى الاحتياجات الأساسية كالماء باهظة الثمن. وبينما أفاد عدد أكبر من اللاجئين في مصر وليبيا بوجود شكل من أشكال الدخل، إلا أن غالبيتهم يعتمدون على أعمال غير منتظمة أو غير رسمية.

وقالت امرأة نازحة في السودان: "نعيش حياة قاسية للغاية - لا طعام، ولا تعليم، ولا مأوى. كل شيء صعب، وأطفالنا يفقدون الأمل في المستقبل".

وصفت عائلات نقصًا حادًا في المساعدات وتراجعًا في توزيعها، حيث أفاد البعض بتلقي حصص غذائية ضئيلة لا تكفي لشهر كامل.

انهيار الاحتياجات الأساسية
تؤثر الأزمة بشكل غير متناسب على النساء والأطفال. ففي السودان وتشاد وجنوب السودان، لا تستطيع 20% من النساء الوصول إلى دورة مياه؛ أي ثلاثة أضعاف نسبة الرجال. وغالبًا ما تقطع النساء والفتيات مسافات طويلة لجلب الماء، ويواجهن المضايقات والعنف في طريقهن.

قالت لاجئة من جنوب السودان: "إنّ قضية المياه صعبة للغاية في الوقت الراهن. أناشد المنظمات دعم مشاريع المياه".

يُشكّل تراكم آثار الجوع والنزوح والفقدان انهيارًا لقدرة الناس على العيش بكرامة. ولا يشعر سوى جزء ضئيل من الأسر النازحة بأنّ ظروفها المعيشية الحالية تسمح لها بالعيش بكرامة: 15% فقط في السودان، و25% في تشاد، و43% في جنوب السودان.

كما أنّ الأطفال مُعرّضون لمخاطر متزايدة. ففي البلدان الثلاثة، أفادت 18% من الأسر بإرسال أطفالها للعمل خلال الشهر الماضي. ويُفاقم الجوع وانفصال الأسر هذا الوضع. ففي تشاد، يُضاعف انفصال الأسر خطر زواج الأطفال ثلاث مرات، ويُقارب ضعف عمالة الأطفال، بينما يُؤدّي عدم الاستقرار إلى معاناة نفسية واسعة النطاق.

الإرهاق الناتج عن النزوح المتكرر
نزحت العديد من العائلات عدة مرات، مما فاقم خسائرها وزاد من مستويات إرهاقها. ويُرجّح أن يشعر النازحون بشكل متكرر بأنهم "على حافة الانهيار".

ورغم ذلك، يواصل النازحون دعم بعضهم بعضًا قدر استطاعتهم. ففي السودان وتشاد، أفاد نحو ثلث متلقي المساعدات أنهم ما زالوا يساعدون الآخرين، غالبًا من خلال مشاركة ما لديهم من مؤن غذائية محدودة.

وتتعرض الدول المجاورة لضغوط متزايدة. تستضيف تشاد أكثر من 900 ألف لاجئ سوداني، بينما يستضيف جنوب السودان أكثر من 600 ألف لاجئ رغم مواجهته أزمة إنسانية خاصة به. أما مصر، التي استقبلت 1.5 مليون لاجئ، وليبيا أكثر من نصف مليون، فتُتيحان فرصًا أكبر نسبيًا للعمل والخدمات، لكن العديد من اللاجئين ما زالوا مُستبعدين من الأنظمة الرسمية، ويواجهون صعوبات في الحصول على الوثائق، ويكافحون من أجل الحصول على دخل ثابت.

في جميع أنحاء المنطقة، لم تعد الأزمة تقتصر على النزوح فحسب، بل تتعداها إلى تآكل القدرة على الصمود لدى كل من النازحين والمجتمعات المضيفة.

وقال إيجلاند: "ما نشهده ليس مجرد أزمة إنسانية، بل انهيار لأنظمة البقاء". "لقد تجاوزت المجتمعات التي تقاسمت كل شيء على مدى ثلاث سنوات كل طاقتها."

وقال إيجلاند: "لقد قام الناس العاديون بعمل استثنائي: تقاسموا طعامهم ومأواهم عندما كانوا يفتقرون إليهما تقريبًا. لقد حان الوقت لأن يضاهي العالم المتفرج التضامن المحلي بالعمل الدولي من خلال زيادة التمويل للمساعدات المنقذة للحياة، مع بذل المزيد من الجهود لإيجاد حلول دبلوماسية تنهي هذا العنف العبثي."

معرض الصور