تم التحديث: ١٣ أبريل ٢٠٢٦ 10:34:45

تقرير دولي: الحصول على الغذاء في السودان رحلة محفوفة بالموت
مواطنون
كشف تقرير جديد أصدرته منظمات إنسانية دولية، من بينها Action Against Hunger وCARE International وInternational Rescue Committee وMercy Corps وNorwegian Refugee Council، أن الحرب المستمرة في السودان تدفع المجتمعات نحو ظروف المجاعة، في ظل اعتماد الأسر على وجبات يتم توفيرها فقط عبر المخاطرة بالحياة لعبور مناطق القتال لإنتاج الغذاء أو نقله أو الوصول إليه.
وأوضح التقرير أن ثلاث سنوات من النزاع والانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني حوّلت مسار الغذاء، من المزارع إلى الأسواق ثم إلى المنازل، إلى عملية خطرة قد تكون قاتلة، رغم استمرار المجتمعات السودانية في الحفاظ على نظام غذائي هش بفضل قدر كبير من الصمود والابتكار.
وبيّن أن ملايين الأشخاص في المناطق الأكثر تضررًا بالنزاع، بما في ذلك أجزاء من شمال دارفور وجنوب كردفان، يعيشون على وجبة واحدة يوميًا أو أقل، حيث تضطر الأسر إلى تخطي وجبات أو تقليل الكميات، بل واللجوء في بعض الحالات إلى أكل أوراق الأشجار أو علف الحيوانات. كما أصبحت المطابخ الجماعية، التي كانت تمثل شريان حياة، عاجزة بشكل متزايد عن تلبية الاحتياجات مع تراجع التمويل والإمدادات.
ونقل التقرير شهادة لإحدى النساء من شمال دارفور تقول فيها: “لم نعد نسأل ماذا سنأكل، بل نسأل من سيأكل”.
وأكد نظام التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تسجيل حالات مجاعة بالفعل في أجزاء من السودان، مع خطر توسعها إلى مناطق أخرى. ويعاني أكثر من نصف السكان، أي نحو 28.9 مليون شخص، من انعدام حاد في الأمن الغذائي، بينهم أكثر من 10 ملايين يواجهون مستويات شديدة أو قصوى من الجوع، في ظل تفاقم الأزمة بسبب الانهيار الاقتصادي والصدمات المناخية.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك استخدام التجويع كسلاح حرب واستهداف المدنيين والبنية التحتية، أدت إلى تفكيك منهجي للنظام الغذائي في البلاد، حيث دُمّرت المزارع وقُتل المزارعون وتعطلت الأسواق نتيجة الهجمات والإغلاق والضرائب الباهظة.
ولفت إلى أن النساء والفتيات يتأثرن بشكل غير متناسب، إذ يواجهن مخاطر متزايدة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، مما يقيّد قدرتهن على الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية ويزيد من هشاشتهن.
ورغم هذه التحديات، لا تزال الأنظمة الغذائية المحلية تعمل تحت ضغوط هائلة، حيث يواصل المزارعون والتجار والمجتمعات المحلية إنتاج ونقل الغذاء، فيما تسهم المبادرات المجتمعية مثل مجموعات النساء ولجان الأحياء في دعم الأسر، لكنها باتت عاجزة عن تلبية حجم الاحتياجات المتزايد.
ودعت المنظمات الخمس أطراف النزاع إلى وقف فوري لجميع الممارسات التي تؤدي إلى تفاقم الجوع، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم الأسواق المحلية والإنتاج الغذائي.
وحذّر التقرير من أنه في حال عدم اتخاذ إجراءات عاجلة ومستدامة، فإن أزمة الغذاء في السودان ستتفاقم، مع عواقب كارثية على ملايين الأشخاص.

