تم النشر بتاريخ: ١٤ أبريل ٢٠٢٦ 09:35:16
تم التحديث: ١٤ أبريل ٢٠٢٦ 09:39:03

3 سنوات مرت .. ``الروسي`` الذي اندلعت الحرب فوق رأسه بمطار الخرطوم

الخرطوم ـ مواطنون
حينما حزم الشاب "ناصر أحمد الباشا" حقائبه ، ترك الحظ هناك في "سان بطرسبرج" وغادر روسيا نحو وطنه الأم السودان، حط رحاله وأمتعته بمنزل الأسرة مربع "20" الحاج يوسف بضاحية شرق النيل شرقي العاصمة الخرطوم، ولكن ناصر الملقب بـ"الروسي" لم يتوقع البتة، أن حرب "15 إبريل" سوف تتدلع فوق رأسه، وفي نوبة عمله داخل مباني متاخمة لمطار الخرطوم، وعاش حينها تفاصيل مروعة في يوم وصفه بالأهوال.

في حديثه لـ"مواطنون"، يقول الروسي "في اليوم الأول للحرب بعدما خرجت من المكتب، وأنا في الشارع كان هناك دوي رصاص صادر من جميع أنواع الاسلحة، بجانب صوت مدافع وقذائف الطائرات الحربية، واشتباكات عنيفة من داخل المطار، والمرعب أنني كنت متواصل مع زملاء العمل عن طريق الواتساب".

عن طريق كاميرات المراقبة كانوا يشاهدون المداهمات، الاعتداءات تهديدات الزملاء بالسلاح، كان مشهد مرعب جدًا، وكأنهم يشاهدون أحد المسلسلات الغربية، كان الروسي حينها يتساءل وهو داخل الحافلة "هل يمكن مهاجمتنا والاعتداء علينا مثلما نشاهد؟"، لكن الحمد لله ربك لطف،ونجا من يوم دامي.

يضيف "ناصر أحمد" الذي درس هندسة المطارات في روسيا "نجوت بأعجوبة، وعدت إلى البيت سالمًا، لم أتعرض للإصابة مثل الآخرين، وفي اليوم الثاني بدأت قوات الدعم السريع مهاجمة المواطنين وسرقة العربات الفارهة والموديلات الحديثة، ولم أرى في عمري مثلما رأيت هنا في السودان، أنه واقع يفوق الخيال".

ويستمر "الروسي" في السرد "درست في روسيا، وبعد أن انهيت الدراسة سافرت في رحلة بحث عن عمل في الإمارات عام 2012، ورغم المحاولات والشهادات الرفيعة التي أملكها في هندسة المطارات، فشلت في العثور على وظيفة، فقررت العودة إلى السودان 2021، ورغم الاضطرابات التي تمر بها البلاد في السنوات الأخيرة، عثرت على عمل في شركة طيران، ولكن ليس في تخصصي مهندس، وإنما حراسات أمنية، ضمن شركات المطار".

ويواصل "ناصر" تفاصيل قصته يوم الأهوال ويقول "الغريب في الأمر أن خدمتي أنتهت قبل الحرب بيوم "14 أبريل"، ولكن واصلت العمل لسد خدمة زميلي الذي تغيب لظروف أسرية، ولولا ذلك لكنت في البيت اليوم الذي اندلعت فيه الاشتباكات".

"كنت أعتقد أنها مجرد امتداد للاضطرابات التي تشهدها الخرطوم بسبب الخلافات السياسية والمظاهرات، ولكن عندما وصلت مقر سكني بالحاج يوسف وشاهدت "مليشيات الدعم السريع" تأكدت تمامًا أنها الحرب، وبعد ذلك عايشنا مشاهد مأساوية ونزوح جماعي وسفر عائلات ومواطنين داخل وخارج السودان، أما أنا ومعي بعض من أصحاب الوظائف المصنفة خطر فقد أصبحنا عالقين، ولم نغادر خوفًا من مهددات الطريق وعشنا وسط المعاناة والخوف حتى لحظة دخول الجيش".

معرض الصور