تم التحديث: ٢٧ يوليو ٢٠٢٦ 13:05:23

تصاعد المخاوف من عودة الكوليرا في السودان
مواطنون
تتزايد المخاوف من موجة جديدة لانتشار الكوليرا في السودان، في ظل استمرار تدهور النظام الصحي، وتفاقم أزمة النزوح، وتلوث مصادر المياه، بالتزامن مع موسم الأمطار الذي يهيئ بيئة مواتية لانتشار الأمراض المنقولة بالمياه.
وتحذر منظمات صحية وإنسانية من أن استمرار الحرب أدى إلى انهيار خدمات المياه والصرف الصحي في مناطق واسعة من البلاد، بينما تعاني المرافق الصحية من نقص حاد في الأدوية والمحاليل الوريدية والكوادر الطبية، الأمر الذي يحد من قدرتها على احتواء أي تفشٍ جديد للمرض.
ويقول مختصون إن الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، واعتماد ملايين النازحين على مصادر مياه غير آمنة، إضافة إلى ضعف حملات التطعيم وصعوبة الوصول الإنساني إلى بعض المناطق، كلها عوامل تزيد من احتمالات عودة الوباء خلال الأسابيع المقبلة.
ويأتي ذلك في وقت تدعو فيه السلطات الصحية والشركاء الدوليون إلى تكثيف حملات التوعية، وتعزيز مراقبة الأمراض، وضمان توفير مياه شرب آمنة، إلى جانب دعم مراكز علاج الكوليرا بالإمدادات الطبية اللازمة قبل اتساع نطاق العدوى.
شهد السودان خلال العام الماضي إحدى أكبر موجات الكوليرا منذ سنوات، حيث انتشر المرض في عدد كبير من الولايات مستفيداً من تداعيات الحرب التي اندلعت في أبريل 2023، وما نتج عنها من انهيار للبنية التحتية الصحية وخدمات المياه.
وسجلت السلطات الصحية ومنظمة الصحة العالمية عشرات الآلاف من حالات الإصابة، وآلاف الوفيات المشتبه بارتباطها بالمرض، بينما امتد التفشي إلى ولايات عدة من بينها كسلا، القضارف، الجزيرة، نهر النيل، الخرطوم، النيل الأبيض، وشمال وجنوب كردفان، قبل أن تنجح حملات الاستجابة في الحد من انتشار الوباء تدريجياً في بعض المناطق.
واعتمدت جهود الاستجابة آنذاك على إنشاء مراكز متخصصة لعلاج الكوليرا، وتنفيذ حملات تطعيم فموية، وتحسين جودة المياه، وتعزيز أنشطة التوعية المجتمعية، بدعم من منظمة الصحة العالمية، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، وشركاء العمل الإنساني.
إلا أن المنظمات الدولية تؤكد أن الأسباب الهيكلية التي ساهمت في تفشي المرض لا تزال قائمة، بل إن بعضها ازداد سوءاً مع استمرار النزاع وتوسع رقعة النزوح، مما يجعل خطر تجدد انتشار الكوليرا قائماً، خاصة مع حلول موسم الخريف الذي عادة ما يشهد ارتفاعاً في الأمراض المنقولة عبر المياه.
ويرى خبراء الصحة العامة أن احتواء أي موجة جديدة يتطلب استجابة استباقية تشمل تحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي، وضمان وصول الإمدادات الطبية إلى المناطق المتأثرة، وتوسيع برامج الرصد الوبائي، بما يقلل من خطر تحول الإصابات المحدودة إلى تفشٍ واسع النطاق.

