أبرز التحذير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للمرأة، حول النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بالسودان، حجم المعاناة التي"> moatinoon.com أبرز التحذير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للمرأة، حول النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بالسودان، حجم المعاناة التي"> أبرز التحذير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للمرأة، حول النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بالسودان، حجم المعاناة التي" />

تم النشر بتاريخ: ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ 17:56:05
تم التحديث: ٣٠ يوليو ٢٠٢٦ 18:01:29

نساء السودان.. حين تمر مشروعات الهيمنة والعنف عبر جسدهن

متابعات – مواطنون
نقلاً عن موقع "ألترا صوت"
أبرز التحذير الذي أطلقته منظمة الأمم المتحدة للمرأة، حول النمط المتصاعد من العنف ضد النساء والفتيات في مدينة الأبيض بالسودان، حجم المعاناة التي ترزح تحت وطأتها المرأة في السودان. وعلى الرغم من الدور المجتمعي الكبير الذي ظلت تطلع به طوال حقب تاريخ السودان المختلفة، إلا أنها ظلت الحلقة الأضعف التي تحاول مشروعات الهيمنة والعنف النفاذ عبر التهديد بانتهاك جسدها. وقد أشارت المنظمة إلى أن النساء في المدينة يواجهن خطر الطائرات المسيرة إثناء النهار ومخاطر الاعتداء والاغتصاب في ساعات الليل، وهن يحاولن الاستمرار في الحياة وشؤونها.

تقارير منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية والمحلية تشير إلى أن العنف الجنسي والاغتصاب يُستخدمان بشكل ممنهج كسلاح حرب وتكتيك لإرهاب المدنيين والتهجير القسري واستغلال النساء منذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023. وتجمع الجهات الحقوقية على أن الأرقام المسجلة رسمياً لا تعكس سوى شريحة ضئيلة جدًا من الواقع الفعلي، بسبب انهيار النظام الصحي والعدلي، وصعوبة الاتصالات، والوصمة الاجتماعية التي تمنع الضحايا من الإبلاغ.

النزوح هو الحل
التقيت "ع أ" في إحد الأسواق في شرق النيل وجرى حديث طويل بيننا حول الحرب والنزوح. ترددت قبل أن أسألها عن سبب تأخير زواجها، وكانت تستعد قبل الحرب بأسابيع لإتمام مراسم الزفاف عقب عيد الفطر، وقد مرت أكثر من ثلاث سنوات حتى الآن. قالت بعض صمت قصير " كنت أخطط لذلك اليوم وأرسم في خيالي الحياة التي تنتظرني وماذا سأفعل مع زوجي، لكن شاءت الأقدار واندلعت الحرب". علمت منها أن الشخص الذي اختارته ليكمل معها مشوار الحياة قتل في الشهور الأولى للحرب إثناء محاولته الهروب من مناطق الاشتباكات في شرق النيل، بينما استطاعت هي وأسرتها النزوح إلى إحدى قرى ولاية الجزيرة، وبعدها إلى إحدى ولايات شرق السودان بعد اجتياح قوات الدعم السريع لولاية الجزيرة.

قالت لـ"ألترا صوت" إن كثير من الأخبار عن حوادث اغتصاب للفتيات والنساء كانت تردنا وقتها، قبل أن يتخذ والدي قرار النزوح من شرق النيل إلى الجزيرة. وعندما أخبرتها بما تعانيه نساء مدينة الأبيض الآن، هزت رأسها قبل أن تعبر عن أسفها لما يحدث وهي تقول "حسبي الله ونعم الوكيل، لماذا دائماً النساء؟".

الاغتصاب كسلاح
إن استخدام العنف الجنسي والاغتصاب في النزاع المسلح بالسودان لم يكن مجرد سلوك فردي أو "أضرار جانبية" للقتال، بل يمثل تكتيكاً عسكرياً واستراتيجية ممنهجة لها أبعاد ودلالات سياسية واجتماعية ونفسية عميقة، تُلقي بظلال قاسية على الحاضر والمستقبل.

يظهر ذلك في استخدم الاعتداء الجنسي داخل المنازل وعلى طرق النزوح لإجبار العائلات على الفرار وترك منازلهم وأملاكهم. كما استهدف الضحايا عرقيا، حيث وثقت شهادات لضحايا في دارفور أفادوا بتعرضهن للعبارات العنصرية والتهديد بالتطهير العرقي أثناء الاعتداء. وتعرضت نساء وفتيات إلى الاحتجاز في معسكرات أو منازل تحت الخطف القسري لاستغلالهن في أعمال السخرة والعنف الجنسي.

وما يبرز منهجية استخدام الاغتصاب كسلاح في الحرب هو حرمان الضحايا من الرعاية، بمنع وتعطيل وصول أدوية منع الحمل الطارئة والعلاج الوقائي من الأمراض المنقولة جنسيًا من خلال النهب والاعتداء على المستشفيات والمراكز الصحية.

تقول الصحفية، مزدلفة محمد عثمان، لـ"ألترا صوت" إن المرأة السودانية دفعت أثمانا باهظة خلال الحرب التي اندلعت في البلاد منذ 2023، وباتت أجيال كاملة من الأطفال تبعا لذلك على باب مستقبل غامض ما بين نزوح ولجوء وعنف متصاعد، يلقي بظلاله على الجميع.

ولا تعتقد مزدلفة أن التاريخ البشري في صراعاته الممتدة شهد مأساة كالتي تعيشها السودانيات، بدءا من حرب دارفور والجنوب مرورا بالقتال الحالي الذي طال الجزء الأكبر من البلاد في وسطه وغربه وجنوبه دون ان تسلم حتى العاصمة وما جاورها من مدن طالتها هجمات المسيرات والقصف الذي لا يميز.

إحصائيات وأرقام الموثقة
وثّق تقرير شامل للأمم المتحدة تفاصيل واسعة حول العنف الجنسي المرتبط بالنزاع، إذ بلغت الحوادث والضحايا 546 حادثة عنف جنسي في 16 ولاية سودانية من أصل 18 ولاية، طالت ما لا يقل عن 838 ضحية. وتشكل النساء والفتيات 98% من إجمالي الضحايا (64% نساء بالغات، و34% قاصرات وفتيات)، بينما بلغت نسبة الذكور (فتيان ورجال) 2%.

شبكة التضامن مع النساء في القرن الأفريقي وثقت مئات الحالات بشكل مباشر عبر شبكات منظمات المجتمع المدني والناشطين على الأرض في مختلف الولايات (الخرطوم، دارفور، الجزيرة، وكردفان). وأكدت الشبكة أن نسبة البلاغات الموثقة لا تتجاوز 2% إلى 5% من الحالات الفعلية، وأن العدد الحقيقي للحالات يُقدّر بالآلاف. ورصدت حالات انتحار بين الناجيات نتيجة الصدمات النفسية الشديدة والحمل غير المرغوب فيه والوصمة الاجتماعية.

فيما أكدت هيومن رايتس ووتش أن قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها تُعد الجاني الرئيسي في أغلب حالات العنف الجنسي الموثقة في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة وإقليم دارفور، مع تسجيل انتهاكات فردية أيضاً لمجموعات مسلحة أخرى وقوات تابعة للجيش.

مدلولات الاغتصاب كسلاح
يُستخدم الاغتصاب كوسيلة سريعة وفعالة لكسر إرادة المجتمعات المحلية وإجبار العائلات على الفرار والتخلي عن منازلهم وأراضيهم دون الحاجة لمعارك طويلة، مما يسهل السيطرة على المناطق السكنية وتغيير تركيبتها السكانية.

وفي المجتمعات المحافظة التي تتشابك فيها مفاهيم الشرف والعرض بالتماسك الأسري، يُوجه الاعتداء الجنسي ضربة متعدية للضحية المباشرة؛ إذ يستهدف إهانة الأسرة والمجتمع بأكمله، وإشعار الرجال بالخزي والعجز عن الحماية، مما يمزق العرى الاجتماعية ويحدث شرخاً عميقاً في بنية المجتمع.

تقول مزدلفة "في كل هذه الحروب استخدم المعتدون الاغتصاب كسلاح أساسي، بجانب الرصاص والمسيرات للتنكيل بالنساء". وأشارت إلى أن هذا الفعل يترك جروحا غائرة وسط آلاف النساء والفتيات، سيما اللائي يعشن في مجتمعات سمتها الانغلاق والمحافظة، والتعامل مع الضحية كوصمة عار ينبغي نبذها.

وتوضح بأن المأساة ترتد من جديد لتكون المحصلة فتيات منكسرات ومحطمات لحد أن الانتحار يكون خياراً أوحداً، مضيفة "وهو ما حدث في ولايات بينها الجزيرة التي شهدت عدة حوادث انتحار للنجاة من الوصمة بعد عبث "الجنجويد" بالشرف واهانتهم النسوة ومعاملتهم بإذلال بالغ لم يسلم منه حتى الرجال".

الآثار المستقبلية والمجتمعية
تخلف ظاهرة استخدام الاغتصاب والاعتداءات الجنسية كسلاح، آثاراً آنية وأخرى بعيد المدى فعلى المستوى الحاضؤ يمون الأثر النفسي على الضحية ومن حولها كبيراً ويمكن أن يقود إلى آثار نفسية قاتلة.

اما على المدى البعيد فإن نتائج هذه الظاهرة ستخلف شريحة من الأطفال المولودين نتيجة جرائم الاعتداء الجنسي، والذين سيواجهون تحديات قانونية جارفة تتعلق بالأوراق الثبوتية والنسب، فضلاً عن الوصمة الاجتماعية والرفض الأسري، مما يجعلهم عرضة للتهميش والإهمال المستقبلي.

كما أنها تورث الصدمة عبر الأجيال، حيث ترث المجتمعات التي تتعرض لانتهاكات جنسية ممنهجة مشاعر الخوف، الانكسار، والغضب لأبنائها، مما يؤثر على نمو الأطفال النفسي والتربوي ويجعل المجتمع عرضة لدورات متجددة من العنف.
وهذا يدفع إلى تعقيد مسارات العدالة والمصالحة الوطنية، حيث أن تجاهل هذه الجرائم أو العفو عنها في أي تسويات سياسية مستقبلية سيظل عائقاً رئيسياً أمام تحقيق مصالحة مجتمعية حقيقية أو استقرار دائم.

معرض الصور