تم التحديث: ١٠ أغسطس ٢٠٢٦ 12:31:25

لجنة المعلمين تطالب المجتمع الدولي بحماية وضمان التعليم في السودان
مواطنون
طالبت لجنة المعلمين السودانيين المجتمع الدولي بالتعامل مع التعليم في السودان باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الأطفال، وقضية ترتبط بحماية المدنيين وبناء السلام والاستقرار، وليس مجرد خدمة عامة تضررت نتيجة الحرب، داعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والمنظمات الدولية إلى الانتقال من تشخيص أزمة التعليم إلى اتخاذ إجراءات عملية لحمايته وضمان استمراره.
جاءت مطالب اللجنة في تصريح صحفي أصدره مكتبها الإعلامي في 8 أغسطس 2026، عقب اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك في 7 أغسطس بصيغة «أريا» حول «حماية التعليم في السودان: الاستثمار في السلام والتعافي والاستقرار»، بدعوة من جمهورية الصومال، وبمشاركة جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا.
وناقش الاجتماع التداعيات المتزايدة للحرب في السودان على الأطفال والطلاب والمعلمين والمنشآت التعليمية، وما نجم عن استمرار النزاع من تدمير وإغلاق للمدارس، ونزوح أعداد كبيرة من الطلاب والمعلمين، وتعطل العملية التعليمية، فضلاً عن ارتفاع مخاطر التسرب والاستغلال والتجنيد والعنف، والصعوبات التي تواجه الطلاب في الوصول إلى الامتحانات الوطنية.
شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين والخبراء الدوليين، بينهم نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، ونائبة المدير التنفيذي لليونيسف للشؤون الإدارية حنان سليمان، والمديرة التنفيذية للتحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات ليزا تشونغ بندر. وتركزت المداخلات على خطورة استمرار تعطيل التعليم على مستقبل السودان وقدرته على إعادة بناء مؤسساته وخدماته وتحقيق السلام والاستقرار.
وقالت لجنة المعلمين السودانيين إن أهمية الاجتماع تكمن في وضع قضية التعليم السوداني ضمن إطار الحقوق والحماية وحماية المدنيين، معتبرة أن استمرار الحرب لا يعني فقط ضياع عام دراسي أو تعطيل مؤقت للعملية التعليمية، وإنما يهدد جيلاً كاملاً ويوسع دائرة الفاقد التعليمي، ويفتح الباب أمام مخاطر متعددة تشمل التجنيد والاستغلال والعنف والزواج المبكر وغيرها من الانتهاكات.
وأشارت إلى أنها ظلت منذ اندلاع الحرب تضع انهيار التعليم في صدارة تداعيات النزاع، وتطالب بحماية المدارس والطلاب والمعلمين وضمان استمرار العملية التعليمية، إلى جانب حماية حقوق المعلمين ومعالجة أوضاع الطلاب المتأثرين بالحرب وضمان حقهم في أداء الامتحانات الوطنية.
وأكدت أن المعلم يمثل جزءاً أساسياً من منظومة حماية التعليم، مشددة على أن حماية المدارس وحدها لا تكفي في ظل تعرض المعلمين للتهديد والنزوح والحرمان من الأجور والحقوق المهنية. وقالت إن استمرار التعليم يتطلب استمرار المعلم في أداء دوره، وهو ما يستلزم توفير الحماية والأجر والاستقرار المهني والدعم اللازم للمعلمين الذين يعملون في ظروف الحرب والطوارئ.
وطالبت اللجنة أطراف النزاع والمجتمعين الإقليمي والدولي بإدراج التعليم صراحة ضمن أجندة حماية المدنيين، وضمان حق جميع الأطفال في الحصول على تعليم آمن ومستمر دون تمييز على أساس الموقع الجغرافي أو النزوح أو مناطق السيطرة.
كما دعت إلى وقف استهداف المدارس والمنشآت التعليمية وعدم استخدامها لأغراض عسكرية، وإخلاء المؤسسات التعليمية التي تستخدم عسكرياً وإعادتها إلى وظائفها المدنية، إلى جانب ضمان سلامة المعلمين والعاملين في قطاع التعليم وحماية أجورهم وحقوقهم المهنية وتقديم الدعم للمعلمين النازحين.
وشملت مطالب اللجنة توفير التمويل والدعم للتعليم الآمن والمرن في المناطق المتأثرة بالحرب، بما في ذلك التعليم البديل ومعالجة الفاقد التعليمي ودعم الأطفال الذين فقدوا سنوات دراسية بسبب النزاع.
وفي ملف الامتحانات، شددت اللجنة على ضرورة ضمان حق جميع الطلاب السودانيين في الوصول إلى الامتحانات الوطنية المعترف بها، ووضع ترتيبات آمنة ومرنة للطلاب النازحين وطلاب المناطق المتأثرة بالحرب، محذرة من أن استمرار الحرب يجب ألا يؤدي إلى نشوء واقع تعليمي وشهادات متوازية يمكن أن تعمق الانقسام الوطني.
ودعت كذلك إلى إنشاء آليات موثوقة لرصد وتوثيق الانتهاكات التي تطال قطاع التعليم، بما في ذلك استهداف المدارس واستخدامها عسكرياً والانتهاكات المرتكبة ضد الطلاب والمعلمين، مع ضمان ملاحقة المسؤولين عنها وعدم الإفلات من العقاب.
وطالبت اللجنة بإدراج حماية التعليم واستمراره ضمن أي ترتيبات مستقبلية لوقف إطلاق النار أو الهدن أو التسوية السياسية، مؤكدة أن ملف التعليم لا ينبغي تأجيله إلى مرحلة ما بعد انتهاء الحرب.
ودعت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» وجامعة الدول العربية واليونيسف واليونسكو والشركاء الدوليين والإقليميين إلى اعتبار التعليم في السودان قضية حقوق وحماية وسلام، وتوفير الموارد اللازمة لاستمراره.
وأكدت اللجنة أن الاهتمام الدولي المتزايد بأزمة التعليم في السودان يمثل خطوة مهمة، لكنها شددت على ضرورة تحويل مخرجات اجتماع «أريا» والمواقف الدولية إلى برامج وآليات عملية قابلة للقياس والمتابعة، حتى لا تبقى حماية التعليم في إطار البيانات والتصريحات.
وختمت لجنة المعلمين السودانيين تصريحها بالتأكيد على أن التعليم «حق لا تسقطه الحرب»، وأن حماية المدرسة جزء من حماية المدنيين، وحماية المعلم جزء من حماية التعليم، وأن ضمان تعليم الأطفال يمثل استثماراً مباشراً في مستقبل السودان، داعية المجتمعين الإقليمي والدولي إلى الانتقال من تشخيص كارثة التعليم إلى الحماية الفعلية، وتوفير الموارد المستدامة، وضمان المساءلة.

