تم التحديث: ١١ أغسطس ٢٠٢٦ 15:12:16
صحفيات سودانيات يواجهن الاستهداف
وكالات
في مقابلة حصرية مع وكالة جينها، كشفت إيمان فضل السيد، أمينة شؤون الحريات في نقابة الصحفيين السودانيين، عن حجم الانتهاكات المرتكبة ضد الصحفيات، وما وثّقته النقابة في إطار دورها الحمائي.
وأوضحت أن الصحفيين عمومًا يتعرضون لاستهداف ممنهج من كلا طرفي النزاع، ما يُجبرهم على إخفاء هوياتهم أثناء تنقلهم بحثًا عن الأمان لأنفسهم ولأسرهم، مشيرةً إلى أن عددًا كبيرًا منهم فقدوا أرواحهم داخل مراكز الاحتجاز فور التعرف عليهم عند نقاط التفتيش.
وفيما يتعلق بالانتهاكات ضد الصحفيات، أكدت أنهن يتعرضن لانتهاكات جسيمة تشمل الاغتيالات والاختفاء القسري والاعتقالات المطولة، فضلًا عن الاعتقالات والاحتجازات القصيرة.
وأضافت أن ظروف الاحتجاز سيئة للغاية وتفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الصحية والبيئية، مع انتشار الأوبئة والأمراض، ما يُفاقم معاناة المحتجزات.
وأشارت إيمان فضل السيد إلى أنه منذ اندلاع النزاع، بدأت النقابة في رصد وتوثيق الانتهاكات التي ارتكبها طرفا النزاع، وأصدرت تقارير مفصلة تؤكد ما لا يقل عن 680 حالة انتهاك، بما في ذلك الاغتيالات والاحتجاز والاختفاء القسري والتهديدات، بالإضافة إلى الانتهاكات العابرة للحدود التي تؤثر على الصحفيين اللاجئين في البلدان المجاورة من خلال القيود والمداهمات على المنصات الإعلامية.
تحدثت عن صحفية تعرضت للاعتداء أثناء محاولتها دخول منزلها، حيث صودر هاتفها وجهازها اللوحي، بالإضافة إلى التهديدات والابتزاز، فضلاً عن كسر يدها. ولم تقتصر التهديدات على الصحفية وحدها؛ فقد استُخدمت صور شخصية لها ولأطفالها، مخزنة على هاتفها، في الابتزاز والتهديد، وامتدت التهديدات لتشمل أفرادًا آخرين كانت بياناتهم ومعلوماتهم موجودة على هاتفها.
وفيما يتعلق بالعنف الرقمي، أكدت وجود العديد من التهديدات الرقمية المستخدمة للضغط على الصحفيات وفرض الرقابة الذاتية عليهن.
الانتهاكات الجنسية والعنف الجسدي
فيما يخص الانتهاكات الجنسية، أوضحت أن عددًا من الصحفيات تعرضن للمضايقة والاعتداء الجنسي، وقد وثّقت النقابة بعض هذه الحالات. ومع ذلك، فإن الحجم الحقيقي لهذه الانتهاكات أكبر بكثير مما تم توثيقه، نظرًا لتردد الضحايا في الإفصاح خوفًا من الوصم الاجتماعي أو التداعيات الأمنية. وقد اقتصرت بعض وسائل الإعلام على ذكر هذه الحوادث دون ذكر أسماء، حفاظًا على سلامة الصحفيات.
فيما يتعلق بقانون الجرائم الإلكترونية السوداني، صرّحت بأن القانون يُستخدم حاليًا للضغط على الصحفيين، إذ تتعامل معه السلطات كسلاحٍ مُسلّح ضد العاملين في مجال الصحافة. وأوضحت أنه بدلًا من تطبيق القانون في قضايا التشهير وغيرها من الجرائم المتعلقة بالفضاء الرقمي، يُستغل، بحسب قولها، لتقييد حرية الصحافة وإسكات الأصوات، من خلال تقديم شكاوى تتعلق بالنشر، لا سيما ضد الصحفيات.
وأضافت أن الصحفية هاجر سليمان اعتُقلت مؤخرًا بموجب هذا القانون بعد تقديم عدد من الشكاوى ضدها، إلى جانب مداهمة منزلها واعتقالها. ورأت أن طريقة تطبيق القانون والإجراءات التي يخضع لها الصحفيون بموجبه قاسية، ما يكشف عن استهدافٍ واضحٍ ومباشرٍ لهم.
ورغم غياب هيئة تشريعية وبرلمان، أُدخلت تعديلات على هذا القانون مؤخرًا، بإضافة عقوبة السجن لمدة عام في قضايا النشر. وكانت الصحفية رشان عوشي أول من حوكم بموجب هذا القانون، حيث حُكم عليها بالسجن لمدة عام في قضية نشر.
فيما يتعلق بمدى إسهام توثيق النقابة في تحقيق العدالة والمساءلة وتعزيز حرية الصحافة، صرّحت إيمان فضل السيد بأن توثيق الأدلة يُعدّ أحد العناصر الأساسية لتحقيق العدالة وضمان عدم إفلات مرتكبي الجرائم والانتهاكات ضد الصحفيين من العقاب.
وأوضحت أن النقابة تحرص على توثيق الانتهاكات بدقة، بما في ذلك مكان وزمان وظروف وقوعها، بالإضافة إلى تفاصيل القضية والصحفي المُعتدى عليه، انطلاقاً من أن هذه المعلومات تُشكّل أدلةً هامةً في سبيل تحقيق العدالة والمساءلة.
وأكدت إيمان فضل السيد أن هذه الوثائق تكتسب أهميةً خاصةً على الصعيد الدولي، إذ تعتمد عليها الهيئات والمنظمات الدولية في إعداد تقاريرها عن حقوق الإنسان في السودان، بما في ذلك حرية التعبير وحرية الصحافة. وأضافت أن تقارير النقابة بشأن الانتهاكات ضد الصحفيين تُسهم في رصد واقع حرية الصحافة وحرية الرأي والنشر في السودان، وتساعد في تحديد مؤشرات حرية الصحافة وقياس مدى احترامها.
