تم النشر بتاريخ: ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ 17:12:40
تم التحديث: ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦ 17:15:21

مع تراجع الإنتاج المحلي.. حضور لافت للخضروات الإثيوبية في أسواق القضارف

مواطنون
لم يعد الحديث عن أسعار الخضروات في أسواق القضارف منفصلاً عن واقع الزراعة السودانية التي تواجه تحديات متزايدة أثرت على حجم الإنتاج وتدفق السلع إلى الأسواق.

ولم تكن الخضروات القادمة من إثيوبيا جديدة على الأسواق السودانية إذ ظلت حاضرة منذ سنوات ضمن حركة التجارة بين البلدين غير أن حضورها أصبح أكثر وضوحاً خلال الفترة الأخيرة مع تراجع الإنتاج المحلي، خاصة في ظل تأثر مناطق زراعية رئيسية بالحرب وخروج مساحات من مشروع الجزيرة عن دائرة الإنتاج إلى جانب ارتفاع تكاليف الزراعة والنقل.

ومع تراجع الإنتاج المحلي أصبحت الخضروات القادمة من إثيوبيا حاضرة بصورة أكبر في بعض الأسواق، لتغطي جانباً من احتياجات المستهلكين، في وقت ترتبط فيه هذه المنتجات بتكاليف النقل والإجراءات التجارية، بينما تشهد أسعار السلع الغذائية ارتفاعاً متواصلاً.

يقول منذر أحمد، سائق تكتوك يعمل في نقل السلع من الحدود إلى مدينة القضارف، إن الحضور المتزايد للخضروات القادمة من إثيوبيا يعكس، في رأيه، تراجع الإنتاج الزراعي المحلي.

ويشير منذر إلى أنه كان يحمل كمية من الخضروات قبل أن تتم مصادرتها، موضحاً أن مثل هذه الإجراءات، من وجهة نظره، قد تتسبب أحياناً في فقدان منتجات كان يمكن أن تصل إلى الأسواق، ولا يضع منذر هذه الواقعة باعتبارها القضية الأساسية، بقدر ما يربطها بالصورة الأوسع المتعلقة بتوفر الخضروات وارتفاع تكلفتها والحاجة إلى استمرار تدفق المنتجات إلى الأسواق.

في المقابل، يقول التاجر بسوق القلابات عصمت السجان إن هذه الخضروات لم تكن محظورة، موضحاً أن عدم فرض جمارك عليها كان مرتبطاً بطبيعة هذه السلع، بينما تُفرض الجمارك على سلع أخرى قادمة من الخارج، من بينها الفول والأرز والبن.

وتعكس الروايتان جانباً من حركة السلع بين السودان وإثيوبيا، في ظل حاجة الأسواق إلى المنتجات الزراعية القادمة من دول الجوار، بالتزامن مع تراجع قدرة الإنتاج المحلي على تغطية احتياجات المستهلكين.

الزراعة أمام تحديات متراكمة
وتواجه الزراعة السودانية تحديات متعددة، من بينها ارتفاع تكلفة مدخلات الإنتاج والوقود والتمويل، إلى جانب صعوبات النقل والتسويق وتأثيرات الحرب على النشاط الاقتصادي وسلاسل الإمداد.

وتنعكس هذه الظروف على توفر المنتجات الزراعية وأسعارها، خصوصاً الخضروات التي تحتاج إلى إنتاج مستمر وشبكة نقل وتسويق سريعة بسبب طبيعتها سريعة التلف.

ومع تراجع الإنتاج المحلي، أصبحت الواردات إحدى الوسائل التي تلجأ إليها الأسواق لتوفير احتياجات المواطنين، إلا أن تكاليف النقل والإجراءات التجارية والرسوم المفروضة على بعض السلع يمكن أن تضيف أعباء إلى أسعار المنتجات.

المستهلك في نهاية السلسلة
وبينما يحاول التجار توفير احتياجات الأسواق من خلال الإنتاج المحلي والواردات، يبقى المستهلك في نهاية سلسلة التكاليف ويتحمل أثر ارتفاع الأسعار في ظل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة المعيشة.

ويرى عاملون في الأسواق أن معالجة أزمة الخضروات لا تتعلق بالاستيراد وحده، وإنما تبدأ من إعادة تنشيط الإنتاج الزراعي المحلي، وتوفير التمويل ومدخلات الإنتاج، وتحسين النقل والتخزين والتسويق، إلى جانب وضوح الإجراءات المنظمة لحركة السلع القادمة من دول الجوار.

وتعيد الخضروات القادمة من إثيوبيا إلى الواجهة قضية أوسع تتعلق بقدرة الزراعة السودانية على استعادة دورها في توفير الغذاء، وتقليل الفجوة بين الإنتاج المحلي واحتياجات الأسواق.

فزيادة حضور المنتجات المستوردة لا تعني بالضرورة أن الاستيراد ظاهرة جديدة، بقدر ما تعكس في جانب منها حجم الحاجة التي أصبحت الأسواق تواجهها في ظل تراجع الإنتاج المحلي وتحديات الزراعة والنقل والتسويق.

معرض الصور