تم التحديث: ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ 15:49:35

مسيرات الدعم السريع تستهدف عدة مدن سودانية
مواطنون
تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة في الحرب السودانية إلى مستوى جديد مع اتساع نطاق الهجمات إلى مدن ومناطق بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة، واستهداف منشآت عسكرية ومدنية وبنى تحتية حيوية، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من أن المسيّرات أصبحت أحد أبرز أسباب سقوط المدنيين في النزاع.
وفي أحدث تطورات حرب المسيّرات، استهدفت طائرات مسيرة ، اليوم الأحد، مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، ومطار عطبرة بولاية نهر النيل، فيما أعلن الجيش إسقاط عدد من الطائرات المهاجمة.
وبحسب تقارير محلية، استُخدمت نحو أربع مسيّرات في الهجوم على الأبيض، بينما تمكنت الدفاعات الجوية للجيش من التصدي لها. ولم تتوفر، حتى وقت إعداد التقرير، معلومات مستقلة مؤكدة عن حجم الخسائر البشرية أو الأضرار المادية الناجمة عن الهجوم.
وفي ولاية نهر النيل، استهدفت مسيّرات انقضاضية مطار مدينة عطبرة، كما طال الهجوم مناطق تقع على الضفة الغربية لنهر النيل قبالة المدينة، وفق مصادر عسكرية نقلت عنها وسائل إعلام محلية.
وقالت المصادر إن مضادات الجيش أسقطت عدداً من المسيّرات في محيط مطار عطبرة، فيما أسفر الهجوم، بحسب المعلومات الأولية، عن إصابات خفيفة ومتوسطة وسط عسكريين.
وفي شمال كردفان، أعلن الجيش السوداني إسقاط طائرة مسيّرة بعيدة المدى من طراز FH-95 شمال منطقة الكوكيتي، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية في الولاية.
ويأتي ذلك في وقت يخوض فيه الجيش وحلفاؤه عمليات عسكرية واسعة في شمال كردفان، تمكن خلالها، وفق ما أعلنته مصادر عسكرية، من استعادة مناطق استراتيجية ودفع قوات الدعم السريع باتجاه المناطق الغربية من الولاية.
وفي تطور منفصل، قالت مصادر عسكرية إن الجيش أسقط مسيّرة استراتيجية بعيدة المدى في إقليم النيل الأزرق، واتهم قوات الدعم السريع بإطلاقها من داخل الأراضي الإثيوبية. وقال الجيش إن إسقاطها لم يسفر عن خسائر بشرية أو مادية، وإنها كانت الثالثة من النوع نفسه التي يُعلن إسقاطها في المنطقة خلال 24 ساعة.
حرب المسيّرات تتسع
أصبحت الطائرات المسيّرة سلاحاً رئيسياً في الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وسمحت للطرفين بتنفيذ ضربات بعيدة المدى في مناطق لا توجد فيها جبهات برية مباشرة.
وشهدت الأشهر الأخيرة هجمات متكررة بالمسيّرات على الأبيض وعطبرة وأم درمان والخرطوم بحري ومدن أخرى، كما امتدت الضربات إلى منشآت الطاقة والوقود والمياه. وفي 15 سبتمبر، أعلن الجيش إسقاط مسيّرات استهدفت سدي أعالي عطبرة وستيت وخشم القربة، بينما قُتل أربعة أشخاص وأصيب آخرون في ضربات مسيّرة على مدينة الدمازين في النيل الأزرق، وفق مصادر عسكرية ومحلية.
وتقول الأمم المتحدة إن تصاعد استخدام المسيّرات غيّر طبيعة المخاطر التي يواجهها المدنيون في الحرب السودانية. ففي إحاطة أمام مجلس حقوق الإنسان في سبتمبر، قالت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن مكتبها وثق مقتل 1,120 مدنياً على الأقل نتيجة ضربات المسيّرات في السودان خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، وهو ما يمثل 80% من جميع الوفيات المدنية التي وثقها المكتب خلال الفترة نفسها.
وحذرت الأمم المتحدة من أن المسيّرات لم تعد تهدد المدنيين بشكل مباشر فقط، بل أصبحت تضرب البنية التحتية الضرورية للحياة اليومية. وشملت الأهداف التي وثقتها الأمم المتحدة الأسواق ومحطات الوقود والمستشفيات والمدارس ومنشآت المياه والكهرباء، ما يؤدي إلى تعطيل الخدمات الأساسية وزيادة النزوح والاحتياجات الإنسانية.
وكانت الأمم المتحدة قد وثقت في يونيو 15 ضربة مسيّرة على مدينة الأبيض ومحيطها خلال الفترة من 6 إلى 28 يونيو، أسفرت عن مقتل 45 مدنياً وإصابة 41 آخرين على الأقل، مع ترجيح أن يكون العدد الحقيقي للضحايا أعلى من الأرقام الموثقة.
تأتي التطورات الأخيرة في وقت أصبحت فيه منطقة كردفان مركزاً رئيسياً للقتال في السودان، وسط تصاعد العمليات العسكرية حول الأبيض ومحاور تربط وسط البلاد بغربها، بينما امتدت حرب المسيّرات إلى ولايات النيل الأزرق ونهر النيل والقضارف وكسلا، ما يعكس اتساع نطاق الحرب الجوية وقدرتها على الوصول إلى مناطق بعيدة عن خطوط القتال التقليدية.
وتحذر الأمم المتحدة من أن استمرار استخدام المسيّرات في المناطق المأهولة والمنشآت الحيوية يزيد مخاطر وقوع انتهاكات للقانون الدولي الإنساني، ويضاعف معاناة المدنيين ويعرقل عمليات الإغاثة في بلد يواجه واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.

