تم التحديث: ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦ 19:28:08
احتجاجات في القضارف ضد الغلاء وتدهور المعيشة
مواطنون
شهد حي التضامن بمدينة القضارف، صباح الأحد، احتجاجات على خلفية الارتفاع المتسارع في أسعار السلع وتدهور الأوضاع المعيشية، في وقت تتسع فيه حالة السخط الشعبي من الضغوط الاقتصادية الناجمة عن انهيار قيمة الجنيه السوداني وارتفاع تكاليف الحياة.
وبحسب معلومات متداولة، خرج محتجون في نحو الساعة التاسعة صباحاً إلى الشارع الرئيسي بالقرب من مدرسة البنات في حي التضامن، وأغلقوا الطريق لفترة، احتجاجاً على الغلاء وتردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، مطالبين بإجراءات عاجلة للحد من ارتفاع الأسعار وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتأتي احتجاجات القضارف بعد تحركات واحتجاجات شهدتها مدينة أم درمان، الجمعة، على خلفية الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار السلع والخدمات، وسط دعوات لمعالجة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
كما شهدت مدن ومناطق أخرى خلال الفترة الأخيرة تحركات احتجاجية وشكاوى متزايدة من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، في ظل اضطراب الأسواق وصعوبة تثبيت أسعار السلع، خصوصاً مع التذبذب الحاد في سعر صرف الجنيه السوداني.
وتشهد العملة السودانية منذ أسابيع تراجعاً حاداً أمام العملات الأجنبية. وبلغ سعر الدولار في السوق الموازية مستويات تجاوزت 8,000 جنيه خلال سبتمبر، قبل أن يتراجع مؤقتاً إلى نحو 7,600 جنيه في نهاية الأسبوع الماضي، في ظل تقلبات حادة في سوق الصرف. وأدى هذا التذبذب إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وإلى توقف عدد من التجار عن البيع أو إغلاق متاجرهم بسبب صعوبة تحديد أسعار مستقرة للبضائع.
وأفادت تقارير اقتصادية محلية بأن انهيار الجنيه أدى إلى إغلاق أعداد كبيرة من المحال التجارية في عدد من المدن، إذ أغلقت نحو ثلاثة أرباع المحال في مدينة الدويم بولاية النيل الأبيض، بينما أغلقت نسبة كبيرة من محال الجملة في أم درمان، وسط صعوبة التجار في إعادة تسعير السلع مع تغير سعر الصرف بصورة متسارعة.
وفي الأسواق، انعكس تراجع العملة مباشرة على أسعار المواد الغذائية. وارتفع سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً في أم درمان، وفق تقارير محلية، من نحو 350 ألف جنيه إلى 420 ألفاً، قبل أن يشهد تراجعاً مؤقتاً مع التحسن المحدود في سعر صرف الجنيه خلال نهاية الأسبوع.
ويقول متعاملون إن المشكلة لم تعد تقتصر على ارتفاع الأسعار، وإنما امتدت إلى حالة من الاضطراب والركود، إذ أصبح بعض التجار غير قادرين على تحديد سعر البيع خشية ارتفاع تكلفة إعادة شراء البضاعة في اليوم التالي.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه الاقتصاد السوداني من آثار الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، بما في ذلك تراجع الإنتاج، وتعطل سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والاستيراد، وتراجع القدرة الشرائية للأسر.
وفي 18 سبتمبر، أفادت تقارير بأن أسواقاً في الخرطوم وود مدني شهدت إغلاقاً واسعاً للمحال التجارية، مع تجاوز سعر الدولار 8,200 جنيه في بعض التعاملات، الأمر الذي انعكس على أسعار السلع الأساسية.
وتزيد هذه التطورات من الضغوط على الأسر السودانية، التي تواجه في الوقت نفسه تأخر الرواتب وارتفاع تكاليف الغذاء والدواء والنقل، في وقت تتآكل فيه قيمة الدخول والمدخرات بفعل تراجع العملة وارتفاع الأسعار.
وتشير الاحتجاجات الأخيرة في القضارف وأم درمان وغيرها من المدن إلى انتقال تداعيات الأزمة الاقتصادية من الأسواق إلى الشارع، في ظل تصاعد المطالب الشعبية بإجراءات عاجلة للحد من الغلاء وتحسين القدرة الشرائية ومعالجة أزمة العملة والأسواق.
وتأتي الاحتجاجات في وقت أعلنت فيه السلطات اتخاذ إجراءات لمواجهة موجة الغلاء، من بينها فتح نقاط بيع ثابتة ومتنقلة لتوفير بعض السلع بأسعار أقل، بينما تقول تقارير إن الحكومة تبحث تدابير أخرى للحد من تقلبات سوق الصرف وملاحقة المضاربين بالعملة.
