تم النشر بتاريخ: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ 18:23:00
تم التحديث: ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦ 18:25:39

هل تربط واشنطن منح البرهان تأشيرة دخول بالموافقة على وقف النار؟

مواطنون
أثار تأخر الولايات المتحدة في إصدار تأشيرة دخول لرئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قبل أيام من الموعد المقرر لمشاركته في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، تحركاً دبلوماسياً سودانياً وأممياً، وسط تقارير عن ارتباط المسألة بموقف الخرطوم من مقترح أميركي لوقف إطلاق النار في السودان.

وقالت وكالة رويترز، في خبر نشرته الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لم تمنح البرهان حتى الآن تأشيرة دخول، مستندة إلى رسالة بعث بها السفير السوداني لدى الأمم المتحدة إلى المنظمة الدولية طالب فيها بالتدخل بشأن التأخير.

وبحسب التقرير، يبدو أن إصدار التأشيرة ارتبط، وفق مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي على صلة بمسؤولين أميركيين وسودانيين، بموافقة البرهان على توقيع هدنة لمدة 90 يوماً اقترحتها الإدارة الأميركية.

ولم تعلن واشنطن رسمياً أن منح التأشيرة مشروط بقبول البرهان الهدنة، كما لم يصدر، حتى الآن، تأكيد علني من الجانب الأميركي لهذا الربط.

وفي تطور لافت، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، إن الأمانة العامة للأمم المتحدة أثارت مسألة تأشيرة البرهان مع السلطات الأميركية، داعياً إلى إصدارها في الوقت المناسب حتى يتمكن قائد الجيش السوداني من حضور اجتماعات الجمعية العامة.

ويأتي تدخل غوتيريش في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي تأخر التأشيرة إلى تعقيد مشاركة السودان على أعلى مستوى في اجتماعات الجمعية العامة، التي تعقد هذا الأسبوع في نيويورك.

وكان من المقرر أن يشارك البرهان في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، في وقت تتصدر فيه الحرب السودانية والأزمة الإنسانية المرتبطة بها أجندة الاهتمام الدولي.

وتعود خلفية الخلاف إلى مقترح أميركي طرح خلال الأشهر الماضية لإنهاء الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وكان المقترح الأميركي قد دعا إلى هدنة إنسانية لمدة 90 يوماً، يعقبها التفاوض على وقف دائم لإطلاق النار ثم الانتقال إلى عملية سياسية تقود إلى انتخابات. كما تضمن المقترح آلية تدعمها الأمم المتحدة لانسحابات محدودة لقوات الدعم السريع من مناطق معينة.

لكن الحكومة السودانية، وفق وثائق اطلعت عليها رويترز في يوليو، أبدت تحفظاً أساسياً على نطاق الانسحاب المقترح لقوات الدعم السريع، وقالت إن أي اتفاق ينبغي أن يتضمن انسحاب القوات من جميع المدن التي سيطرت عليها منذ مايو 2023، وليس فقط المناطق المحددة في المقترح الأميركي.

وأظهرت الوثائق أن الخرطوم كانت قد وافقت على معظم عناصر المقترح، لكنها اعترضت على مسألة الانسحاب المحدود لقوات الدعم السريع.

ويضع تأخر التأشيرة مسألة مشاركة البرهان في الجمعية العامة في قلب تفاعل دبلوماسي حساس بين الخرطوم وواشنطن والأمم المتحدة.

وتقول الرسالة التي بعث بها السفير السوداني لدى الأمم المتحدة إن تأخر منح التأشيرة يستدعي تدخل المنظمة الدولية، في حين تشير تقارير إلى أن المسؤولين السودانيين ينظرون إلى التأخير باعتباره مرتبطاً بالموقف الأميركي من مسار وقف الحرب.

وفي المقابل، لم تقدم الإدارة الأميركية إعلاناً رسمياً يربط إصدار التأشيرة بقبول الخرطوم لمقترح وقف إطلاق النار.

ويأتي ذلك في ظل تكثيف الولايات المتحدة تحركاتها الدبلوماسية بشأن الحرب السودانية، وفي وقت دعا فيه غوتيريش، قبل اجتماعات الجمعية العامة، الدول التي تقدم السلاح والدعم للأطراف المتحاربة في السودان إلى تحمل مسؤولية ما يترتب على ذلك من استمرار القتال وسقوط المدنيين.

وتأتي اجتماعات الجمعية العامة هذا العام بينما تضغط الأمم المتحدة من أجل وقف الحرب وفتح ممرات إنسانية وتعزيز الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، فإن مسألة تأشيرة البرهان لا تتعلق فقط بإجراء إداري للسفر، بل تتقاطع مع مسار دبلوماسي أوسع بشأن الحرب، ومقترحات وقف إطلاق النار، ومواقف الأطراف السودانية من شروط التسوية.

ومع اقتراب موعد مشاركة البرهان في الجمعية العامة، يبقى صدور التأشيرة وتحديد ما إذا كان سيتمكن من الحضور شخصياً في نيويورك من أبرز الملفات الدبلوماسية المرتبطة بالمشاركة السودانية في اجتماعات الأمم المتحدة هذا الأسبوع.

معرض الصور