تم التحديث: ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦ 21:15:41
راين بولسن، مدير مكتب الطوارئ والصمود في منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)،يتفقد الماشية في مجمع كوكو للألبان خلال تدشين حملة تطعيم الماشية لعام 2026. المصدر: موقع فاو
فاو تطلق حملة لتحصين الثروة الحيوانية في السودان
مواطنون
اعلنت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) اطلاق حملة وطنية لتحصين الثروة الحيوانية في السودان تستهدف حماية 9.8 مليون رأس من الماشية، وصون سبل عيش 1.2 مليون أسرة تمتلك مواشي، في ظل استمرار النزاع والنزوح وتفاقم أزمة الغذاء.
وقالت المنظمة الدولية في بيان امس ان الحملة التي تمثل امتدادا لحملة 2025 الناجحة، تستهدف جميع ولايات السودان الثماني عشرة خلال الفترة 2026–2027 ضمن الاستجابة الطارئة الأوسع للمنظمة لحماية الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي ودعم تعافي المجتمعات الريفية.
جاء الإعلان عن انطلاق الحملة في منطقة شرق النيل، خلال زيارة إلى السودان قام بها مدير مكتب الطوارئ والقدرة على الصمود في المنظمة، راين بولسن، الذي تنقل هذا الأسبوع بين ولايات الخرطوم والنيل الأبيض وسنار، والتقى خلالها مسؤولين حكوميين ومزارعين ورعاة وصيادين وخبراء فنيين ونساء وشبابا.
وقال بولسن: "الأمر واضح، مزارعو السودان ورعاته وصيادوه صامدون. لقد التقيت أشخاصا مصممين على إعادة بناء حياتهم رغم التحديات. بالنسبة لكثيرين، الماشية هي أثمن ما يملكون، وبالنسبة للأسر المحتاجة إلى المساعدة الإنسانية، تشكل الماشية مصدرا حيويا للحليب المغذي".
ويعد قطاع الثروة الحيوانية في السودان، الذي يقدر بنحو 115.4 مليون رأس في 2025، مصدرا بالغ الأهمية للتغذية والدخل لملايين الأسر الرعوية والزراعية. وبالنسبة للمجتمعات النازحة داخليا على وجه الخصوص، يؤدي الحليب دورا محوريا في الوقاية من سوء التغذية بين الأطفال.
وقد أدى النزاع الذي اندلع في أبريل 2023 إلى تعطيل خدمات صحة الحيوان، وإلحاق الضرر بالبنية التحتية البيطرية، وإضعاف أنظمة الترصد المرضي والتحصين. وتقدّر المنظمة الخسائر المرتبطة بالثروة الحيوانية بنحو 3 مليارات دولار.
وزاد تدمير مختبر البحوث البيطرية المركزي في سوبا الذي يعد المرجع البيطري الوطني والمنتج الوحيد للقاحات البيطرية في البلاد لأكثر من خمسة عقود، من تآكل القدرة الوطنية على تشخيص الأمراض الحيوانية والاستجابة لها. وقبل النزاع، كان المختبر ينتج ما يصل إلى 35 مليون جرعة لقاح سنويا.
ولسد هذه الفجوة، دعمت المنظمة استيراد نحو 23 مليون جرعة لقاح في 2025، إلى جانب إدارة سلسلة التبريد والنقل والتوزيع. ولأول مرة، أوصلت المنظمة اللقاحات عبر ممر إمداد عابر للحدود من تشاد إلى دارفور. وبين أكتوبر 2025 ويوليو 2026، حصنت المنظمة 8.4 مليون رأس من الماشية، واستفادت منها نحو 537 ألف أسرة، أي ما يعادل 2.7 مليون شخص.
إلى جانب حماية الثروة الحيوانية، يمتد دعم المنظمة في السودان إلى المحاصيل ومصائد الأسماك. ولا يزال الإنتاج الوطني من الحبوب أقل بنسبة 22 ـ 25 في المائة من المتوسط خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقد دعمت المنظمة الأسر الزراعية الضعيفة بتوزيع بذور المحاصيل ومساعدات زراعية أخرى. وخلال موسم 2024–2025، وصلت المنظمة إلى أكثر من 832 ألف أسرة في 15 ولاية بأكثر من 8 آلاف طن من البذور، ما أسهم في إنتاج إجمالي قدره 6.6 مليون طن من الحبوب.
ومع ذلك، لا تزال الاحتياجات تتجاوز الموارد المتاحة. إذ تبلغ محفظة المنظمة الحالية للطوارئ والقدرة على الصمود في السودان 44.1 مليون دولار، مقابل نداء بقيمة 193 مليون دولار في إطار خطة الاستجابة الطارئة 2026–2028. ولم يموّل سوى 11 في المائة من احتياجات الزراعة الطارئة في خطة الاستجابة الإنسانية للسودان 2026.
وتدعو المنظمة إلى زيادة التمويل للزراعة الطارئة لمساعدة المزارعين والرعاة على حماية محاصيلهم ومواشيهم، والحفاظ على الإنتاج الغذائي، وتعزيز القدرة على الصمود في ظل النزاع والصدمات المناخية.
