تم النشر بتاريخ: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ 15:53:05
تم التحديث: ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦ 21:04:55

فرقتهما الحرب وجمعت بينهما مكالمة هاتفية

متابعات ـ مواطنون
المصدر: nrc.no
يجد اللاجئون والعائدون الذين يصلون إلى جنوب السودان الأمان، لكن الكثيرين منهم لا يزالون يعانون من القلق لعدم معرفة أماكن وجود أحبائهم أو ما إذا كانوا بأمان أيضاً. لقد وصل كثيرون دون هواتف محمولة أو رصيد اتصالات أو مال لإجراء مكالمات مع ذويهم، مما جعلهم منقطعين عن عائلاتهم في وقت كانوا فيه بأمس الحاجة إليهم.

وفي ظل انقطاعهم عن شبكات الدعم الخاصة بهم، يصف الكثيرون مشاعر عدم اليقين والعزلة والقلق المستمر لعدم قدرتهم على التأكد من سلامة عائلاتهم أو طمأنتهم بأنهم قد وصلوا بسلام إلى جنوب السودان.

تُعد مقاطعة "الرنك" إحدى نقاط الدخول الحدودية الرئيسية إلى جنوب السودان، وتستقبل آلاف اللاجئين والعائدين. ولتلبية الحاجة الملحّة للتواصل، أنشأ المجلس النرويجي للاجئين "مركز اتصالات لربط العائلات" في مركز العبور في الرنك، حيث يوفر هواتف وأرصدة اتصالات وخدمة الإنترنت لمساعدة النازحين على التواصل مع أفراد عائلاتهم الذين انفصلوا عنهم بسبب الصراع.

لمّ شمل العائلة
نادية هي واحدة ممن تمكنوا من إعادة التواصل مع عائلاتهم؛ فقد فرّت من الخرطوم في السودان ووصلت إلى جنوب السودان في يوليو 2024 بعد أن فقدت زوجها خلال الصراع.

تقول نادية: "عندما وصلنا إلى هنا، لم تكن لدينا أي وسيلة للتواصل مع عائلاتنا. لم نكن نعرف أماكن تواجدهم، ولم نملك المال لإجراء مكالمات هاتفية. عرّفنا المجلس النرويجي للاجئين على مركز الاتصالات، وللمرة الأولى منذ فراري من السودان، تمكنت من التحدث إلى عائلتي".

وباستخدام مركز الاتصالات، أعادت نادية التواصل مع أقارب لها يعيشون في كل من الخرطوم وليبيا.

وتضيف قائلة: "لقد تفاجأوا بسماع صوتي، وظلوا يسألونني كيف تمكنت من الاتصال بهم. فأخبرتهم أن المجلس النرويجي للاجئين هو من أتاح ذلك".

بالنسبة لنادية، لم تكن المكالمة مجرد تبادل للأخبار؛ فبعد أشهر من عدم اليقين، منحتها المكالمة شعوراً بالاطمئنان على سلامة عائلتها. راحة البال بعد حالة من عدم اليقين

وصل عبد الله، وهو عائد من جنوب السودان، إلى منطقة "الرنك" بعد فراره من أعمال العنف في السودان.

يقول عبد الله: "عندما اندلع النزاع، وقعت الأحداث بشكل مفاجئ للغاية. لقد فررنا دون أن نأخذ معنا أي شيء. وحين وصلت إلى رينك، استقبلني المجلس النرويجي للاجئين وقدم لي الدعم خلال واحدة من أصعب لحظات حياتي".

ومن خلال مركز الاتصالات، تمكن عبد الله من تحديد مكان أحد أفراد عائلته في نيالا بالسودان والتحدث معه، كما أعاد التواصل مع أقارب له في جنوب السودان أيضاً. ويضيف قائلاً: "الآن أعرف مكان عائلتي، وهم يعلمون أنني بأمان. وهذا الأمر منحني راحة البال".

أكثر من مجرد مكالمة هاتفية
بالنسبة لآلاف اللاجئين والعائدين الذين يمرون عبر "الرنك"، أصبح مركز الاتصالات أكثر من مجرد مكان لإجراء مكالمة هاتفية أو استخدام الإنترنت؛ إذ يُعد خدمة حماية بالغة الأهمية تعمل على إعادة الروابط الأسرية، وتخفيف القلق، ومساعدة الناس على اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن مستقبلهم.

وبدعم من الوكالة السويسرية للتنمية والتعاون والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي الدولي، وفّر مشروع (الربط الأسري) الهواتف وأرصدة الاتصال وإمكانية الوصول إلى الإنترنت لأشخاص كانت حاجتهم الأولى والأكثر إلحاحاً بعد الفرار هي مجرد الاطمئنان على سلامة عائلاتهم.

معرض الصور