تم التحديث: ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٦ 19:15:31
بيان دولي مشترك يدعو لوقف الحرب وحوار سوداني شامل
مواطنون
دعت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي أطراف الحرب في السودان إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، مؤكدة أن مستقبل الحكم في البلاد يجب أن يحدده السودانيون من خلال عملية سياسية سودانية شاملة وشفافة.
وجاء ذلك في بيان مشترك صدر اليوم الأربعاء عقب اجتماع وزاري عقد في نيويورك على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، بمشاركة ممثلي الأطراف الستة، بهدف تنسيق الجهود لمواجهة الأزمة الإنسانية في السودان ودعم جهود "الخماسية" الرامية إلى إطلاق حوار سياسي مدني وشامل بقيادة وملكية سودانية.
وقال البيان إن السودان يواجه "أكبر أزمة إنسانية ونزوح في العالم"، مشيراً إلى أن أكثر من ثلثي السكان، أي نحو 33 مليون شخص، بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينما يواجه نحو 20 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وحذر الموقعون من أن استمرار الحرب يشكل تهديداً كبيراً لمستقبل السودان، وقد يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة.
ودعا البيان القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى العودة إلى التفاوض بهدف التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ولا سيما وفق المقترح الذي قدمته "الرباعية"، مؤكداً استعداد الموقعين لاتخاذ مزيد من الإجراءات لدعم التوصل إلى الاتفاق وتنفيذه.
وأكدت الدول والمنظمتان الإقليميتان أن مستقبل الحكم في السودان يجب أن يقرره الشعب السوداني عبر عملية سياسية داخلية شاملة وموثوقة وشفافة، تتيح حواراً سودانياً ـ سودانياً يعكس تنوع الأصوات السودانية داخل البلاد وخارجها.
وشدد البيان على أن الحوار السياسي "يجب ألا تعرقله الجهات المسلحة أو الأطراف الخارجية"، مؤكداً الدعم الكامل لجهود "الخماسية" في تسهيل الحوار، إلى جانب دعم جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة لإعادة إطلاق العملية السياسية بالتنسيق مع الخماسية.
وأشار الموقعون إلى أن وقف إطلاق النار، رغم أهميته، لا يمثل وحده تسوية كاملة، مؤكدين أن الحل السياسي يجب أن يتناول قضايا تاريخية أساسية، من بينها العلاقة بين المركز والأقاليم، وتوزيع السلطات، ونظم الحكم والترتيبات الدستورية والمالية في إطار نظام اتحادي.
وأعرب البيان عن "قلق بالغ" إزاء نتائج بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان، المتعلقة بالدعم الخارجي الذي يسهم في استمرار القدرات العسكرية لأطراف النزاع.
وأدان الموقعون بشدة التدخل العسكري للدول والجهات غير الحكومية الأجنبية في الحرب، داعينها إلى الامتناع عن تغذية الصراع، خصوصاً عبر توفير المعدات العسكرية والتمويل، والالتزام بأهداف قراري مجلس الأمن 1556 و1591.
كما دعوا إلى تعزيز إجراءات الأمم المتحدة لمنع وصول الأسلحة إلى أطراف النزاع، وتقوية قدرة فريق الخبراء التابع لمجلس الأمن على مراقبة ذلك.
وأدان البيان الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي ترتكبها أطراف الحرب، بما في ذلك قتل المدنيين والهجمات على السكان، والقتل بدوافع عرقية، والقصف الجوي وضربات الطائرات المسيّرة ضد المدنيين والبنية التحتية وقوافل المساعدات، واستخدام التجويع وسيلة للحرب، والعنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي والانتهاكات بحق الأطفال.
وقال الموقعون إنهم يشعرون بقلق خاص إزاء تقارير توثق فظائع جسيمة، "بما في ذلك ما يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية"، ارتكبتها قوات الدعم السريع، إلى جانب انتهاكات خطيرة من جانب القوات المسلحة السودانية.
ودعا البيان الطرفين إلى احترام التزاماتهما بموجب إعلان جدة، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين والبنية التحتية والخدمات الأساسية والعاملين في المجال الإنساني.
وأكد الموقعون تصميمهم على تعزيز المساءلة عن الفظائع والانتهاكات المرتكبة خلال الحرب.
كما أدان البيان الاعتقالات التعسفية للعاملين في المجال الإنساني، ودعا جميع أطراف الحرب إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة سريعة وآمنة ومستدامة ومن دون عوائق إلى جميع أنحاء السودان.
وطالب بتسهيل عمل العاملين في المجال الإنساني في مختلف أنحاء البلاد، بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكد البيان مجدداً الالتزام بسيادة السودان ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض إنشاء هياكل حكم موازية، وكذلك أي إجراءات تهدد التطلعات الديمقراطية للشعب السوداني.
وفي الجانب الإنساني، جدد الموقعون التزامهم بدعم المدنيين داخل السودان واللاجئين في دول الجوار، وأشادوا بالدعم الذي تقدمه الدول والمجتمعات المضيفة للاجئين وبجهود العاملين في المجال الإنساني، بمن فيهم المستجيبون المحليون.
ودعا البيان المجتمع الدولي إلى زيادة مساهماته المالية في الاستجابة الإنسانية، وتنفيذ التعهدات التي تم تقديمها خلال مؤتمر السودان في برلين سريعاً، بهدف تخفيف معاناة المدنيين السودانيين.
