22/07/2023

الجبايات.. معركة أخرى مُوازية لحرب الخرطوم

الخرطوم ـ مواطنون
ترك عثمان دفع الله، وهو من مواطني مدينة شندي، الواقعة على بعد 170 كلم شمال الخرطوم، شاحنته (ميتسوبيشي جامبو) في شارع الإنقاذ الغربي، عند مدخل مدينة امدرمان، باتجاه مدينة الأبيض، وهي محملة بالبضائع بسبب توقيفها من قبل قوات الدعم السريع، ومطالبتهم بمبلغ مالي كبير حتى يُسمح له العبور.

التقينا بدفع الله، وهو يحتسي الشاي مع أصدقائه بأحد مقاهي المدينة. فمند ان ترك شاحنته، ونفذ بجلده، قبل أكثر من شهر، وهو عاطل، ولا يعلم مصير الشاحنة والبضاعة.

وقال دفع الله، إنه ليس الوحيد فهناك المئات من زملائه سائقي الشاحنات واجهوا ذات المشكلة عند ارتكازات الجنود منذ اندلاع حرب الخرطوم.

ويواجه السوق السوداني عبر المدن والأقاليم انحسارا كبيرا في حجم السلع والبضائع، بسبب الحرب، خاصة في مجال الصادر والوراد. وبحسب إحصائيات رسمية فإن حجم التدوال للسلع الاستهلاكية انخفض من 2.4 مليار دولار، الي 690 دولار، منذ اندلاع الحرب في العاصمة الخرطوم منتصف أبريل المنصرم.

وفي ظل ظاهرة النزوح الكبيرة الي مدن السودان الأكثر أمانا، يعاني المواطنون من نقص حاد في السلع، مع غلاء فاحش، تعجز الأسر محدودة الدخل من الشراء ومواجهة ظروف المعيشة.

وأبدى دفع الله حيرة كبيرة من أمره، في إيجاد حلٍ لمشكلته، وانقطاع مصدر دخله الوحيد، وهو يعول أسرة تتكون من 7 أشخاص، بحسب حديثه، ووجه جام غضبه للطريقة التي يتعامل بها الجنود من الطرفين المتصارعين في الخرطوم، ومطالبتهم بجبايات كبيرة مقابل إطلاق سراح الشاحنات المحملة بالسلع والبضائع، مضيفا قد وصل المبلغ المطلوب للشاحنة الواحدة 3 مليار جنيه .

وأدت المعارك بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان ، وقوات الدعم السريع، بقيادة محمد حمدان دقلو؛ المعروف بـحميدتي، الى تراجع حركة النقل البري بنسبة 85 %، بحسب افادات لمسؤول في الغرفة الفرعية للنقل.

وفي ظل هذا الواقع المرير، من مطالب الجنود، بالجبايات الثقيلة على كاهل التجار، بالإضافة لارتفاع تكلفة الترحيل وعدم توفر الأمن والأمان في الطرق الرابطة بين العاصمة الخرطوم، وبقية مدن السودان الأخرى، يتخوف الكثير من التجار في أسواق الخرطوم، والذين نجت مخازنهم من النهب والحرق، من ترحيلها الي اسواق أخرى في الأقاليم التي لم تمتد لها نيران الحرب.

ويقول ابو محمد، وهو مستثمر أردني في الخرطوم، يملك مصنعا للمنظفات، بأن سعر  الشاحنة لترحيل منتجات مصنعة من الخرطوم الي مدينة (مدني) 200‪كلم من الخرطوم بلغ  5 مليون جنيه، في الوقت الذي كان سعر الترحيل قبل الحرب  250‪ ألف فقط. ويواصل ابو محمد حديثه أصبحنا بين نارين، نار بقاء البضاعة في مخازنها وبالتالي تظل عرضة للسرقة والنهب، ونار ارتفاع سعر الترحيل، والجبايات المفروضة من الجنود في ارتكازات الشوارع.

وشهد السودان هروباً جماعياً للمستثمرين ورجال الأعمال، وأصحاب المصانع؛ لخارج البلاد، هربا من ويلات الحرب التي دمرت البنى التحتية، والاساسية. وأعلنت مصانع وشركات كبرى الاستغناء عن الموظفين والعمال وتصفية أعمالها التجارية، فيما منحت شركات أخريات موظفيها إجازة دون مرتب، ونقل بعض رجال الأعمال والمستثمرين نشاطهم الاستثماري والتجاري إلى مصر وإثيوبيا ودول الجوار.

ويعاني مئات الآلاف من سكان الخرطوم الذين لم يغادروها، من ظروف انسانية صعبة، بسبب توقف عملهم، وانقطاع الكهرباء والماء عن مناطق واسعة، وشح المواد الغذائية. وبينما لم تصل اليهم المساعدات الانسانية التي يتم الاعلان عنها كل فترة.

وكشف تقرير صادر عن وكالة الأمم المتحدة للنازحين عن هروب 200‪ ألف مواطن خلال الأسبوع الماضي، وقدّر التقرير بأن ما يقارب نصف سكان السودان بحوجة عاجلة للمساعدات الإنسانية

معرض الصور