15/08/2023

مبدعون يستأنفون نشاطهم رغم النزوح

مواطنون
عندما ينهمر الرصاص فوق رأسك او بالقرب منك يلغي عقلك التفكير في كل شئ ويتركّز همك في امر واحد هو الهروب طلبا للنجاة والحفاظ على الحياة. في هذه الظروف يتساوى الجميع ولا يختلف الرجل عن المرأة ولا الغني عن الثري ولا الكبير عن الصغير ولا الحضري عن الريفي، وتختفي كذلك الفروقات الاجتماعية. وعند الوصول الى بر الامان في مكان ما، يكتسب الجميع تعريفا جديدا، نازح، وسرعان ما يتكوّن مجتمعا جديدا اسمه النازحون، وتبدأ رحلة استعادة الحياة بقدر الامكان.

الرحلة ـ المعركة ليست سهلة على الاطلاق. غياب الحد الادنى من امكانيات الاستقرار السابق المفقود، وضرورة تشغيل كل المهارات الذهنية والعضلية بسرعة فوق فرطية للاستجابة لمطالب الحياة، والضيق والكفاف المخيّم في كل مكان مجرد جزء يسير من شروط استعادة الحياة في شكلها الجديد. ومنها محو الصفة المهنية القديمة لمهنة جديدة فالمهندس يمكن ان يصبح صانع وبائع صابون، والمعلمة بائعة متجولة لبيع الشاي، والموظفة بائعة كِسْرَة (رقائق خبز سوداني تقليدي) وفق الاذاعة الامانية دويتشه فيلي.

مع ذلك كان البعض اكثر حظا اذ وجدوا سبيلا للمحافظة على مهنتهم الاصلية لكن دون ان تتغيّر ظروفهم عن الآخرين من حيث تحديات التأقلم مع الواقع الجديد. ومن مفارقات القدر ان يكون هؤلاء (المحظوظون) هم الفئة التي كانت تعاني من قلة الفرص ومن تدني الاجور وسط أوضاع معيشية صعبة من قبل اندلاع الحرب.

الفنان التشكيلي أبو ذر نور الدين عاد لممارسة الرسم بأدوات بسيطة استطاع الخروج بها من الخرطوم خلال رحلة نزوحه وذلك بعد أكثر من أربعة أشهر على اندلاع الصراع في البلاد وفقا لوكالة أنباء العالم العربي.

نور الدين يتحسر على أدوات عمله التي لا يدري مصيرها في ظل عمليات النهب والتخريب التي طالت معظم منازل الحي الذي يقطنه بوسط العاصمة، لكنه يقول إنه يسخّر حاليا ما يتوفر لديه من أدوات للحصول على مصدر دخل له من خلال الرسم وبيع لوحاته للمهتمين بالفن التشكيلي في مدينة ود مدني.

أما مزدلفة الحاج التي تمتهن التمثيل فقد حظيت بعمل من خلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) لتقديم أعمال درامية للتخفيف من حدة الصدمات النفسية وسط الأطفال النازحين بولاية الجزيرة.

وقالت مزدلفة إن مهنتها تحتم عليها العمل في كافة الظروف لمواصلة رسالتها حيال توعية المجتمع ومساعدته على التعامل مع أزماته النفسية والاجتماعية مهما زادت الصعوبات وقلت الإمكانات.

وأضافت لما جيت هنا قعدت أفكر ما ممكن تكون دي النهاية وخلاص وأنا نازحة وقاعدة، فكنا في قرية في المناقل جينا مدني على أساس إنو دي المدينة البنقدر من خلالها نحقق حاجاتنا ونقدر نبدأ صفحة جديدة، الحرب وأي حاجة لكن مافي طريقة إنو نحن نستكين زمن طويل فلازم نقوم سريع.

في الوقت نفسه تستعد المطربة لمياء الفاضل وزملاء لها لتسجيل أعمال غنائية تطالب بوقف الحرب وتبرز تداعياتها الوخيمة على السودانيين وذلك بعد أن دأبت على تقديم فقرات غنائية بصورة يومية للترفيه عن الأطفال النازحين.

وقالت لمياء بين يوم وليلة لقيت نفسي أنا بدون بيتي بدون بيئتي التي اعتدتها بدون أهلي فجيت لمكان جديد علي في مدينة ود مدني، حاولت بقدر الإمكان أن أتأقلم على الجو، لسة ما الفتها بشكل كامل مئة بالمئة ولا هي ألفتني البيئة ولكن هي ظروف الحرب.

وأجبرت ظروف الحرب آلاف الفنانين السودانيين على النزوح إلى مدن أخرى قريبة من العاصمة واضطر معظمهم للعيش داخل مخيمات لعدم مقدرتهم على تحمل التكاليف الباهظة لاستئجار العقارات.

معرض الصور