24/08/2023

الحماية الدولية للأعيان المدنية من التدمير

مواطنون
نشر محمد ثامر، في موقع الحوار المتمدن دراسة عن الحماية الدولية للأعيان المدنية من التدمير أثناء النزاعات المسلحة. واستعرض الكاتب القوانين والمواثق الدولية المتعلقة بهذا الأمر. وجاء في الدراسة أن قوانين الحرب تنص على وجوب أن يحاول أي مهاجم التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية فإن لم يفعل يكون مذنباً بجريمة حرب هي جريمة الهجوم العشوائي . وإذا نجم عن الهجوم ضرر مفرط غير ضروري متعمد يكون مذنباً أيضاً بالتدمير التعسفي.

فاتفاقية لاهاي 1907 تحظر تدمير ممتلكات العدو أو حجزها إلا إذا كانت ضرورات الحرب تقضي حتماً هذا التدمير أو الحجز. وتحظر مهاجمة أو قصف المدن والقرى والمساكن والمباني غير المحمية أياً كانت الوسيلة المستعملة ويتعين على قائد الوحدات المهاجمة قبل الشروع في القصف أن يبذل قصارى جهده لتحذير السلطات باستثناء حالات الهجوم عنوة. وفي حالة الحصار أو القصف يجب اتخاذ كافة التدابير اللازمة لتفادي الهجوم قدر المستطاع على المباني المخصصة للعبادة والفنون والعلوم والأعمال الخيرية والآثار التاريخية والمستشفيات والمواقع التي يتم فيها جمع المرضى والجرحى، شريطة ألا يستخدم في الظروف السائدة آنذاك لأغراض عسكرية.

ويجب على المحاصرين أن يضعوا على هذه المباني أو أماكن التجمع علامات ظاهرة محددة يتم إشعار العدو بها مسبقاً وعلى هذا الأساس يمكن القول أن اتفاقيات لاهاي أشارت إلى ثلاث وسائل لحماية الممتلكات والمؤسسات الثقافية وهي: إتباع الإجراءات اللازمة للحماية لارتباطها بصيغة - قدر الإمكان - وتفسيراً لهذا المضمون ينبغي الأخذ بهذه الوسيلة في ظروف الحصار أو الرمي أي تقنية السلاح المستخدم، ومتطلبات الرماية، من تحديد مواقع الرمي وتلافي انتشار القصف خارج حدود الرمي . وكذلك تحريم المصادرة والنهب قطعياً وتحريم التخريب وإلحاق الأذى المتعمد بها.

وبحسب دراسة محمد ثامر، إذا كانت تلك الأعمال تشكل جرائم بمقتضى اتفاقيات لاهاي، فإنها تعد جرائم حرب أيضاً بموجب البروتوكول الإضافي الأول. غير أن هذه الفئة تشمل أيضاً الأفعال التي تنتهك الحق في الحماية المكفولة للمساعدات الإنسانية وبعثات حفظ السلام التي تجري وفق ميثاق الأمم المتحدة ما دامت يحق لها الحماية المكفولة للمدنيين والأعيان المدنية ولا تشارك مشاركة مباشرة في الأعمال العدائية.

بالإضافة إلى ذلك فإن شن هجوم عمداً مع العلم بأن مثل هذا الهجوم ربما يسبب ضرراً شديداً واسع النطاق وطويل الأمد للبيئة وهو ما يعد إفراطاً واضحاً بالنسبة للميزة العسكرية الملموسة والمباشرة والمتوقعة، وتوجيه هجمات عمداً ضد منشآت مخصصة للدين أو التعليم أو الفن أو العلم أو الأغراض الخيرية أو الآثار التاريخية أو المستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى بشرط أن تكون أهداف عسكرية تعد أيضاً جرائم حرب.

فالمادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لسنة 1977 تجيز التدمير المتعمد لتلك الأعيان ولكن فقط إذا كانت تلك الأعيان تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري سواء أكان ذلك بطبيعتها أو بموقعها أو بغايتها أو باستخدامها والتي يحقق تدميرها التام أو الجزئي أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها في الظروف السائدة حينذاك ميزة عسكرية أكيدة حيث يتعامل هذا الحكم مع وضع تقوم فيه قوات مسلحة بهجوم مباشر على أعيان مدنية وملكية مدنية بغرض تدميرها.

وعدت المادة 85 من البروتوكول الأول شن هجوم على الأشغال الهندسية أو المنشآت التي تحوي قوى خطيرة عن معرفة بأن مثل هذا الهجوم يسبب خسائر بالغة بالأرواح أو الإصابات بالأشخاص المدنيين أو أضرار للأعيان المدنية كما جاء في الفقرة الثانية -1- ثالثاً من المادة 57 بمثابة انتهاكات جسيمة إذا اقترفت عن عمد.

وجاءت المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية للأعمال التي تعد من قبيل جرائم الحرب، إذا ارتكبت ضد الممتلكات التي تحميها الاتفاقية حيث شملت إلحاق تدمير واسع النطاق بالممتلكات والاستيلاء عليها دون أن يكون هناك ضرورة عسكرية تبرز ذلك، وبالمخالفة للقانون وبطريقة عابثة وكذلك تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية، أي المواقع التي لا تشكل أهداف عسكرية ومهاجمة وقصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهداف عسكرية بأي وسيلة كانت. وتعمد توجيه هجمات ضد المباني والموارد والوحدات الطبية ووسائل النقل والأفراد من مستعملي الشعارات المميزة المبينة في اتفاقيات جنيف طبقاً للقانون الدولي وتدمير ممتلكات العدو والاستيلاء عليها ما لم يكن هذا التدمير مما تحتمه ضرورات الحرب وكذلك تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو التعليمية أو الفنية أو الخيرية والآثار التاريخية والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهداف عسكرية.

وعن المحكمة الجنائية الدولية التي تنظر في مثل هذه القضايا ،قد يواجه قضاة مشكلة فيما يتعلق باللفظ عن عمد الذي ورد ذكره بصدد بعض الجرائم المنصوص عليها في المادة الثامنة، والذي لم يتكرر في أركان الجرائم. وسيكون على المحكمة تقرير ما إذا كان هناك تناغم بين القاعدة المذكورة في المادة 30 وتعريف السلوك المتعمد الذي ورد في فتاوي المحاكم الخاصة. وتقدم الفقرة الرابعة بعض الإرشادات للقضاة بشأن التعامل مع عنصر التقييم الأخلاقي، إذ أن تقرير سيراكيوز يذكر أن المحقق ليس مضطراً إلى إثبات أن المتهم قد قام بعملية تقييم أخلاقي، بمعنى أن المتهم قد أعتبر أفعالاً غير إنسانية أو قاسية، وكان الرأي السائد هو أن هذا الأمر هو من الوضوح إلى حد لا يتطلب معه تفصيل أكبر في أركان الجريمة.

رغم هذا فإن اللجنة التحضيرية وجدت أنه من اللازم تقديم إشارة واضحة إلى أن معيار العلم الذي تتطلبه المادة 30 من النظام الأساسي لا ينطبق في هذا الصدد. وعلى أساس هذا التوضيح الذي ورد في المقدمة العامة يصبح من صلاحية القضاة تقرير ما إذا كان شكل معين من السلوك ينطوي على عدم مثالية أو شدة. فليس من اللازم أن يقر مرتكب الجريمة بالمغزى الأخلاقي لتصرفاته، وليس لزاماً على المدعى أن يوضح أكثر من أن مرتكب الجريمة كان على علم بأن أفعاله ستؤدي، في السياق العادي للاحداث، إلى أحداث ضرر. وهكذا فلا يقبل من المتهم دفاعاً من نوع: نعم، كنت أعرف أنني سأسبب أضراراً ولكنني لم أكن أعرف أن تلك الأضرار ستكون بتلك الشدة.

وبخصوص جريمة مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو المساكن أو المباني العزلاء التي لا تكون أهدافاً عسكرية بأي وسيلة كانت المادة 8-2-ب- 5 من نظام الأساسي، فقد قررت اللجنة التحضيرية الاحتفاظ أساساً بالتعبيرات الواردة في لوائح لاهاي -المادة 25- وعدم استخدام تعبيرات المادة 59 من البروتوكول الأول الإضافي، بالذات الشروط الموضوعة في الفقرة 2 حيث استقر الرأي على نطاق التطبيق في حالة لوائح لاهاي هو أكثر اتساعاً. ومع هذا تم إضافة الملحوظة الهامشية رقم 38 إلى وثيقة أركان الجرائم، وهي ملحوظة مشتقة بتعديل طفيف من المادة 59 – 3 من البروتوكول الإضافي الأول.

ويعد اتخاذ المناطق المنزوعة السلاح هدفاً للهجوم انتهاكاً جسيماً للبروتوكول الإضافي الأول. ويفهم من المنطقة المنزوعة السلاح عموماً على أنها منطقة تم الاتفاق عليها بين أطراف النزاع، لا يجوز أن يحتلها أو يستخدمها أي طرف في النزاع لأغراض عسكرية. ويمكن إنشاء مثل هذه المناطق في زمن السلم كما في زمن النزاع المسلح ومع ان المادة 60 -3- من البروتوكول الإضافي الأول توفر مخططاً لشروط الاتفاق بشأن المناطق المنزوعة السلاح. تقر هذه المادة أن بالإمكان صياغة مثل هذا الاتفاق بحسب ما يتطلبه الوضع. وتتوقف الحماية الممنوحة للمنطقة المنزوعة السلاح إذا ارتكب أحد الأطراف انتهاكاً جسيماً للاتفاق الذي أنشأت بموجبه.

وتجدر الإشارة إلى أن اتفاقية واشنطن لسنة 1922 حظرت في مادتها الأولى مهاجمة السفن التجارية بغير إنذار وضمان سلامة ما تحمله من ركاب.

معرض الصور