29/08/2023

السودان.. بات بحاجة إلى سياسي ملهم

وليد النور

خلال الحرب الدائرة في السودان وقد أكملت مائة وأربعين يوما، تراجع الخطاب السياسي المدني، واستمر حديث البنادق وأزيز الطائرات، وتعطلت المفاوضات غير المباشرة بين العسكريين. وفي نهاية المطاف، آن للصوت السياسي والمدني أن يعلو.

قبل بداية الحرب كانت هناك عملية سياسية تقودها الرباعية (الولايات المتحدة الأمريكية، المملكة العربية السعودية، وبريطانيا ودولة الإمارات) والثلاثية (الأمم المتحدة، إيغاد، والاتحاد الأفريقي)، لكنها توقفت باندلاع الحرب.
المطلوب الآن من القوى السياسية والمدنية أن تخرج وتقدم مشروع سياسي للحل يراعي الحالة الإنسانية التي يعيشها المواطنين، سواء في اللجوء أو النزوح أوتحت النيران، وأن تطالب الطرفين بضرورة مراعاة حق المدنيين في العيش بسلام.

أيضا، يجب أن يتغير الخطاب السياسي المدني ويتحرر من لغته العدائية التي أصبحت مبذولة في الفضاء العام ووسائط التواصل الاجتماعي.

وعلى وسائل الإعلام محاربة الانتهازيين الذين يزدادون جرأة في تبديل مواقفهم كما يخلعون ملابسهم، وفضحهم أمام الرأي العام.

يجب أن يخرج العقلاء وأصحاب المواقف الوطنية لينقذوا ماتبقى من السودان وحتى لا تمدد الحرب إلى مناطق أخرى، وان يختفي أولئك الذين لايستطيعون الحكم إلا تحت صاحب( بندقية) ليمارسوا ضلالهم القديم في خداع البسطاء باسم الدين والوطن.

هذه الحرب أظهرت أن السودان بحاجة إلى قائد سياسي ملهم حكيم يستطيع طمأنة الخائفين وكبح جماح الطامعين في الوصول إلى كراسي الحكم.

على قادة القوى السياسية أن يخرجوا اليوم قبل الغد ويديروا حوارا وطنيا خالصا يتنازلوا فيه عن الخصومات السياسية التي لم تخدم أحزابهم ولا وطنهم، ومواطنيهم لا أعضاء أحزابهم، وكذلك القوى المدنية التي خلقت مبادرات كثيرة، بعدد أسماء الله الحسنى، ولكن بلا نتائج، وأغلبها تتدثر تحت عباءة الحزبية وتدعي المهنية حتى تستطيع أن تكون في المكان الصحيح.

معرض الصور