05/09/2023

السودان.. ملمح من وجع النازحات

ثناء عابدين
خلال هذا الأسبوع استمعت إلى مجموعة من النسوة اللائي أجبرتهن الحرب الدائرة في الخرطوم على النزوح إلى ولاية كسلا.

في هذه المدينة الواقعة شرق البلاد استمعت إلى حكاوي ووقائع في جلسة دبرتها شبكة صيحة (منظمة غير حكومية معنية بقضايا النساء في القرن الأفريقي)، وكانت بمثابة اجتماع تشاوري لفرع المنظمة بولاية كسلا بغرض توحيد الأجندة لوضع استراتيجية عمل لحماية حقوق النساء.

شارك في هذا الاجتماع بعض من النساء النازحات إلى مدينة كسلا هرباً من ويلات الحرب، وقصدت منسقات الاجتماع أن يكن حضوراً ومشاركة في هذا الاجتماع الذي استمر ليومين.
ما سمعته من النساء النازحات فاق حدود تصوراتي لما حدث في الخرطوم جراء الحرب التي اندلعت في الخامس عشر من ابريل الماضي.

كانت بعض جلسات الاجتماع بمثابة فضفضة للنازحات والتخيف عليهن ومشاركتهن الهم. وكانت الحكاوي والقصص أشبه بالخيال. وكانت لكل واحدة منهن حكاية وموقف وتساؤلات حول المستقبل والخوف من المجهول ومع كل موقف تنهمر الدموع. فتلك هرعت إلى الشارع مع أول رصاصة ولم تبالي، بحثاً عن إبنها الذي ذهب إلى مدرسته، وأخرى قفزت من طوابق العمارة الشاهقة خوفاً من احتمالات الاغتصاب الفاشي، وثالثة لا تستطيع أن توفر وجبة بسيطة لأبنائها في ظل غياب زوجها المفقود منذ اندلاع الحرب.

ومن بين النساء من لم تستطع أن تكمل حكايتها فتسد العبرة حلقها وتترك لدموعها البراح أن تسيل، علها تغسل شيئا من هذا الوجع. فبكن وبكينا نحن الذين كنا نستمع لهن.

في خضم هذا المشاعر والأحزان والحالة العاطفية لاحت لي بارقة أمل، عندما حاول المنسقون تلطيف الأجواء وزرع الأمل في النفوس بتشغيل أغنية للفنانة حنان النيل وهي تصدح (يا بلاد النور يا بلاد الخير لا بد يوم باكر يبقى أخير).

أملنا في الله كبير أن يقيض لهذه الحرب سانحة سياسية لتضع أوزارها وأن تلتفت الأطراف المتصارعة إلى عظيم ما فعلته الأسلحة بهؤلاء الضحايا.

معرض الصور