09/09/2023

البرهان ..مع الحرب وضدها في الآن!

عبدالله رزق ابوسيمازه

وقف ناشطو فيسبوك طويلا، امام تصريحين للجنرال عبدالفتاح البرهان، ادلى بهما خلال ما لايزيد عن اربع وعشرين ساعة. ففي حين اكد البرهان، بعد لقائه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، في العلمين، في اول زيارة خارجية له، بعد الحرب، التي دخلت شهرها الخامس انه يسعى بكل ما اؤتي من قوة لايقاف الحرب. وقال مخاطبا حشدا للقوات المسلحة في بورتسودان، بعد عودته من مصر مباشرة، انهم سيقاتلون لآخر جندي. بعبارة اخرى انه سيسعى بكل ما أوتي من قوة لاسنمرار الحرب!ما يشي باننا ازاء ما يشبه برهانين لا واحدا. ما يشبه دكتور جيكل ومستر هايد لكن من شركة تانية !.

ففي ضوء تعدد خطاباته بشان الحرب، ينهض تساؤل حول ما سيقوله امام الجمعية العامة للامم المتحدة في العشرين من الشهر الجاري.

لا يتعلق الامر بمصداقية البرهان، من عدمها. ولكنه يتعلق بما اذا كان البرهان يتوفر فعلا، على تصور محدد او تصميم للاستمرار في الحرب، او وقفها. فتضارب التصريحين، وتناقضهما الحاد ،قد يفيد بتاكيد عدم توفر اي من الخيارين لدي البرهان. وانه ربما كان متنازعا بينهما ويعمل سدى لارضاء طرفين او ارادتين متصادمتين، داخل الجيش وخارجه، احداهما، مع الحرب والثانية ضدها، ويبدو البرهان عاجزا عن التوفيق بينهما، وعن اتخاذ موقف منحاز لاي منهما ايضا.

قد يحمل حديث بورتسودان شيئا من خيبة الامل، كمحصلة اجمالية لزيارة مصر. فالقاهرة التي حسمت موقفها في قمة دول الجوار السوداني التي استضافتها نهاية الشهر الماضي، برفض الحرب، ورفض التدخل لجانب اي من طرفيها باعتبارها شأنا داخليا، والدعوة لوقف الحرب على نحو فوري وللحوار بين الاطراف المعنية، ولا يتوقع منها حسب ما هو معلن من مواقف، ان تدعم البرهان في حربه العبثية، على حد وصفه واللعينة على حد وصف حليفه ترك، ناظر الهدندوة وبالتالي ليس لها ما تقدمه للبرهان غير الدعوة لوقف فوري للحرب مجددا. ويبدو انه لم يكن لدي البرهان من خيار وقتئذ بالمقابل سوى التماهي مع خط القاهرة والتجاوب مع دعوتها لوقف الحرب، او الظهور بذلك التجاوب والتماهي المؤقتين.

ولعله اراد بذلك ابلاغ الرسالة للايقاد وللاتحاد الافريقي ولدول الجوار، التي لها تاثير في قرار الهيئتين الاقليميتين. وربما ابلاغ منبر جدة الذي لازالت تربطه به شعرة معاوية. فلا هو انسحب ولا شارك في اعماله بفعالية وحسن نية، ولا التزم بما تم فيه من موافقات.

ما من شك في ان البرهان اراد ارضاء قوى الحرب داخل القوات المسلحة وخارجها.لاسيما فلول النظام المقبور التي تستثمر في الحرب لاجل العودة للحكم ثانية. من نافلة القول ان البرهان لم يبد اي اعتبار للراي العام المحلي الرافض للحرب. ويبدو ان نزوح قيادات للمعارضة فاعلة و مؤثرة ولجوئها للخارج، تغليبا للعمل السياسي والديبلوماسي مع القوى الخارجية، بديلا للعمل مع الجماهير ونزوعها للتسوية والمساومة، قد اضعف صوت الجبهة الداخلية المناهضة للحرب، وبنيانها وقوتها الضاغطة.

بعد حالة التفاؤل باحتمال توقف الحرب التي سادت بعد خروجه من حصار القيادة العامة، بدا البعض يرى ان البرهان الذي يقدرون رهانه على منبر جدة حسب افادة لمني مناوي، ايضا انه يناور لضمان الحصول على مكاسب كبيرة من اتفاقات السلام ولتعظيم مقابل التنازلات التي يتعين عليه تقديمها.

معرض الصور