16/09/2023

دور المجتمع المدني في التحول الديمقراطي

طارق عبد الله

منظمات المجتمع المدني تعرف علي أنها الطريق الثالث أو ما يعرف بالقطاع الذي يحتل المرتبة الثالثة بعد القطاع العام والخاص. الدور الأساسي لإنشائها هو تحقيق رغبات وإرادة المواطنين بشكل جماعي أو فردي في مجتمع مستقل عن الحكومات.

تلعب منظمات المجتمع المدني، من أحزاب ولجان مجتمعية وجمعيات طوعية ومبادرات فئوية وأي أشكال اجتماعية أخري، دور مهم في عملية بناء المجتمعات علي مفاهيم الحرية والعدالة عبر التوعية بالحقوق والواجبات بالنسبة للدولة وأفراد المجتمع وسط المواطنين. وذلك يساعد المواطنين في المشاركة في العمل العام وفي العملية السياسية بأعداد أكبر نتيجة لحملات التوعية وتحديد الخيارات الانتخابية التي تمثل وتعبر عن طموحاتهم ورغباتهم ومحاسبة السلطة التي تتقاعس عن واجباتها تجاههم أو لا تحقق تطلعاتهم.

أيضاً تعمل منظمات المجتمع المدني علي تعزيز الديمقراطية عبر عملية تشبيك المجتمعات حول الأهداف المشتركة والمبادئ العليا للنظام الديمقراطي، مما يساهم ويعزز بناء دولة ذات نظام ديمقراطي غير هش وقوي وراسخ.

يلعب الأفراد أو الأعضاء او المتطوعين في منظمات المجتمع المدني السياسية، المتعارف عليها بالاحزاب، دوراً اساسياً كمصدر للمعلومة وبالتالي تقليل الحواجز بين المجتمع والسلطة مما يعزز من عملية العمل الجماعي في إدارة شؤون بلدناهم.
وهي ايضا تلعب أدوار مهمة في عملية تحديد سلطة الدولة من خلال التأثير علي التشريعات والقوانين التي تنظم حياة المجتمع لخلق التوازن المطلوب في تعزيز مبدأ فصل السلطات.

تعتبر دستاتير الاحزاب السياسية عبارة عن نسخ أو نماذج مصغرة لتلك التي تحكم الدولة. فهي تلعب دوراً أساسياً في عملية توعية وتدريب الأعضاء علي كيفية تنظيم عملية اتخاذ القرار في النظام الديمقراطي.

كما يعتبر بعض علماء الاجتماع أن منظمات المجتمع المدني الغير سياسية تلعب دور مهم وحيوي في عملية البناء الديمقراطي، لدورها في عملية بناء رأس المال الاجتماعي وكيفية تعامل مجتمع ما مع عدد من القضايا والتحديات او الممارسات الاجتماعية. ذلك يساعد ويعزز عملية اتخاذ القرار بشكل جماعي في حالات كيفية التعامل مع مهدد صحي او بيئي علي سبيل المثال. مما يعود بالنفع علي جميع افراد المجتمع، كل ذلك يوكد علي صحة الدراسات التي تقول بأن الدول التي يكون فيها المجتمع المدني قوي تكون ديمقراطية قوية راسخة.

بعض الدراسات ذهبت بعيداً بأن المجتمع الدولي صاغ ما عرف بمفهوم الروتين اليومي للفرد في إطار المجتمع الديمقراطي الحديث. وهو أمر مهم جداً في تعزيز فكرة المجتمع الديمقراطي، أو ما بعرف بمفهوم بناء الثقة وليس التحكم، وهذا مهم في عملية استدامة النظام الديمقراطي.

بعض الآراء تري أنه ليس من المهم والضروري وجود شكل من أشكال منظمات المجتمع المدني لبناء نظام ديمقراطي حيوي، فهي قد تكون أيضاً مدخلاً أو لاعباً أساسياً في إفشال العملية لديمقراطية أو إسقاطها كما حدث في Weimar Republic أو المعروفة الرايخ الألماني وهو اول جمهورية ألمانية تم إعلانها في مدينة ويمر ولم تستمر طويلاً (١٩١٨ الي ١٩٣٣)، حيث لعبت منظمات المجتمع المدني دوراً أساسياً في خلق عملية استقطاب اجتماعي كبير أدي إلى تمدد مفهوم السيادة الوطنية، بعد فشل النظام السياسي في تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية لقطاع واسع من الشعب الألماني. وهو ما سهل علي كوادر النازية عملية التسلل واختراق هذة المنظمات الاجتماعية واستخدامها كرافعة سياسية للفوز بالانتخابات في العام ١٩٣٢ وإسقاط الدولة. ففي الحالة الألمانية كثرة منظمات المجتمع المدني لعبت دوراً محورياً في فشل النظام الديمقراطي وأول دولة عرفها الشعب في ألمانيا.

بالنظر لنماذج الديمقراطية الحديثة اليوم مثل الولايات المتحدة الأمريكية، تلعب منظمات المجتمع المدني دور الرابط بين المواطنين والدولة. فهي في كثير من الأحيان تلعب دوراً مهماً وحيوياً في حماية الحريات الشخصية من تغول الدولة. أما المنظمات الخيرية علي الرغم من دورها الكبير في عملية تعزيز النظام الديمقراطي في أمريكا فيحسب لها أنها حولت، في كثير من الأحيان، عناصر مجموعات كبيرة لمجموعات ناشطين حول قضايا اجتماعية مختلفة وهو ما يمكن النظر إليه كتطور داخل النظام الديمقراطي سيساهم في ترسيخ إضافة قيم أخري.

معرض الصور