03/11/2023

السودان أنشط لبناء مستقبله لما بعد الحرب

يوسف حمد

على مدى يومين متتاليين واصلت القوى السياسية المدنية السودانية مداولاتها بالعاصمة الإثوبية، أديس أبابا، لتكوين أكبر تحالف سياسي مدني لإيقاف تدهور البلاد الناجم عن انقلاب 25 أكتوبر 2021، بما في ذلك وقف حرب الاستحواذ على السلطة بين الجيش وقوات الدعم السريع المندلعة في أبريل الماضي.

وتعد (الجبهة المدنية لإيقاف الحرب واستعادة الديمقراطية) المزمع الإعلان عنها أحدث تحالف سياسي تشارك فيه أحزاب ونقابات ولجان مقاومة وحركات كفاح مسلح، ويحظى خارجيا بتأييد من منظمات سياسية إقليمية ودولية، مثل الاتحاد الأفريقي، ومفوضية السلم والأمن التابعة له.

وأعلن في وقت متأخر من مساء الأمس، الثلاثاء، عن تشكيل الهيكل التأسيسي المكون من هيئة قيادية تحضيرية ومكتب تنفيذي تنسيقي "بهدف تحقيق مرامي الجبهة" بما فيها التحضير لمؤتمر عام للجبهة يعقد في غضون ثلاثة أسابيع.

وكان لافتا أن يشارك في مداولات عمل الجبهة رئيس الوزارء، الدكتور عبد الله حمدوك، المنقلب عليه بواسطة الجيش في 25 أكتوبر 2012 وقد ظل صامتا عن المشاركة السياسية العامة منذ ذلك التاريخ. ويترافق مع الإعلان عن نشاط تكوين الجبهة، أيضا، التأهب لاستئناف المفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع، بمدينة جدة السعودية، بعد مماحكات من الطرفين أدت إلى رفعها لمدة شهور.

ويتوقع للمفاوضات بين الجيش وقوات الدعم السريع أن تبدأ، الخميس، لتنتهي إلى وقف دائم للأعمال العسكرية في البلاد وخلق المسارات الآمنة لإيصال المساعدات الإنسانية لملايين المتضررين من الاقتتال، ما يمهد للعمل السياسي لتلافي آثار الحرب.

وحتى الآن، يمكن النظر إلى هذا الشكل التحالفي الوليد بأنه الأقرب إلى لعب الدور السياسي في تشكيل الواقع السوداني الجديد لما بعد الحرب، لكن ليس من السابق لأوانه التحذير من ميلاده ببذرة الاختلاف السياسي التي سبقت وصاحبت التمهيد لـ (الاتفاق الإطاري، 5 ديسمبر 2022). إذ يغيب عن مشاوراته حتى الآن الحزب الشيوعي السوداني وحزب البعث الاشتراكي والقوى الأخرى الممثلة في دعاة (التغيير الجذري)، وبعض حركات الكفاح المسلح، مثل حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور، ما يشي بأن تكون الجبهة المدنية العريضة صورة مكبرة قليلا من المزاج والخيال للنسخة الأخيرة جدا من (قوى الحرية والتغيير).

لكن التحالف الجديد قال إن الدعوة ستستمر لكافة القوى السياسية والمدنية ولجان المقاومة التي لم تشارك في الاجتماع التحضيري، للالتحاق بالجبهة. وقال إنه مستعد "لدوره في دعم العمل المدني وتحقيق المصالح الشعبية"، وعلى ثقة من أن "هيكلة الجبهة المدنية الجديدة ستكون قادرة على التعامل بكفاءة مع التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع وتساهم في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان"، ومن المنتظر أن تدعمه "شخصيات مؤثرة وفعالة لها القدرة على التواصل الفعال مع كل الأطراف السودانية المتحاربة والمدنية والقوى المسلحة والمحيط الإقليمي والدولي".

معرض الصور