06/11/2023

إنفجار الأوبئة ولعنة الحرب

يوسف سراج
لعنة الحرب تأبى إلا وأن تزيد من معاناة السودانيين، حيث بات حال الفارين من جحيم الحرب في الخرطوم والنازحين من مدن دارفور وكردفان كالمستجير من الرمضاء بالنار. لم يلتطقوا أنفاسهم بعد من هول ما عايشوهوا ورحلات النزوح الشاقة. فها هي الكوارث تلاحقهم بانفجار صحي وبيئي جديد حيث تفتك بهم الأوبئة بانتشار أمراض الكوليرا والملاريا التي تسجل معدلات متزايدة ومقلقة في ولايات وسط السودان .

وبينما يحذر مختصون من انهيار النظام الصحي، تتصاعد حدة أزمات المياه والكهرباء، وسط تكدس النفايات وخروج كثير من المستشفيات والمراكز الصحية والمعامل عن الخدمة. كل ذلك مضافا إليه توقف الإمداد الدوائي ولا يزال مصير الاحتياطات منه في ولاية الخرطوم مجهولا. ولربما يكون المخزون منه قد طالته عمليات النهب والتخريب، وعلى أقل تقدير تكون صلاحية بعض العقاقير قد انتهت بعد سبعة أشهر من اندلاع الحرب في أبريل.

أعلن رسميا عن تشكيل فريق عمل وطني لمكافحة الكوليرا التي ذكرت تقارير صحية عن انتشارها في ولايات وسطية، نتج عنها سبع وفيات وعشرات الحالات في ولاية الجزيرة وحدها.

جهود مكافحة الأبوئة تمضي بدعم منظمة الصحة العالمية والشركاء، ولكن نخشى أن تتبد هذه الجهود بسبب الشلل البائن في أداء المؤسسات والأجهزة الوطنية وغياب السياسات والتباطؤ في إعداد خطط الطوارئ لزيادة وتأمين الإمداد بالمياه النظيفة ومعالجة مرافق الصرف الصحي في المناطق المعرضة لمخاطر الأوبئة، لا سيما في ولايات الجزيرة، القضارف، النيل الأبيض، سنار، وولايات دارفور.

دور مواز يجب أن تقوم به المنظمات الوطنية ونشطاء المجتمع في التوعية والتثقيف بمخاطر الوبائيات وتفعيل حملات النظافة العامةلتقليل مخاطر العدوى.

اللجنة التمهيدية، لنقابة أطباء السودان وصفت الوضع الصحي في البلاد بالكارثي وعلى أعتاب الإنهيار، ونوهت إلى آلاف الفارين من جحيم الحرب تهددهم الآن مخاطر الأوبئة في دور الإيواء التي تفتقر لأبسط الخدمات الضرورية لاسيما في ولاية الجزيرة، حيث تشهد مستشفيات ودمدني تراجعا كبيرا في الخدمات مع تزايد الإقبال في أعداد المرضى.

الميزانيات المخصصة من الجهات المعنية لا تتناسب مع حجم الكارثة، وعلى حكومة الامر الواقع أن تنتبه إلى المخاطر المحدقة بالمواطن، وأن لا تمارس التعمية والتعتيم عبر تقارير لا تعكس الواقع الحقيقي للكوارث.

معرض الصور