23/11/2023

(جوبا) تبدو مهمة للمساهمة في الحل السوداني

يوسف حمد
واصل تحالف (قوى الحرية والتغيير) زياراته خارج السودان بحثا عن "سبل لإيقاف الحرب المندلعة منذ أبريل واستعادة مسار الانتقال الديمقراطي" الذي انقطع بانقلاب 25 أكتوبر 2021.

وحط وفد بتمثيل واسع من الحرية والتغيير منذ أيام في مدينة جوبا، عاصمة جنوب السودان، للاجتماع بالرئيس، سلفاكير ميارديت، ونافذين آخرين في حكومة جوبا بوصفهم وساطة موثوق بها لدى الأطراف المتحاربة، الجيش وقوات الدعم السريع، وبقية القوى السياسية الفاعلة في السودان.

في الواقع كان تحالف قوى الحرية والتغيير، الحلف السياسي الأبرز في السودان، يحمل إلى جوبا رؤاه التي أمن عليها عبر مؤتمره الأخير بالقاهرة لحل الأزمة الناشبة جراء حرب 15 أبريل، وتردي الأوضاع الإنسانية والاقتصادية وتداعياتها على الشعب السوداني، وشرحها لرئيس دولة جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، مع كيفية وطريقة تكوين (الجبهة المدنية لاستعادة الديمقراطية) التي بدأت مراحل تكوينها الأولى في أديس أبابا الشهر الماضي، لتضم أكبر قدر من القوى السياسية باستثناء حزب المؤتمر الوطني المحلول وواجهاته.

وشرح الوفد للرئيس الجنوب سوداني، أيضا، ضرورة منع تعدد منابر الحل للأزمة السودانية واعتماد (منبر جدة) الذي ترعاه الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية لإيقاف الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع وترفيعه ليكون تمثيله أشمل. ويرى تحالف قوى الحرية والتغيير أن وقف الحرب يمثل أولوية قصوى، يليها إيجاد حل سياسي شامل وعادل يقود إلى جيش واحد، قومي ومهني، وحكم مدني ديمقراطي وسلام مستدام في السودان.

وطلب وفد الحرية والتغيير من سلفاكير الاتصالات بالزعيمين، عبد الواحد محمد نور وعبد العزيز الحلو، لينخرطا في حل الأزمة السودانية المندلعة، وأن تلعب حكومة جنوب السودان دورا في الحل بتكثيف اتصالاتها بالجيش السوداني وقوات الدعم السريع وأطراف (سلام جوبا) من الحركات المسلحة.

ولاعتبارات تارخية وآنية راهنة تبدو جوبا مهمة للحل السوداني؛ إذ يُحظى التنفيذيون في حكومة جنوب السودان (البلد المستقل قبل عقد واحد عن السودان) بعلاقات سياسية واقتصادية تربطهم إلى طرفي الصراع في السودان، عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو.

وعادة لا يتم التعبير عن هذه العلاقات المتينة بوضوح في وسائل الإعلام. وربما مكنت هذه العلاقة الرئيس سلفاكير ميارديت ومستشاريه من البناء عليها ولعب الدور الإيجابي مع أطراف المجتمع الدولي والإقليمي لوقف الحرب واعتماد خيار الحل السلمي التفاوضي لإنهاء الحرب العبثية في الخرطوم.

ويشترك السودان وجنوب السودان في حدود طويلة وغنية بالثروة، يقطنها الملايين من السكان المتداخلين، وتطل على أكثر المناطق سخونة: دارفور وجنوب كردفان، إلى جانب مرور خط أنابيب البترول الخاصة بجنوب السودان عليها، ما يعني تأثير الحرب على جنوب السودان حال استمرارها.

وجزء من مظاهر جودة العلاقة الممتدة مع حكومة جنوب السودان هو سماح قوات الدعم السريع خلال الشهر الماضي بتسهيل مهام الفرق الفنية العاملة في أنابيب ومحطات ضخ بترول جنوب السودان، رغم علمها أن عائدات رسومه التي يحصل عليها السودان، تذهب إلى تمويل الجيش السوداني الذي يحاربهم.

وأقر اجتماع وفد الحرية والتغيير بالرئيس الجنوبي سوداني، الذي عقد بمقر الرئاسة في جوبا، تشكيل لجنة مشتركة بين قوى الحرية والتغيير وحكومة جنوب السودان للتواصل والمتابعة والتنسيق.

وطبقا لبيان صادر عن قوى الحرية والتغيير فإن سلفاكير أكد مواصلة مساعيه مع قيادتي الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وقادة المجتمع الدولي والإقليمي للتعجيل بالوصول إلى وقف إطلاق النار ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح المجال لعملية سياسية يمتلكها ويقودها السودانيون لحل أزمة بلادهم بالحوار المفضي لتحقيق السلام والاستقرار.

معرض الصور