02/12/2023

مواطنون يتساءلون متى نعود إلى الخرطوم؟

وليد النور

بعد مرور أكثر من سبعة أشهر على الحرب العبثية في السودان، سلمت الحكومة السودانية عبر سفيرها في نيويورك خطابا للأمم المتحدة قررت فيه انهاء تفويض بعثة يونيتامس في السودان من جانب واحد. وجاء رد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيرتش باصدار قرار سمى فيه وزير خارجية الجزائر السابق رمضان العمامرة ممثلا شخصيا له في السودان، خلفا لفولكر بيريس، وتهرب المتحدث باسم الأمين العام من الإجابة على أسئلة الصحفيين عن مكان إقامة ممثل الأمين العام هل في السودان أم خارجه.

وفي ظل هذا الصراع السياسي يعيش المواطنون العالقون في مدن الخرطوم الثلاث ظروفا بالغة التعقيد، في الحصول على الخدمات الأساسية، وخاصة الزملاء الصحفيين الذين يتعرضون للمضايقات والاتهامات بحجة انهم يمتلكون معلومات.

ووصلت المعارك بين الطرفين، مرحلة خطيرة جدا لدرجة تدمير الجسور لقطع طرق الإمداد. ومع استمرار منبر جدة الا ان المواطنين السودانيين سواء كانو موجودين تحت القصف والاشتباكات في مدن العاصمة أو في الولايات في حيرة من أمرهم، ودب اليأس في نفوسهم فأصبح السؤال الذي لم يستطيع أحد الاجابة عليه متى نعود إلى منازلنا؟

والمنازل التي يريدون العودة إليها اما دمرت بسبب القصف أو سقوط الدانات عليها أو افراغها من الاثاثات عبر (الشفشافين) وهي كلمة أصبحت متداولة وتعني اللصوص الذين يتسورون المنازل في السابق ليلا ولكنهم الان يدخلونها نهارا جهارا. فمعظم السودانيين الذين غادروا الخرطوم واستقروا في المدن القريبة من الخرطوم كان في مخيلتهم إقامة قصيرة لاتتعدى الشهر أو الشهرين وتنتهي الحرب العبثية حسب وصف قائد الجيش حينها، ولكن فشلت خطة المواطنين الأولى والان يعيشون أوضاعا كارثية خاصة الذين حلوا ضيوفا على أسرهم الممتدة اي منزل الأسرة الكبيرة. وبعض الأسر فضلت العودة إلى الخرطوم على الرغم من المخاطر التي سيواجهونها ولكنهم لم يحتملوا العيش في الولايات. وحتى الأسر ميسورة الحال التي استأجرت شققا ومنازل بأسعار تتراوح مابين ألف وثلاثة الاف دولار نفذ ماعندها من مدخرات ، فتجد نساء في سوق الذهب يبعن حليهن بأسعار زهيدة من أجل سد الاحتياجات اليومية. وعلى الرغم من الحديث عن الإغاثة وتوصيلها إلى المحتاجين فلم تصل إلى دور الإيواء في الولايات ولا المتواجدين في الخرطوم، ولازال المجتمع الدولي يتفرج على معاناة السودانيين.

معرض الصور