06/12/2023

حقول النفط وعبثية الحرب

يوسف سراج

(-) أكثر المتشائمون لم يكن يتوقع، أن يطال التخريب الناجم عن الحرب العبثية، حقول إنتاج النفط. وكان الإعتقاد السائد أن المناطق الحيوية ستكون بمناى عن المعارك، حيث ظل الإنتاج من البترول متواصلا لما يقارب الخمسة أشهر من إندلاع الحرب بين الجيش والدعم السريع.

(-) شهية الحرب المفتوحة على كل شئ، لم تكتف بالدمار والتشريد الواسع الذي أحدثه، وطالت نيرانها حقل بليلة بغرب كردفان ويعد الأكبر، حيث ينتج 15 ألف برميل يوميا، قبل أن يتم إيقاف العمل فيه، وبقية حقول النفط المجاورة في هجليج وغيرها.

(-) إنتاج النفط على شحه، إلا ان البلاد في حاجة لإسهامه في تقليل الوارد ودعم الموازنة العامة للدولة. ولايتعدي الانتاج الكلي للبترول 45 ألف برميل يوميا. ويعزى التراجع الكبير، إلى جملة مسببات منها ضعف الصيانة الدورية وتأخر دخول الحقول الجديدة إلى دائرة الإنتاج حتى إندلعت الحرب الكارثية منتصف أبريل الماضي وأدت لتوقف الإنتاج بصورة شبه كلية.

(-) الكارثة التي ستضاف الى مأسي الحرب، ان إعادة تشغيل الآبار وصيانة الخطوط بعد توقف الحرب ستكون عملية فنية معقدة تحتاج للوقت والمال، إذا لم يتعرض الخط الناقل للتلف كلية اذا طال أمد الحرب.

(-) التخريب والنهب طال أيضا حقل (ام عدار) بعد أن إجتاحت قوات الدعم السريع منطقة المجلد بولاية غرب كردفان وانسحب الجيش من تأمين الحقول، ما أشاع الفوضى وتعمد مواطنون نهب مواد وممتلكات الحقل.

(-) شهدت منطقة بليلة بغرب كردفان في اكتوبر الماضي اشتباكات بين الجيش والدعم السريع، تسببت في تعطل الانتاج في الحقول القريبة من مطار بليلة، تم نهب مكاتب شركة بترو انريجي وبراميل الوقود في المنطقة.

(-) المواجهات العسكرية بين الجيش والدعم السريع في شرق دارفور أحدثت حرائق في حقول منطقة شق عمر شرقي منطقة ابو كارنكا بولاية شرق دارفور.

(-) خروج الحقول الولائية عن دائرة الانتاج سبب نقصا تأثرت به المصفاة التي تعمل حاليا بـ 15% فقط من طاقتها لمعالجة نفط جنوب السودان الذي يمر عبر الشمال.

(-) مصفاة الجيلي كانت تغطي نحو 70% من استهلاك السودان من البنزين وحوالي 60% من الجازولين حيث يتم تغطية العجز عن طريق الاستيراد. ورغم إعلان قوات الدعم السريع من جانبها أن ستعمل على تأمين الحقول وضمان العمل فيها، إلا أن ذلك لم يكن كافيا لطمأنة المهندسين والفنيين العاملين في الحقول، وتسببت الاوضاع الأمنية في نزوح ومغادرة كافة المهندسين والعمال إلى خارج ولاية غرب كردفان.

(-) المؤسف أن معظم الاعتداءات علي منشآت البترول تمت من قبل مواطنين ومتفلتين وفي المقابل ايضا يقوم سكان محليون بجهود لتوفير الحماية لحفظ الأصول والممتلكات العامة.

معرض الصور