11/12/2023

بورتسودان من (الإغلاق الكامل) الي (الحضن الآمن) لفلول ورموز العهد البائد

محمد عبدالماجد

أكبر دليل على تحركات فلول ورموز النظام البائد من أجل إشعال الحرب وعرقلة السلام وإجهاض ثورة ديسمبر المجيدة ومحاربة الانتقال إلى حكومة مدنية وديمقراطية، اجتماع الفلول في مدينة بورتسودان وإدارة معركتهم من ثغر السودان الباسم ، بعد أن كانوا يغلقون بورتسودان والميناء البحري والشرق، والطريق العام، من أجل خنق حكومة حمدوك واستنزافها في صراعات وخلافات وفتن. بورتسودان أصبحت الآن ملاذا لهم، وقبلة يتجهون اليها فرارا من الحرب.

لم تكن الفتن والخنق يمارسونه في الشرق وحده، بل امتد عبثهم لضرب النسيج الاجتماعي في الجنينة والفاشر والدامر وكسلا. فلول النظام البائد بعد أن فشلوا في إشعال الفتنة بين قبائل السودان المتوحدة، اتجهوا إلي إشعال الحرب.

لقد كانت بورتسودان تدعى للاغلاق اذا تململ كيزان العهد البائد في الخرطوم، لتفتح بورتسودان ابوابها واحضانها لرموز النظام البائد الآن بعد ان ضاقت عليهم الخرطوم.

بورتسودان بطقسها الجميل هذه الأيام، وطبيعتها الخلابة، مدينة تملك مقومات أن تكون منتجعا سياحيا عالميا، ليس من أجل جذب السواح الأجانب فقط وإنما من أجل الترويح لأبناء السودان نفسهم، بشواطئها الساحرة، وبحرها الجميل إضافة إلى الدور الاقتصادي المهم الذي تلعبه المدينة في اقتصاد السودان باعتبارها النافذة البحرية الوحيدة للسودان أو الثغر الذي تتنفس به البلاد. مقومات المدينة يجب أن يتم التعامل معها برفق على هذا الأساس، لأن المدينة لا تملك مقومات أن تكون العاصمة البديلة. فقد انفجرت بسبب الزحف السكاني نحو شواطئها الآمنة بعد الحرب، إلى جانب اعتبارها مقرا للحكومة لتدير البلاد منها.

تقرير للزميل خالد فتحي على موقع العربية نت، كشف الوضع الصحي المنهار الذي تعيش فيه المدينة. جاء في تقرير خالد فتحي :(تحولت مدينة بورتسودان "العاصمة السودانيّة البديلة" إلى مستعمرة لجيوش الذباب، إذ تعرّضت المدينة الساحلية لغزو غير مسبوق من الذباب والبعوض. ما جعل الحياة فيها حجيماً لا يُطاق. فقد أضحت المدينة الساحلية بشرق السودان، تُواجه مخاطر تفشِّي الأوبئة والأمراض الفتّاكة الشديدة العدوى، في ظل انتشار الذباب بأعداد ضخمة، تشارك الآكلين في الأطباق والشاربين في الأكواب. وانشغل السودانيون طيلة الأيام الماضية بتداول مشاهد تقشعر لها الأبدان عن حالات الفوضى وانتشار الذباب هناك).

هذه المدينة التي غنى لها فنان الشرق حيدر بورتسودان (عروس البحر يا حورية، يا بورتسودان يا حنية، من قلبي تائه في حبك أهدي سلامي وألف تحية) أصبحت في حالة يرثى لها. وتقرير العربية نت يكشف ذلك :(وتعاني بورتسودان تاريخياً من أزمة مُتجدِّدةٍ في توفر المياه الصالحة للشرب. كما تُعاني مثل الغالبية العُظمى من المدن السودانية، من بنية تحتية صحية وبيئية مُهترئة وسيئة للغاية، وأنظمة صرف صحي مُتدهورة. وقد تفاقمت وطأة الأزمة الصحية بالمدينة هذا العام بعد أن صارت إحدى الوجهات المُفضّلة للنازحين الفارين من ويلات الحرب الطاحنة في الخرطوم. كما ازدادت المُعاناة مع الاكتظاظ السكاني وضيق الأماكن وتغيُّر المناخ من حيث معدلات الأمطار والرطوبة وقلة الاهتمام بالاشتراطات الصحية وحملات مُكافحة الذباب والبعوض).

ومثلما كان ناظر البجا محمد الأمين (تٍرك) يغلق المدينة والميناء والطرق لدواع سياسية لمدة تجاوزت الأربعين يوما، الآن السلطات ولأسباب (صحية) تجد نفسها مجبرة على إغلاق المحال والأسواق في المدينة التي كانت قبلة السواح، وليس قبلة الفلول ورموز النظام البائد كما هو الحال الآن.

بورتسودان من الإغلاق (السياسي) الي الاغلاق (الصحي)

الضغط السكاني يمكن أن يسبب كوارث صحية في ثغر السودان الذي أضحى العاصمة البديلة. المدينة لا تحتمل هذا الضغط، يجب ترشيد الزحف نحو الثغر الباسم. بورتسودان التي كانت تلجأ إلى الإغلاق، الآن أصابها السهر والحمى بسبب الذباب والبعوض حيث أصدر والي ولاية البحر الأحمر المكلف اللواء ركن م مصطفى محمد نور محمد أمر طوارئ رقم ١٦ لسنة ٢٠٢٣م والخاص بحظر التجوال في محلية بورتسودان.

وينص الأمر على حظر التجوال في محلية بورتسودان من الساعة الحادية عشرة مساء حتى الساعة الخامسة صباحاً، يعمل به من تاريخ التوقيع عليه في اليوم السادس عشر من شهر جمادي الأول لسنة ١٤٤٤ الموافق يوم الأول من شهر ديسمبر لسنة ٢٠٢٣م. هذا الحظر يعني أن بورتسودان تعاني (أمنيا) أيضا، وهذا ناتج من التدافع السياسي الكبير الذي تشهده المدينة والوجود الكثيف لفلول ورموز العهد البائد.

بعض رموز النظام البائد ملاحقون من قبل السلطات القضائية والنيابية، بسبب فرارهم من السجون، وملاحقون أيضا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية بسبب العقوبات التي فرضتها الخزانة الأمريكية وشملت وزير الخارجية السابق علي كرتي ومدير جهاز الأمن في العهد البائد صلاح قوش، إلى جانب خلفه وسلفه بعد ذلك في نفس الجهاز محمد عطا، إلى جانب رجل الأعمال الإسلامي عبدالباسط حمزة ومساعد الرئيس المخلوع طه عثمان الحسين، وعبدالرحيم دقلو القائد الثاني لقوات الدعم السريع، الميليشيات التي خرجت من رحم النظام البائد.

هؤلاء الملاحقون والمطاردون من الخارج والداخل تبقى مصلحتهم فقط في الحرب، لأن السلام اذا تحقق فإنهم أول من سيلفظ بهم، فهم مطاردون من الخارج ومن الداخل. رموز النظام البائد يعرفون أن السلام إذا تحقق فإن عودتهم للسجون سوف تبقي حتمية، لذلك هم يبذلون كل جهدهم من أجل استمرار الحرب وعدم تحقق السلام. ومثلما اجتهد النظام البائد في تقويض الحكم المدني، فانهم يجتهدون الآن في عدم تحقق السلام. تجارتهم تبقى رابحة في الحرب فقط.

معرض الصور