31/12/2023

عند نهاية العام السودانيون لا يمتلكون رفاهية إشعال الشموع

الزين عثمان

سيتحول الرقم ثلاثة للرقم أربعة، مؤذنا بانتهاء العام 2023. سيشعل العالم شموعه انتظاراً لمقدم عام جديد مرددا للعبارة الامنية "هابي نيو اير". على غير العادة ستكون الساعة الثانية عشرة بتوقيت الخرطوم هي الثانية عشر بتوقيت "وجوم" المدينة النائمة في قعر الاحزان. لا وقت لديها لتعرف انه "راس السنة" وهو توصيف يستخدمه اهل السودان لأخر ايام شهر ديسمبر. من سرقوا طمانينتها لم يتركوا لها شمعة. جعلوها تنام عند حضن النيل والظلام معاً، ووفروا عليها قيمة ان تشتري العاب نارية لهذا العام حين جعلوا الموت حقيقتها، والحرب التي لا تشبهها هي التعريف الذي يسبق عاصمة مقرن النيلين.

من مدينة تسكنها الاشباح، يجاهد من اجبرتهم الظروف للبقاء في الخرطوم وسط الحرب من أجل تحصيل ما يجعلهم قادرين على الحياة. خرطوم ما بعد حرب الخامس عشر من ابريل لا تشبه خرطوم السنوات الفائتة. في أخر ساعات العام 2023 لا تملك العاصمة السودانية رفاهية إشعال الشموع. من سرقوا طمانيتها لم يتركوا لها ساحة للاحتفال ولم يتركوا فيها أناس مكن ان يحتفلوا.

لا تستطع الخرطوم تكرار ما فعلته العام الماضي والاعوام السابقة له حين اطلقت الالعاب النارية. فلا مكان للالعاب النارية في زمان حقيقة الحرب في المدينة المسكونة بالحرب. لا يكاد الناس يفرقون بين الأيام والتواريخ. كل لحظات الموت تتشابه عندهم.

المدينة التي غادرها معظم سكانها بفعل الحرب سيمر عليها اليوم عادياً. ستفتقد صخب الحفلات العامة. وستخلو شوارعها الرئيسية من المارة ومن السيارات مع بروز ظاهرة سلب العربات الخاصة واعتبارها غنائم حرب. لم يعد من يملك عربة خاصة. السيارات التي تجوب شوارع المدينة الآن تحمل مقاتلين باسلحتهم. مع غياب اهل الخرطوم عن مدينتهم فأن معظم ساحات الاحتفال برأس السنة في المدينة هي الأن نقاط مواجهة بين طرفي النزاع وهو امر ينطبق على مدن العاصمة الخرطوم الثلاث "الخرطوم وبحري وامدرمان". يضاف لذلك صعوبة الحركة في المدينة مغلقة الجسور.

الحرب في شهرها التاسع لم تكتفي بحرمان سكان الخرطوم وحدهم من الاحتفال بنهاية العام عدم. الاحتفال أمر سيحدث في بقية المدن السودانية الأخرى سواء تلك التي تقع تحت سيطرة الجيش او تلك التي يسيطر عليها الدعم السريع خصوصاً وان معظم الولايات اصدر حكامها قرارات بإعلان حالة الطوارئ وحظر التجوال منذ الساعة الثامنة ليلاً. أمر ينطبق حتى على العاصمة الادارية المؤقتة "بورتسودان" التي فرضت حكومتها قراراً بحظر التجوال يبدا من الساعة الحادية عشر ليلاً. خلاصة الامر فان الحرب فرضت على السودانيين البقاء في منازلهم، مثلما حرمت الحرب السوداننين من الاحتفال بعيد الفطر ومن بعده عيد الاضحى. ومع تكرار ذات الامر مع ذكري ثورة ديسمبر، تعود ذات الحرب لتحرمهم من الاحتفال بنهاية عام تمني معظمهم الا يعيش ايامه وهم يطلقون عليه "الكابوس".

كابوس الحرب الجاثم على صدورهم منذ منتصف شهر ابريل يودع السودانيون عامهم المنقضي دون مظاهر للاحتفالات غياب الأمان مقروناً بضيق ذات اليد الابتعاد عن بيوتهم وعن الاماكن التي ألفوها الظروف الاقتصادية المتعلقة بشخص لم ينال راتب منذ تسعة شهور كلها عوامل تجعل من الاحتفال بنهاية العام ترف لا يملكه أهل السودان التي تعيش مدنهم تحت رحمة القصف الذي لم تنجى منه حتى القرى البعيدة في حرب العبث والنهب معاً .
وحين تسألهم عن كيف سيحتفلون بالعام يردد لسان حالهم الجماعي لا شيء يدعو للاحتفال بعام لو كنا نملك أمرنا لسحبناه من الاجندة ما نرغب فيه ليست للحظة للغناء واشعال الشموع ما نريده هو ان تنطفئ نيران الموت ونعود لحياتنا قبل العام 2023

معرض الصور