26/01/2024

الخارجية، هل ستصبح طرفا اصيلا في المفاوضات؟

عبدالله رزق ابوسيمازه

انقضى اسبوع من الجمود السياسي والديبلوماسي، الذي ران على جبهة مساعي وجهود وقف الحرب، منذ فشل قمة إيغاد الطارئة الثانية حول السودان، والتي استضافتها العاصمة اليوغندية، كمبالا يوم الخميس الماضي، في جمع طرفي الحرب لاقرار اتفاق بوقف اطلاق النار على نحو فوري وغير مشروط، وانهاء العدائيات، فيما احتدم القتال حول بابنوسة، في غرب السودان، كابرز التطورات الميدانية، بجانب محاور المواجهات التقليدية. وذلك على الرغم من ان الاتحاد الافريقي قد بادر في ذات الوقت، فيما يشبه مسعى استباقيا لملء شاغر المبادرات، بتكوين لجنة رفيعة المستوى لمعالجة الازمة. الا انه لم يظهر حتى الان، على السطح اي نشاط لتلك اللجنة.

في السياق، فشلت تنسيقية القوى المدنية والديموقراطية بقيادة د. عبدالله حمدوك، حتى الان في مقابلة الجنرال عبدالفتاح البرهان. وفي تطور مواز، برزت مصر ايضا، خلال هذا الاسبوع ، في ميدان مبادرات المساعي السلمية لوقف الحرب،لاول مرة منذ مؤتمر جيران السودان، الذي استضافته القاهرة في وقت سابق. فقد اعلن عن استضافة مصر لاجتماع ترتبه منظمة فرنسية يتعلق بدارفور، اشبه ما يكون بطبعة ثانية منقحة من مؤتمر جوبا.

غير ان الاجتماع المقرر له، حسب الانباء المتواترة في السوشال ميديا، ان يجمع الجيش والدعم السريع الى جانب حركات الكفاح المسلح، ربما لم يحالفه التوفيق نظرا لتغيب الجيش واعتذار حركة العدل والمساواة قيادة جبريل ابراهيم. ولم يكن متوقعا رغم ما تم الاعلان عنه، ان يتفادى مثل هذا الاجتماع، ان تم بكامل العدد، مناقشة مسألة الحرب والطريق الى ايقافها.

في هذا الاطار الخاص بتنشيط المبادرات السلمية، للحيلولة دون تدهور الوضع بتفاقم الاقتتال، تواترت انباء عن جهود تبذلها المملكة العربية السعودية، احد مسهلي منبر جدة، لاستئناف المفاوضات بين طرفي الحرب، مع الاشارة الى ان الجولات السابقة في منبر جدة، قد حققت تقدما، مما يفترض البناء عليه في اي جولات لاحقة دون ان تتوفر استجابة ملموسة من الاطراف المعنية، ومن وزارة (الخارجية) السودانية على وجه التحديد، التي وقفت وراء احباط كل مساعي وقف الحرب خلال الفترة الممتدة من انفضاض قمة إيغاد الطارئة الاولى، في جيبوتي، التي استبعدت تبني خطة البرهان لاطلاق مبادرة بشأن (عملية سياسية لا تستثني احدا)، حتى قمة إيغاد الطارئة الثانية، في كمبالا على الاقل.

الملاحظة الاخيرة تطرح التساؤل عما اذا كانت (الخارجية) تخطط لان تكون طرفا اصيلا في التفاوض، ان لم تكن تقدم نفسها بديلا للبرهان؟ فاعلان الخارجية خلال لقاء مسؤوليها بالمبعوث الاممي التزام حكومة الامر الواقع بمنبر جدة، لم يكن في حقيقته غير غطاء للتخلف عن حضور قمة إيغاد في كمبالا، قيد الانعقاد في ذلك الوقت، واحباط لقاء البرهان وحميدتي، الذي تم الاتفاق عليه في قمة جيبوتي.

وكان البرهان قد رتب لاطلاق هذه المبادرة، عقب لقائه في نيروبي بالرئيس الكيني، وليم روتو، لغرض التنصل من الالتزامات التي اقرها منبر جدة. في هذا الاسبوع، عادت التلميحات بضرورة (استصحاب) الاسلاميين ضمن جهود وقف الحرب وتسوية النزاع، مع تراجع رهانهم على الحسم العسكري، على خلفية معطيين. اولهما الاقرار بشكل او آخر، والاعتراف بالاسلاميين كطرف في الحرب. وثانيهما، القناعة بكونهم طرفا لايمكن تجاوزه او تحفيق السلام من دونه بالنظر لقدراته الملموسة في عرقلة مساعي وقف الحرب وتقويض الامن والاستقرار.

معرض الصور