29/01/2024

``العزلة``

عثمان فضل الله
يوماً بعد الآخر تعمق حكومة بورتسودان من عزلتها، داخليا وخارجيا، وقفت المجموعة المحكمة قبضتها على القرار فيها عارية أمام شعبها لا تستطيع أن تستر عورتها بكذبة جديدة أو قل إنها لم تعد تبالي. نعم لم يستتب لها الأمر، ولكنها أرادت أن تستغل غبار المعارك الدائرة لتخرج من خلاله سلطة كيزانية كاملة لا مكان فيها لمخالف رأي ولا لمؤمن بغير مبادئ (الحسنين) القريبة من ملالي الحسين.

تطارد الآن لجان المقاومة ولجان التغيير. تصفى هذا وتسجن ذاك. ترتكب من الجرائم ما يندي له جبين الشيطان خجلا ويتوارى إبليس جزعا.

تقول الاحصاءات غير المدققة بشكل كامل أن عدد السياسين ومنسوبي لجان المقاومة الذين تم اعتقالهم منذ اندلاع الحرب وحتى بداية يناير بلغ ٧٣ فرداً، من بينهم قيادات في تحالف الحرية والتغيير. تم الإفراج عن بعضهم بينما لقى ٤ منهم على الأقل حتفهم في المعتقلات التي تطورت الآن لنصل إلى أن التنظيم الإسلاميوي أنشاء معتقلات خاصة به يطلق عليها " الخلية". وهي معتقلات غير رسمية ولا تخضع لرقابة قانونية، يشرف عليها منسوبو التنظيم. وبحسب ناشطين محسوبين على القوات المسلحة، تعرض هذه الخلايا أمولا تصل إلى ٣٠٠ دولار لكل من يقوم بتسليمهم أحد منسوبي تنظيمات الحرية والتغيير أو أولئك المشكوك في موالاتهم للدعم السريع.

ويشتكي عدد واسع من المنتمين إلى القوى المؤيدة لثورة ديسمبر من حملات كراهية ومضايقات الأجهزة الأمنية التي يسيطرون عليها خاصة في ولايتي نهر النيل والشمالية.

والامتعاض تجاوز أولئك ليصل إلى عامة الناس في عدد من قرى الولايتين لتعديات المستنفرين والأجهزة الأمنية، التي وصلت حد تسيير دوريات في تلك القرى واقتياد كل من يجدونه خارج منزله بعد السادسة مساء وتقديمه للمحاكمة بحجة خرق حظر التجوال المفروض.

أما دوليا فحدث ولاحرج، إذ أنهم باتوا بلا نصير عربي أو دولي. وباعترافهم أن الجيش الذي أدخلوه في هذه الورطة لم يتلق رصاصة واحد كإعانة من جار أو شقيق، بينما يتدفق الدعم على قوات "دقلو" من كل حدب وصوب. هرعوا في بداية الحرب ناحية تركيا بعقليتهم القديمة وما دروا أن أنقرة ٢٠٢٣/٢٠٢٤ ماهي تركيا ٢٠١٢/٢٠١٣.

رفعوا سقوفات الأمل وعادت وفودهم خالية الوفاض اللا من بعض نصيحة مكرورة وهي ذات الجملة التي سمعوها في قطر "اذهبوا إلى التفاوض وأوقفوا الحرب" لأنهم لايدرون أن دوحة تميم ليست بدوحة (الحمدين).

ضاقت بهم الدنيا بما وسعت. عراة ووحيدين هم لا يتلقفهم اللا من يعاني العزلة ذاتها فكان لهم في طهران متكأ وحضن دافئ في ظاهره غير أن كل صاحب بصيرة يعلم أن باطنه ليهيبا سيحرقهم عما قريب لأن أوروبا وأمريكا التي تقاتل الحوثي في شرق البحر الأحمر لن تقبل بآخر في غربه.

والله المستعان

معرض الصور